الوضع السياسي - الاقتصادي المتدهور يدفع اللبنانيين نحو الهجرة

البلد يسير نحو التفكك بوتيرة سريعة.. و«حزب الله» جدار بوجه المحتجين

الوضع السياسي - الاقتصادي المتدهور يدفع اللبنانيين نحو الهجرة

الثلاثاء ١٣ / ١٠ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «ذي أوبزرفر» البريطانية إن لبنان يشهد حالة من التفكك البطيء بعد عقود من الحرب الأهلية والفساد، ثم الانفجار الذي ضرب بيروت الصيف الماضي.

وبحسب تقرير لـ «مارتن شولوف»، يسير هذا البلد الآن بوتيرة أسرع من أي مكان في العالم نحو التفكك، وترى أعداد كبيرة ومتنامية من اللبنانيين أن حلمهم من أجل المستقبل قد انتهى، وأن نضالهم الجديد يجب أن يركز ببساطة على إيجاد أسرع طريقة للمغادرة.


انفجار بيروت

وأشار التقرير إلى أن لبنان كان يفترض به أن يكون ملاذا آمنا حتى في منطقة تشهد سقوطا حرا، حيث كان يجب أن يقدم خيارات أفضل من الفرار إلى المحيطات.

ومضى يقول: لا شيء يجسد تحول لبنان إلى دولة فاشلة أكثر من الـ 4 من أغسطس.

وتابع: اشتعلت النيران في مخزون يبلغ 2750 كيلو جراما من نترات الأمونيوم بقي في ميناء بيروت لعدة سنوات لسبب غير مفهوم وانفجر، مما أسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة آلاف آخرين وإلحاق أضرار بما لا يقل عن 70 ألف منزل ومبنى.

ونوه التقرير بأن الانفجار، الذي وقع في مرفأ بيروت أصبح نموذجا مصغرا لمشاكل الدولة، حيث شاركت كل كتلة سياسية فيما حدث هناك وفي انخفاض الإيرادات، مضيفا «أثار الانفجار حفيظة الناس الغاضبين والمنهكين».

انهيار مستمر

ونقل التقرير عن حسين ترمس، من «مرجعيون» في جنوب لبنان، قوله: إذا حصلت على تأشيرة دخول إلى أي بلد في العالم، فسأغادر. كل ما يهمني هو القدرة على توفير الضروريات اليومية من طعام ومياه.

وبحسب التقرير، بالنسبة للكثيرين مثل ترمس، الذين يواجهون الانهيار المستمر في قيمة العملة اللبنانية، والتضخم المفرط، والبطالة الجماعية، لم يعد هناك خيار.

ونقل التقرير عن ربيعة خير الدين، وهو من الطائفة الدرزية، قوله: لا أمل في حدوث تحول. لقد أوضحت الأسابيع التي تلت الانفجار ذلك. كل شخص أعرفه يريد مغادرة البلاد.

وأردف التقرير: كانت نهاية الحرب الأهلية في لبنان، التي استمرت منذ عام 1975 إلى عام 1990، هي الأولى في سلسلة الأحداث الكارثية في تاريخ البلاد الحديث. وسرعان ما أعقبها احتلال إسرائيلي ووصاية سورية قبل أن تجلب الاغتيالات السياسية موجات جديدة من عدم الاستقرار.

عدم الاستقرار

ومضى يقول: أجج اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري 2005 حالة عدم الاستقرار التي أعقبت ذلك، مما أدى إلى انسحاب سوريا. وأدانت محكمة دولية عضوا بارزا في حزب الله في يوليو الماضي، بالتخطيط لعملية القتل. واندلعت حرب جديدة مع إسرائيل في عام 2006، قبل الانتفاضة في سوريا عام 2011، التي أدت إلى موجة من اللاجئين، الذين دخلوا لبنان. وتابع: جرت انتخابات وحركات احتجاجية في لبنان طوال هذا الوقت، لكن الاحتجاجات في أكتوبر الماضي كانت أكبر من أي وقت مضى وتتجاوز الطوائف. يعتقد البعض أن قوة الشارع النشط قد كشفت مؤخرا هشاشة السلطة.

وأضاف التقرير: تحركت مسيرات في جميع أنحاء البلاد ردا على تحركات القادة لفرض ضرائب على الأشياء، التي يفضلها اللبنانيون، من بينها ضريبة 5 دولارات على استخدام تطبيق واتساب، لتغطية سنوات من الفساد وسوء الإدارة.

تلبية الاحتياجات

ومضى يقول: كان من المفترض أن ينذر انفجار الروح المدنية والقومية العابرة للطوائف، من الحدود الشمالية القريبة مع سوريا إلى الحدود مع إسرائيل، بعصر يمكن فيه للبنان وشعبه أن يبدأوا بشكل جماعي في تشكيل مصائرهم. لكن سرعان ما أفسح المجال لشيء أكثر نمطية لدولة ما بعد الحرب الأهلية وحكامها، التي تتسم بالشلل والقصور الذاتي.

وأشار التقرير إلى أن رفض القادة لمطالب الإصلاح الاقتصادية والسياسية دفع الشعب لاتهامهم بتعزيز الانهيار.

وتابع: عادت طوابير الخبز في الأسابيع الأخيرة في الشمال الفقير، حيث يسعى اللبنانيون للحصول على المساعدة في تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية لأول مرة منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990. وفي العام الماضي، تضاعفت أسعار الضروريات 4 مرات في بعض الحالات. ومن المقرر أن ينتهي الدعم الحكومي للطحين والأدوية والنفط خلال الأشهر المقبلة. والنتيجة، بالنسبة لبلد يقترب فيه ما يصل إلى 70% من سكانه من خط الفقر، يمكن أن تكون كارثية.

مقارنة الأحوال

وفي مقارنة مع أحوال الحرب الأهلية، نقلت «ذي أوبزرفر» عن نبيل حداد، أحد المقاتلين في الحرب الأهلية، الذي يدير الآن مخبزا في بيروت، قوله: على الأقل كنا نعرف مَنْ كان العدو في ذلك الوقت. كان هناك طعام على المائدة وأموال في البنوك. كان يمكننا العيش. كنا نعلم أن الوضع سينتهي يوما ما. لكن هذه المرة الأمر ليس كذلك.

وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، فإن الأسوأ بالنسبة للعديد من اللبنانيين لم يكن انهيار قيمة العملة أو تعرض مدخراتهم للخطر بسبب القطاع المصرفي المعطل أو حتى الإهمال الجنائي في مرفأ المدينة.

ونقل عن سارة إدريس، وهي معلمة تعمل في صيدا بجنوب لبنان، قولها: طالما كانت هناك حلول، لكن الناس هنا أنانيون للغاية ومرتهنون لمصالح خارجية تجعلهم لا يقبلون بهذه الحلول.

تفكير حزب الله

ونوه التقرير بأن إصلاح النظام السياسي، الذي تشكل عقب الحرب الأهلية كان مطلبا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي حث القادة اللبنانيين على تجاوز المصالح الضيقة، التي قسمت الوزارات حسب المحاصصة الطائفية، ووجهت أموال الدولة لتدعيم عجلة المحسوبية منذ نهاية الحرب.

وأردف: كما كان هذا مطلبا للآخرين، الذين رأوا الانهيار قادما وكانوا على استعداد لإمداد لبنان بشريان حياة، على الرغم من نفاد صبرهم الصريح مع قادته.

ونقل التقرير عن دبلوماسي إقليمي مطلع على تفكير حزب الله، قوله: «لقد عقد الحزب العزم على عدم الرضوخ لحركة الاحتجاج، ولا تنازلات من أي نوع ذي مغزى. منذ ذلك الحين، أصبح من الواضح أنهم لا يهتمون بما حدث للدولة، طالما أنهم في القمة».

ولفت التقرير إلى أنه في حالة عدم تغير الوضع، سيزيد عدد المهاجرين من البلاد.
المزيد من المقالات