مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية السلطات تستعد لأسوأ السيناريوهات

استطلاعات الرأي 41 %ترامب و51 % بايدن.. والخبراء يتوقعون مفاجآت

مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية السلطات تستعد لأسوأ السيناريوهات

الاثنين ١٩ / ١٠ / ٢٠٢٠
مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم، قالت شبكة «إن بي سي» الأمريكية إن الأجواء المحيطة بالانتخابات العامة في الولايات المتحدة تضع «ضغطا غير مسبوق» على دوائر الشرطة للحفاظ على النظام، خلال عمليات الاقتراع المبكر، التي تجري حاليا، فيما تحاول وسائل الإعلام الأمريكية استقراء مشهد السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض، لم تتمكن نتائج استطلاعات الرأي من معرفة الفائز بالانتخابات ومَنْ سيكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جون بايدن أم دونالد ترامب، وعلى غرار ما حصل في الانتخابات السابقة هناك الكثير من المفاجآت المتوقع حصولها أيضا في هذا السباق الرئاسي. وبحسب آخر إحصائية لـ «رويترز»، فإن الاستطلاعات تشير إلى حصول ترامب على 41% مقابل 51% لبايدن.

أسوأ السيناريوهات


وقال أندرو ويلبروك، مساعد المدعي العام في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، إنهم يستعدون لـ «أسوأ السيناريوهات» ويتدربون على كيفية التصرف بسرعة مع محاولات لتهديد الناخبين.

وأصدر وزير خارجية ميشيغان توجيها، الجمعة، بحظر حمل الأسلحة النارية في أي مركز اقتراع، بما في ذلك المدارس. وهناك مخاوف في هذه الولاية، بشكل خاص، بعد إحباط مخطط لاختطاف حاكمتها، غريتشن ويتمير.

وأصدر مفوض شرطة مدينة نيويورك، ديرموت شيا، مذكرة داخلية تأمر جميع الضباط، وحتى الإداريين، بالاستعداد للتعامل مع احتجاجات محتملة. وأبلغت إدارة شرطة لوس أنجلوس ضباطها بأنه قد يتم تعديل جداول العمل خلال أسبوع الانتخابات.

رئيسة شرطة مدينة سياتل السابقة، كارمن بست، قالت إن أقسام الشرطة تسعى لتفادي ترهيب الناخبين، بوجود أعداد كبيرة من الشرطيين، الذين يرتدون الزي الرسمي بالقرب من مراكز الاقتراع، وتوفير الأمن الكافي في الوقت ذاته.

تهديدات محتملة

ويخشى مسؤولون من زيادة التهديدات مع اقتراب يوم الانتخابات، حتى في الولايات التي لديها قوانين حيازة أسلحة صارمة وعدد قليل من الميليشيات النشطة.

وكانت وزارة الأمن الداخلي قد حذرت، قبل أسابيع، من أعمال عنف محتملة لأهداف انتخابية مثل التجمعات الجماهيرية المرتبطة بالحملات، وأماكن الاقتراع، وأحداث تسجيل الناخبين.

وحذرت مذكرات سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) من تهديدات محتملة لمتشددين محليين.

وأفاد تقرير سابق لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بأن مسؤولي الانتخابات وجهات إنفاذ القانون في عدة ولايات اتخذوا استعدادات للتعامل مع أي اضطرابات قد تحدث.

واشنطن بوست

تشير تقارير منشورة في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى أن الرئيس ترامب لا يريد أن يدخر أي فرصة في سبيل ضمان تفوقه على منافسه الديموقراطي جو بايدن، حيث آثر الرئيس ترامب السفر إلى الغرب الأوسط مؤخرا لحضور مسيرات متتالية في ميشيغان وويسكونسن، وهما ولايتان فاز بهما في عام 2016 فيما اعتبر مفاجأة آنذاك، ورغم ذلك لم يأخذ هذا كأمر مسلم به.

وأوضح مايكيل شيرير الكاتب في الصحيفة أن كلا من المرشح الديمقراطي جو بايدن والمرشحة لمنصب النائب السناتور كامالا دي هاريس غير مطمئنين رغم المؤشرات الإيجابية لاستطلاعات الرأي بحسب تقارير واشنطن بوست، لأنهما يعلمان أن هذه الاستطلاعات قد تتغير عن النتيجة الفعلية للتصويت، وعليه بادرت حملة بايدن بإرسال مذكرات إلى مؤيديهم تحثهم على العمل وعدم الركون لنتائج الاستطلاعات خلال الأسابيع الأخيرة من الانتخابات حتى لو ظهر تقدمهم.

واشنطن تايمز

من جانب آخر، نوهت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية بتفاؤل الرئيس الحالي ترامب بما ستؤول إليه نتائج التصويت، فهو يتوقع فوزا يكسوه اللون الأحمر بشكل غير مسبوق في إشارة إلى شعار الحزب الجمهوري، ويواصل التقرير الذي كتبه ميلر وبوير في مقال نشر بالصحيفة في 17 أكتوبر، أن الرئيس الأمريكي ترامب أكد لمؤيديه أن اتجاهات التصويت المبكرة في ميشيغان تظهر أنه يتحدى استطلاعات الرأي وسيفوز بالولاية، في إشارة إلى أنه يطمئن لقدرته على استقطاب صوت الناخب الأمريكي، بعيدا عن متقلبات استطلاعات الرأي، حيث قال ترامب في تجمع انتخابي في هذه البلدة على ضفاف بحيرة ميشيغان: «نحن نتقدم»، وفي يوم الانتخابات عندما يذهب كل الجمهوريين ستكون لدينا موجة حمراء «كما لم ترها من قبل».

فيما تطرقت الصحيفة لما قاله مسؤول في البيت الأبيض عن كون الاقتراع عبر البريد ومجموع التصويت المبكر في ميشيغان يظهر أن 41% من أصوات 1.4 مليون ناخب حتى الآن أدلى بها الجمهوريون، و39% أدلى بها الديمقراطيون. بينما 20% من الأصوات كانت من قبل المستقلين، فيما يبدو أنها نسب متقاربة في الأسابيع الأخيرة، التي تسبق اليوم الانتخابي.

أعين الخبراء

رصدت «اليوم» آراء مجموعة من الخبراء في الانتخابات الرئاسية لإضفاء المزيد من الوضوح على المشهد الانتخابي الراهن.

فالتاريخ يرجح الجمهوريين والناخب الخجول قد يصنع الفرق، وأكد العميد المؤسس، لكلية شار للسياسة والحكومة في جامعة جورج ميسون الدكتور مارك ج. روزيل، أن هناك العديد من الأبعاد المرتبطة بالدوافع التي يقرر من خلالها الناخب الأمريكي التصويت لصالح المرشح الرئاسي، مستشهدا في ذلك بفوز ترامب عام 2016 الذي أذهل الخبراء. مشيرا إلى أن ترامب قد يكررها مرة أخرى، منوها بأن المفاجآت في الانتخابات الرئاسية، التي سجلها التاريخ تكون الغلبة لصالح الحزب الجمهوري، وأنه ما قد يوصف بأنه «الناخب الخجول»، الذي يصوّت في ولاية يغلب فيها الميول للمنافس الآخر، له دور في صناعة الفرق.

ترامب والحزب

من جانبه، د. جيفري إم ستونيكاش، أستاذ العلوم السياسية في مدرسة ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة، جامعة سيراكيوز، أشار إلى الطبيعة الفيدرالية للانتخابات الأمريكية، التي تتم بالتتابع، وعليه جاء المجمع الانتخابي لضمان التساوي في توزيع السلطة في الانتخاب بين مختلف الولايات بغض النظر عن توجهاتها أو كثافتها، مشيرا إلى أن ذلك لا يلغي أن الأغلبية أمر ضروري في هذه الحالة للوصول إلى المجموع المطلوب.

وخلال الثلاثين سنة الأخيرة كان المفهوم العام للفوز هو أن الرئيس وغالبية ممثلي مجلسي النواب والشيوخ ينتمون لنفس الحزب، كنتيجة نهائية، ولعل الرئيس ترامب قدم مفهوما أعمق في السنوات الماضية فهو يتمتع بولاء حزبي ونلاحظ ذلك من جرأة الرئيس على ملاحقة خصومه عبر تغريدات في تويتر وتفاعل مؤيديه، ويخشى بعض الدبلوماسيين الأمريكيين غير المتفقين مع ترامب استهدافهم بتغريداته، لا شك أنه قدم نموذجا مختلفا للرئيس الأمريكي.

الصوت للحزب

من جهته، ميتشل إس ماكيني أستاذ الاتصالات ومدير معهد الاتصال السياسي في جامعة ميزوري، أوضح المفاهيم المتباينة، التي قد تعكسها تأثيرات المناظرات الرئاسية على رأي الناخب الأمريكي، فهناك مَنْ يتطلع دوما لمشاهدة المناظرات بين المرشحين مع اقتراب اليوم الانتخابي، ويعتقد أنها تساعده في التعرف على خططهم واحتمالاتهم وبالتالي تعزيز موقفه من التصويت للمرشح، بالمقابل فهناك مَنْ يذهب لخيار عدم فاعلية هذه المناظرات، وأنها لن تكون ذات تأثير على مسار التصويت.

النتائج المفاجئة

وفيما يتعلق بعمليات استطلاع آراء الناخبين والبعد المعقد لها، أوضحت مارجي أوميرو المديرة لشركة GBAO للاستطلاعات أن المفاجآت واردة فيما يتعلق بنتائج الانتخابات الرئاسية الحالية مقارنة بالانتخابات الماضية، ولعلنا رصدنا في بداية السباق الرئاسي توجه الكفة لصالح الديموقراطيين فيما يتعلق بتأثير ولايات المعترك، ولكن هناك الكثير من الحيثيات، التي ترتبط بنتائج الاقتراع الفعلية، وبالتالي قد تكون النتائج مخالفة لكل الاستطلاعات كما حصل في العام 2016.

وفي ذات السياق، أضاف جون ماكهنري نائب الرئيس في نورث ستار أوبينيون ريسيرش المتخصصة في الاستطلاعات الانتخابية، أن الملفات التي يتبناها الرئيس قد تلعب دورا حاسما فيما يتعلق بتوجه الناخب الأمريكي، فهناك ملفات تصب في صالح الرئيس الحالي دونالد ترامب، مؤكدا أنه في كل الحالات فإن المفاتيح المرتبطة بعملية الاقتراع والنسب الممنوحة لكل ولاية قد تلعب دورا حاسما في النتيجة.
المزيد من المقالات