المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

حملات سحب الاستثمارات تتجاوز شركات النفط

الشركات الفردية مهددة أكثر من باقي القطاعات بعد زيادة تأييد اتجاهات الاستدامة

حملات سحب الاستثمارات تتجاوز شركات النفط

«لفهم المخاطر التي قد تنتج عن شرائهم لسهم شركة بعينها، يحتاج المستثمرون إلى معلومات من الشركات نفسها حول انبعاثات الكربون، وخطط إزالة الكربون».

تسارعت حملة سحب الاستثمارات من شركات الوقود الأحفوري في السنوات الأخيرة، وأضرت المستثمرين في الدول التي انتشرت فيها، والآن تستهدف تلك الحملة قطاعات اقتصادية أخرى، ولكن من الصعب تحديد ما هي القطاعات الجديدة التي ستقف في مرمى نيرانها.

وحتى الآن، وقعت أكثر من 1200 مؤسسة تدير أكثر من 14 تريليون دولار على التزامات سحب الاستثمارات مع منظمة جو فوسيل فري gofossilfree.org. وكانت التحركات، التي تستهدف منتجي وشركات التبغ في جنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري (الأبارتايد)، السبب في انطلاق مبادرة عام 2010 تستهدف الضغط على المستثمرين للابتعاد عن أسهم شركات النفط والغاز بسبب مخاوف تغير المناخ.

وتعتبر حملة سحب الاستثمارات واحدة من العديد من العوامل التي تسببت في انخفاض أداء أسهم شركات الطاقة الكبيرة بشكل مذهل هذا العام. ويحتاج المستثمرون إلى التفكير في القطاع التالي الذي قد يسحبون استثماراتهم منه، لكن قلة من القطاعات تلوث البيئة بشدة مثلما يفعل قطاعا التبغ أو النفط. وقد يكون استخدام التحليل التفصيلي للبيانات المالية للشركات هو الحل الوحيد - للتأكد من مدى حرصها على عدم تلويث البيئة من عدمه -.

وخلال هذا الصيف، باعت شركة نورديا لإدارة الأصول حصتها البالغة 47 مليون دولار في شركة جاي بي أس البرازيلية العملاقة للحوم البقر بسبب مخاوف من إزالة الغابات. ويمكن أن تكون شركات لحم البقر هدفًا جديدًا لحملة سحب الاستثمارات، لكن العديد من الموردين ينتجون أيضًا دواجن، وهي أقل تلوثًا.

وتقول جولي هدسون، الرئيس العالمي للأبحاث البيئية والاجتماعية والحوكمة في يو بي أس، إن قطاع الأغذية صناعة معقدة ومجزأة، مما يجعل من الصعب تحديد مدى تلويث استثمارات معينة فيه للبيئة.

وهناك العديد من القطاعات الأخرى الملوثة للبيئة يمكن النظر في إمكانية سحب الاستثمارات منها، ومن ذلك مثلًا: المواد الكيميائية، والأزياء السريعة (ويقصد بها التصاميم التي تنتقل من منصة عرض الأزياء مباشرة لتواكب اتجاهات الموضة الحالية)، والصناعات مثل الصلب والأسمنت، والتي تنبعث منها الكثير من غازات الاحتباس الحراري.

وحتى قطاع التكنولوجيا - وهو قطاع يفضله المستثمرون الراغبون في الحفاظ على البيئة - لديها مراكز بيانات ضخمة تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة.

وتشير المخاوف المتزايدة بشأن التنوع البيولوجي إلى أربع سلع يمكن أن تسبب تلويثا كبيرا للبيئة، وهي: لحم البقر، وفول الصويا، وزيت النخيل، والأخشاب، وذلك حسبما تؤكد كاثرين أوغونديا، محللة الاستثمار المستدام والاستثمار المواضيعي في باركليز.

وبوجه عام، يوجد في كل قطاع اقتصادي قادة يدافعون عن قضايا المناخ وآخرين متقاعسون، كما تبيع العديد من الشركات الكبرى المدرجة في البورصة مجموعة متنوعة من المنتجات.

ولفهم المخاطر التي قد تنتج عن شرائهم لسهم شركة بعينها، يحتاج المستثمرون إلى معلومات من الشركات نفسها حول انبعاثات الكربون، وخطط إزالة الكربون، وغير ذلك من تدابير الاستدامة التي تتبعها الشركة.

وفي الوقت الحالي، توجد قائمة من المعايير الطوعية للشركات، التي تسمح لهم باختيار ما يجب الإبلاغ عنه من سياساتهم البيئية، لكن هذا يتغير الآن.

ففي الشهر الماضي، قدمت شركات المحاسبة الأربع الكبرى في الولايات المتحدة إطار عمل لإعداد التقارير للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة المطلوبة من كل شركة، حيث يجب أن تصبح المعلومات أكثر قابلية للمقارنة وفهمًا.

وعلى الرغم من أن وضع معيار موحد لكل الشركات أمر غير قابل للتحقيق، ولكن يمكننا على الأقل وضع مجموعة قواعد عالمية لقطاع المحاسبة بحيث يتم على أساسه تقييم مدى توافق الشركة مع المعايير البيئية من خلال فحص بياناتها المالية -.

لكن وعلى الجانب الآخر، تمكنت الشركات التي فقدت استثمارات لأسباب أخلاقية من الاستمرار في تحقيق عوائد قوية للمساهمين، كما أظهر صانعو السجائر المربحة.

وفي قطاع النفط والغاز، يمكن أن يكون هناك رد فعل كبير بشكل خاص إذا نجحت الشركات العملاقة ذات العقلية البيئية في النهاية بدعم الاستثمارات المستدامة وجذب التقييمات الإيجابية نحوها، على غرار أقرانهم في مجال الطاقة النظيفة.

وتتركز مخاطر حملة سحب الاستثمارات بالنسبة للمستثمرين الآن على الشركات الفردية، التي هي أكثر تلويثًا للبيئة، أو أكثر تسببًا في تغير المناخ، مما هو معروف على نطاق واسع.

وهناك اعتبارات مالية أيضًا يمكن أن تكون مؤثرة في هذا الصدد، مثل أسعار الكربون، وبرامج إزالة الكربون، والظواهر المناخية الشديدة، التي يمكن أن تؤثر جميعا على الأرباح النهائية، في حين قد يضطر المخالفون إلى بيع الشركات الملوثة للبيئة بتقييمات منخفضة.

ختامًا، يجب التعامل مع الشركات التي لا تقدم الكثير من البيانات غير المالية بحذر شديد. فرغم أن التقارير التي تقدم بيانات حقيقية وشفافة لن تكون علاجا سحريا لكل مشاكل تلك الشركات، بل ويمكن أن تتسبب في شن حملة جديدة لسحب الاستثمارات منهم. إلا أنها تزيد أيضًا من احتمالية إعادة نظر المسئولين التنفيذيين في الشركة في مخاطر الاستدامة واتخاذ خطوات جادة للتصدي لها.
المزيد من المقالات