«التوعية والنصح والمتابعة» طريق الوالدين لضبط «سلوكيات الأطفال»

التكوين الخاطئ مسؤولية المنزل والمدرسة والحي

«التوعية والنصح والمتابعة» طريق الوالدين لضبط «سلوكيات الأطفال»

الثلاثاء ٢٠ / ١٠ / ٢٠٢٠
قال محلل السلوكيات الإجرامية وعضو الاتحاد الدولي للقانون الطبي ومؤلف كتاب ٤٠ زنزانة من داخل العقول الإجرامية، محمد الشيباني، إنه لاحظ من خلال خبرته البسيطة في الاطلاع على السلوكيات الإجرامية، أنه يكون هناك غالبا رواسب سلوكية موجودة لدى الإنسان منذ الطفولة، مضيفا: نحتاج، كأولياء أمور، أن نكون أكثر حذرا في متابعة التكوين النفسي للطفل من خلال القرب والمتابعة والحديث المستمر والاستماع، فهذه الأفعال لها وقع مهم في تقوية روابط العلاقة بين الطفل وذويه.

مشكلة التحرش


واستطرد قائلا: من المؤكد أنه لا يوجد أب أو أم لا يرغبون بأن يكون لأطفالهم مستقبل في تكوين نفسي أفضل، ومن أكثر المشاكل التي قد يصعب على الأطفال التعامل معها هي التحرش، خصوصا في حال كان من مجرم معروف للطفل، لأن الطفل ربما لا يتم تصديقه من قبل والديه، أو أن يستغل هذا المجرم معرفته بأحوال الطفل، مثل مزاج والده الغاضب أو سوء العلاقة بين الأبوين، في التأكد من أن إبلاغ أحدهما بما حدث من جرم قد يقضي على بقائهما سويا، لذلك الطفل يكون في معضلة حقيقية بالنسبة لعمره وتفكيره وعاطفته، ويحتاج لدعم كبير جدا لتجاوز هذه الأزمة.

مجتمع الطفل

وأكمل: التكوين السلوكي الخاطئ لا يقع على الأسرة وحدها، فهذا أمر غير منطقي وظالم، فكثير من الأسر ذات طابع أخلاقي وتكاتف عاطفي، لكن التأثر يأتي من خارج المنزل، فالمجتمع الأول للطفل ليس منزله فقط، بل المنزل والمدرسة والحي، فهو المثلث المهم لتكوين السلوك الجيد أو السيئ.

عادات سيئة

وقال الشيباني: من العادات السيئة التي من الممكن أن تنشأ في هذا المجتمع، الألفاظ التي تتحول بعد ذلك لاعتقاد ثم لسلوك وتصرف، على سبيل المثال لا الحصر «ما يعيب الولد إلا جيبه»، «خذ حقك بيدك» وغيرها من الألفاظ التي تسبب السلوك الإجرامي أو المنحرف على أقل تقدير، إضافة إلى أن تعويد الطفل على تكذيبه أو عدم تصديقه في المجتمع الأول لهو من العوامل المؤثرة، فالأولوية يجب أن تكون لمعالجة مشاكله وليس تجاهلها.

مسؤولية الوالدين

وأكد أن من المواضيع المهمة التوعية والنصح للأبناء، قائلا: لا بد أن تكون التوعية من الأبوين، إذ لا يوجد من يخاف على الطفل ويحبه ويفهمه أكثر من والديه، لذلك فإن مهمة إقامة حزمة توعوية يجب أن تكون من الأبوين؛ لأنهما أعلم بتكوين أطفالهما النفسي، وما يزرعانه كآباء وأمهات من قيم ومعتقدات من الممكن جدا ألا تتفق مع كثير من التوعية المنتشرة، فلكل منزل نظام سلوكي وأخلاقي اتفق عليه الزوجان قبل الإنجاب، فبعض ما هو معروض من توعية يكون أكبر من تكوين الطفل النفسي، ما ينعكس عليه بالخوف من التجمعات أو المدارس أو الشوارع...إلخ، وقس على ذلك، فالأب والأم مهمتهما الاطلاع على ما يتوافر من توعية وتطوراتها وأخذها، ومن ثم تنقيحها بما يتناسب مع تكوين طفلهما النفسي والسلوكي وتعديلها وترتيبها، ثم الشروع بالتوعية والمتابعة الدقيقة والقرب من الطفل.

رسالة توعوية

ووجه الشيباني رسالة لكل أولياء الأمور الحاليين والمستقبليين، بقوله: أطفالنا لا يوجد هناك من هم أكثر منا حبا وحرصا وخوفا عليهم، يجب علينا أن نكون أكثر قربا واستماعا لهم، وأيضا يجب ألا نستهين بكل شكوى لهم، بل لا بد من التقصي والبحث حتى وإن كانت شكوى بسيطة في أعيننا لكنها كبيرة جدا في أعينهم، ولا بد أن ندرك أن كثيرا من تصرفاتنا ستنتقل لأطفالنا سلوكيا لأننا قدوة لهم، فلا بد من مراقبة أنفسنا والحرص على ذلك.
المزيد من المقالات