هل يحمي الذهب محفظتك الاستثمارية؟.. فكر مرة أخرى

بعد انخفاضه بمارس ثم تراجعه مجددا بسبتمبر قد يستمر المعدن الأصفر في محاكاة أداء الأسهم

هل يحمي الذهب محفظتك الاستثمارية؟.. فكر مرة أخرى

«الذهب ليس استثمارًا سيئًا في حد ذاته، لكنه ليس الخيار الأفضل للمستثمرين الذين يبحثون عن بديل للسندات في محافظهم الاستثمارية».

يمكن تنويع محفظة المستثمر بنسبة 60 % للأسهم و40 % من السندات، دون الاعتماد على الذهب.

يعتبر الذهب الأصل الاستثماري الأكثر جذبًا لاهتمام المستثمرين، لذلك لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي يلعبه في دعم المحافظ الاستثمارية في الآونة الأخيرة، كما لا يمكن تحليل أدائه بمجرد النظر إلى منحنى صعوده المتقطع خلال الفترة الماضية.

وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال في مقالات سابقة، إلى أن الذهب كان بمثابة «تحوط ميؤوس منه» الشهر الماضي، وحذرت من أن المعدن الأصفر سيستمر على الأرجح في التحرك بنفس اتجاه الأسهم - يرتفع معها ويهبط معها -، مما يجعله غير فعال كطريقة لحماية المستثمرين من خسائر أسعار الأسهم.

وقال العديد من قراء الصحيفة، إن تحديد دور الذهب في دعم المستثمرين يحتاج إلى تحليل متعمق، حيث يعتمد دور الذهب كخيار تحوط على المخاطر التي يحاول المستثمر حماية نفسه منها، وله استخداماته المحددة في هذا الصدد.

ولطالما كان المعدن الأصفر هو الخيار الأول لتأمين المستثمرين ضد انهيار الدول منذ آلاف السنين، حيث يمكن استبداله عالميًا ويسهل إخفاؤه أو حمله عبر الحدود. ويمكن للعائلات الغنية الاحتفاظ بشكل معقول بجزء صغير من محفظتها على شكل سبائك أو مشغولات ذهبية في الخارج، حيث تعلم أنها ستكون قادرة على الفرار وإعادة بدء حياتها في مكان آخر - بالرغم من أن تلك الطريقة قلت كثيرًا - إذا انهار المجتمع.

لكن الذهب ليس بديلاً جيدًا عن سندات وزارة الخزانة، حيث يمكن تنويع محفظة المستثمر بنسبة 60 ٪ للأسهم و40 ٪ من السندات.

وعادة ما يرغب المستثمرون عند انخفاض الأسهم في تنويع محفظتهم الاستثمارية بشكل يرفع قيمتها لتخفيف الخسارة. لكن الذهب انخفض إلى جانب الأسهم خلال ذعر السوق في مارس الماضي، وعاد وانخفض مرة أخرى الشهر الماضي، وقد يستمر في اتباع أداء الأسهم لبعض الوقت.

وهذا لا يجعل الذهب استثمارًا سيئًا في حد ذاته، خاصة وأن حجم الخسارة (والمكاسب) يكون مختلفًا عن الأسهم، لكنه ببساطة ليس الخيار الأفضل للمستثمرين الذين يبحثون عن بديل للسندات في محافظهم الاستثمارية.

ونحن نعيش الآن في بيئة سوقية تستفيد فيها الأسهم من التضخم، والأمر نفسه يحدث مع الذهب.

وترتبط توقعات التضخم ارتباطًا وثيقًا بقوة الاقتصاد، وحاليًا توجد توقعات بزيادة قوة الاقتصاد الأمريكي - ربما بسبب وجود اتفاق على تقديم حزمة تحفيز حكومية جديدة في الولايات المتحدة -، مما يعني حدوث المزيد من التضخم والعكس صحيح.

ويجب أن تساعد زيادة قوة الاقتصاد على ارتفاع أسعار الأسهم، لذلك ترتفع الأسهم جنبًا إلى جنب مع الذهب. أما تدهور الاقتصاد فيعني تضخم أقل، وبالتالي تنخفض الأسهم وكذلك الذهب.

وفي الماضي، ظل الذهب لبعض الوقت الوسيلة الأفضل للتحوط من انخفاض الأسهم. ولفهم سبب نجاحه أحيانًا في تأمين المستثمرين - دون غيره من الأصول الآمنة - نحتاج إلى التفكير في محركات أسعار الذهب الرئيسية.

وعلى رأس هذه المحركات تأتي «المعدلات الحقيقية»، والتي تظهر بوضوح في أداء سندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم، أو المعروفة اختصارًا باسم TIPS، والتي تمثل عوائدها بالفعل نسب التضخم الحقيقية الموجودة بالسوق.

وعلى غرار سندات الخزانة الأمريكية، يميل الذهب إلى الارتفاع عندما تنخفض العائدات الحقيقية وينخفض عندما ترتفع العائدات الحقيقية، وبلغ الذهب ذروة أسعاره هذا العام في 6 أغسطس، عندما وصلت عائدات سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات إلى مستوى منخفض غير مسبوق.

ومع التزام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالحفاظ على أسعار الفائدة عند الصفر في المستقبل المنظور، فإن ارتفاع التضخم سيعني انخفاض الأسعار الحقيقية وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يساعد على ارتفاع الذهب. وإلى جانب ذلك فالتضخم المرتفع يشير أيضًا إلى وجود اقتصاد أقوى، مما يساعد على انتعاش الأسهم.

والاقتصاد الآن مختلف عما كان عليه في صيف 2011. ففي ذلك الوقت، انخفضت الأسهم بسبب فشل الكونجرس في الوصول إلى قرار بشأن الدين الأمريكي العام. لكن التضخم كان يتصاعد، واعتقد المستثمرون أن الطلب على السلع من الصين - التي كانت تنمو بسرعة وقتها - سيحافظ على ارتفاع الأسعار.

وارتفع الذهب في 2011 بعد أن تحولت عائدات سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات إلى سلبية للمرة الأولى، ووصلت أسعار الذهب وقتها إلى رقم قياسي لم يتم كسره حتى هذا الصيف عندما تراجعت عائدات سندات الخزانة مرة أخرى.

وتكرر هذا الأمر عدة مرات في الماضي، حيث ينتعش الذهب عندما تتزايد مخاوف التضخم في ظل اقتصاد ضعيف. ثم يجعل التضخم سندات الخزانة غير جذابة للمستثمرين، في حين أن الاقتصاد الضعيف يجعل الأسهم غير جذابة ويشجع بنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة أو إبقائها منخفضة.

وظهرت تلك العلاقة بوضوح في أوقات التضخم المصحوب بالركود في السبعينيات، حيث وصل الذهب إلى أعلى مستوى له في يناير 1980 والذي لم يتم تجاوزه بعد، حتى عند تعديله وفقًا لمعدلات التضخم.

أيضًا تملك عمليات المضاربة تأثيرًا هائلًا على أسواق الذهب؛ لأن المضاربين يحتفظون بكميات كبيرة من الذهب، وغالبًا ما يتم شراؤه بالدين، وبالتالي يتراجع المعدن الأصفر عندما تنكمش الأسواق ويتخلص المضاربون من كل ما يملكونه. وهذا يجعل الذهب وسيلة تحوط سيئة بشكل خاص عندما يكون قطاع التمويل في مأزق، حيث يناقض وقتها التوقعات وينخفض في الوقت الذي كان المستثمرون يتوقعون منه أن يرتفع.

وانخفض الذهب من أعلى مستوى له في أوائل مارس هذا العام بنسبة 12 ٪ قبل أن يصل إلى القاع، بينما فقد أكثر من ربع قيمته خلال الفوضى التي سببتها الأزمة المالية لعام 2008.

ولا توجد معادلة دقيقة يمكن من خلالها تحديد علاقة عوائد الخزانة الأمريكية بالتضخم المتوقع وتأثيرهما على سعر ذهب. ولكن الشيء الواضح هو أن أفضل وقت لاستخدام الذهب للتحوط من مخاطر الأسهم (بغض النظر عن الانهيار المجتمعي) هو عندما نكون قلقين بشأن التضخم، الذي يكون مدفوعًا عادة بمشاكل العرض مثل السلع وتكاليف العمالة، بينما يحاول الاحتياطي الفيدرالي إنقاذ الاقتصاد.

ختامًا، يمكن القول إن الذهب وسيلة جيدة لحماية المستثمرين من مشاكل التضخم المصحوبة بركود. ولكن هذا لا يكون صحيحًا عندما يكون التضخم مرتبطا بتراجع في الطلب الأساسي، كما هو الحال الآن. وما لم يعتقد المستثمرون أن وضع السوق على وشك التغيير، فسينخفض الذهب ويرتفع جنبًا إلى جنب مع الأسهم - دون أن يثبت المعدن الأصفر جدارته كخيار تحوط جيد للمستثمرين -.
المزيد من المقالات