الخصخصة وتوطين الوظائف

الخصخصة وتوطين الوظائف

الاقتصاد الحديث يتجه إلى الخصخصة كأساس لكل العمليات الاقتصادية، وربما خلال سنوات قليلة لا تتوافر وظائف في القطاع العام إلا بالقدر الإداري والإشرافي، لأنه سيحدث توسع في الحكومات الإلكترونية ما يمكّن من تنفيذ العمليات والمعاملات إلكترونيا ومراجعتها كذلك، ولذلك سيتجه رأس المال إلى التوسع في القطاع الخاص وإنشاء شركات ومؤسسات يمكن أن تكون أكثر استجابة وفاعلية تحديات التطور التقني والانتقال الهائل في إدارة المنظومة الاقتصادية.

وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية واكبت هذا التطور واتجهت إلى البرامج المعنية بتنفيذ مشاريعها فيما يتعلق بالتوظيف وتزويد القطاع الخاص بالموظفين، الذين يمكن استيعابهم في الوظائف المتاحة أو التي يتم توليدها، حيث تعتزم تأهيل متنافسين لمشروع تشغيل برنامج توطين التموينات، وذلك أحد أهداف ومبادرات برنامج التحول الوطني.


ذلك التأهيل يهدف إلى توظيف واستقرار 17 ألف مواطن ومواطنة بنهاية عام 2021م بمنشآت التموينات (السوبر ماركت، الهايبر ماركت)، وفيه تتولى الشركات المتنافسة مراجعة منهجية العمل وتطوير الخطة التنفيذية التشغيلية للمشروع والتصورات المقترحة للتنفيذ، ومنظومة التحفيز لشركات القطاع الخاص والشباب الباحث عن العمل، وحصر الشركات الكبرى والشركات الأكثر نموا، التي تنطبق عليها شروط الاشتراك في برنامج التوظيف في التموينات وتوقيع اتفاقيات معها لعرض فرص عمل للباحثين عن عمل من السعوديين.

وفي تقديري، تلك خطوة نوعية لأن القطاع الخاص بجميع شركاته ومؤسساته وكياناته هو الذي سيتوسع بموظفيه الوطنيين في المرحلة المقبلة، في ظل ازدياد عمليات الخصخصة والتحول إلى نظام اقتصادي يواكب حركة السوق العالمية وتطوراتها، حيث يتم تقديم خدمات ومنتجات بنسبة كبيرة من قبل الشركات والمؤسسات، فيما تتولى الدولة أو الحكومة العملية الإدارية والإشرافية.

وطالما أن القطاع الخاص يتجه لأن يكون المظلة الأكبر للوظائف فإنه بالتالي يخضع لقوانين السوق حتى يضمن الاستمرارية والنمو، ما يعني تأهيل كافٍ ومناسب لمَنْ يعملون به، ودون ذلك فإن خروج قليلي التأهيل من المنافسة وارد بشكل كبير، لأن كل وظيفة تصبح مجال تنافس بين أبناء الوطن وليس مع الأجانب، مع فتح المجال بالطبع لمَنْ يريد أن يستثمر في المشاريع الريادية والصغيرة والمتوسطة.
المزيد من المقالات