«تعظيم أثر» المواقع التاريخية ونقلة تطويرية لأواسط المدن بالشرقية

تنفيذ حزمة مبادرات تنسجم مع مشروع النهوض الثقافي الشامل

«تعظيم أثر» المواقع التاريخية ونقلة تطويرية لأواسط المدن بالشرقية

الأربعاء ١٤ / ١٠ / ٢٠٢٠
امتدادا لاهتمام القيادة الرشيدة المتواصل بتعزيز مكانة المنطقة الشرقية، عبر الارتقاء بتراثها المادي وغير المادي، وتعظيم الأثر من مواقعها الأثرية والتاريخية، بما تحويه من موروث ثقافي متشعب ومتعدد، وقعت هيئة التراث التابعة لوزارة الثقافة وهيئة تطوير المنطقة الشرقية مذكرة تعاون، تستهدف تركيز وتوجيه مخرجات العمل المشترك، وتنسيق الأدوار في مجالات الارتقاء بالتراث وتطوير القرى التراثية، وأواسط المدن بالمحافظات على مدى السنوات القادمة، بالشراكة مع أمانات المنطقة كشريك رئيسي، وبالتعاون مع جهات أخرى، بالإضافة لتنفيذ حزمة من مبادرات التطوير الثقافية والتراثية المنسجمة مع مشروع النهوض الثقافي الشامل.

الموروث الثقافي


وأكدت هيئة التراث، أن الاتفاقية تتناول التعاون في حماية وتأهيل عدد من المواقع التراثية، ومنها موقع ثاج الأثري، إضافة لعدد من المواقع التراثية التاريخية في الأحساء وجزيرة تاروت وقلعة دارين، كذلك مشاريع ترميم وحماية المباني التراثية في المنطقة، كما أن الموروث الثقافي متشعب ومتعدد، ويدخل به العديد من العناصر التراثية، مثل الحرف والصناعات التقليدية، لذلك ستعمل هيئة التراث مع هيئة تطوير المنطقة الشرقية على تطوير برامج لتنمية الحرف والصناعات التقليدية والموروث الشعبي لتعزيز اقتصاديات ممارسيها.

ترسيخ الهوية

وأشار مهندس التخطيط ورئيس فرع جمعية علوم العمران بالأحساء عبدالله الشايب، إلى أهمية طرح الموضوع على طاولة هيئة تطوير المنطقة الشرقية، وقال: طرح الموضوع جدير بالاهتمام، ويصب في الطريق الصحيح، وينسجم مع رؤية 2030، التي تدعو للاستفادة من المقومات المختلفة، ولعل موضوع أواسط المدن والقرى التراثية يعد أبرزها؛ لما له من أثر في ترسيخ الهوية، وجاء إنشاء هيئة التراث بوزارة الثقافة كمشجع مبدئي ووعي مبكر للاستفادة من محصلة الخبرات المتراكمة، كما أن تفعيل مفهوم الشراكة المجتمعية فيه اختصار للوقت، والوصول للمطلب وتحقيق الأهداف بسرعة، كما أن وجود هيئة منوط بها إعادة تأهيل وتطوير أواسط المدن والقرى التراثية يعني مكسبا مبكرا وريادة تستحق الاهتمام. وأضاف: من المعلوم أن أمانتي المنطقة الشرقية والأحساء هما الجهتان الرئيستان المعنيتان مباشرة فيما يتعلق بإدارة مشروع إعادة التأهيل، ولذا تعتبران الشريكين الرئيسين، والاعتماد عليهما أكبر في ذلك، خاصة مع طرح رؤى مثل أنسنة المدن وما إلى ذلك، ونحن نتطلع كمواطنين إلى مثل هذا العمل المتقدم، وأن تسهم تلك التفاهمات في أن نعيش يوما مخرجاتها في ظل وطننا الكريم.

تاريخ ممتد

وعن تاريخ مدن المنطقة الشرقية، قال الشايب: ينظر باهتمام إلى البيئات الحضرية لمجتمعات المنطقة الشرقية وتاريخيتها الممتدة منذ القدم، وسواء كانت مدنا داخلية أو ساحلية أو قرى ريفية، فهي تشكل بانوراما ممتدة في شرق المملكة، وأعطت منتجا معماريا مبنيا له خصائصه بما يعرف بطراز العمارة الأحسائية الإسلامية، وأثّر ذلك في تكوينها الحضري المتضام بصكيك ونهايات سد مغلقة، وبعضها مغطى بما يعرف بالساباط مع وجود براحات، وكذلك مفردات المباني، كالبيت ذي الحوي أو الفناء الوسطي، فضلا عن القلاع والأسوار والحمامات ودور العبادة والمدارس والأسواق، وكان الإبداع ناتجا عن محصلة مدخلات مواد البناء البيئية والحالة الاقتصادية والاجتماعية والدينية، كما لعبت العناية بالمناخ دورا مهما في هذا التشكيل، وهو إرث حضاري يعتد به، وكما هو معلوم فإن اليونسكو أعلنت الأحساء موقع تراث عالمي، وهذا يشكل مسؤولية في الحفاظ عليها من جهة، وإعادة تأهيلها من جهة أخرى، وتحويلها إلى محرك ترفيهي واستثماري واقتصادي من جهة ثالثة، ولا يتوقف بالطبع فقط على تلك المواقع التي أعلنتها اليونسكو، وإنما ينطبق على كل المدن والقرى التاريخية، والجدير بالذكر أن المنطقة الشرقية أيضا تتمتع بخاصية المدن الجديدة، وهذا يعطيها بعدا حضاريا معاصرا مثل الدمام والجبيل وغيرها.

وأضاف: وسط المدن عادة ما يتعرض لهجرة الساكنين فيه وكذلك نزوح الأسواق، ويترتب عليه ألا يكون نشطا وحيويا، وهذا مدعاة لإعادة النظر في كيفية تفعيله من خلال رؤية تخطيطية فاحصة، والعناية به حتى من باب وضع نظم وقوانين خاصة لإعادة التأهيل، وإعطاء فرصة لتحفيز المستثمرين، وتمكين الزائرين أن يلاقوا مرادهم هناك، وهي مهمة ليست بالسهلة لكنها ممكنة.

نجمة الشرق

وأكد أستاذ إدارة التراث د. فهد الحسين، أنها خطوة مهمة، وقال: ما أراه شخصيا وأتطلع إليه أن يكون هناك تطوير مستدام وشامل، يأخذ في الحسبان العمل على تبني مشروع تطوير شامل للمنطقة لإعادة تأهيل مواقع التراث، وتوظيفها ضمن منظومة سياحة متكاملة؛ لتدرج المنطقة ضمن مشروع وطني، يطلق عليه اسم مقترح وهو «نجمة الشرق» ويكون شبيها في معالجاته وأبعاده بمشروع نيوم.

وأشار إلى أنه لا يكفي عمل تطوير جزئي للمواقع التراثية والتاريخية، بل لا بد من تطوير شامل يأخذ بالبعد البشري، ويرتقي ببنية المنطقة وخدماتها اللوجستية والسياحية والترفيهية، وإعادة تشكيل هوية المنطقة وصياغتها ببعد اقتصادي وثقافي جديد يبرز قيمتها التاريخية، ويعزز جذورها الوطنية.
المزيد من المقالات