صفحات التاريخ ملطخة بإرهاب الملالي وانتهاك حقوق الإنسان

صفحات التاريخ ملطخة بإرهاب الملالي وانتهاك حقوق الإنسان

الاثنين ١٢ / ١٠ / ٢٠٢٠
استضاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو تحالف من الجماعات الإيرانية المؤيدة للديمقراطية، عددا من المؤتمرات عبر الإنترنت في الأشهر الأخيرة؛ بهدف توسيع محتوى مناقشات السياسة الغربية فيما يتعلق بإيران.

وكانت المجموعة المكوّنة الرئيسية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، قوة دافعة رئيسية وراء الانتفاضات الوطنية داخل إيران على مدى السنوات الثلاث الماضية، وتشير المؤتمرات بانتظام إلى هذا الاتجاه باعتباره فرصة للولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي لمساعدة الشعب الإيراني على إحداث تغيير واسع النطاق في وطنه.



وعقد المؤتمر الأخير، الأربعاء الماضي، ونظمته لجنة أصدقاء إيران الحرة (FOFI) في البرلمان الأوروبي، وركّز بشكل خاص على «السياسة الصحيحة» و«الالتزامات السياسية والأخلاقية» للأوروبيين في مواجهة «الجرائم المستمرة ضد الإنسانية» التي يرتكبها النظام في إيران.

برلمانيون أوروبيون

شارك في المؤتمر ما يقرب من 40 عضوًا في البرلمان الأوروبي، من مجموعات سياسية مختلفة ممن لديهم وجهة نظر انتقادية لسياسة الاتحاد الأوروبي الحالية بشأن إيران.

وحذروا من المساس بأوضاع حقوق الإنسان في إيران، لا سيما في ظل الموجة الجديدة من الإعدامات بحق المعارضين والمتظاهرين الإيرانيين، وأبرزها إعدام المصارع الإيراني نويد أفكاري لمشاركته في الموجة المناهضة الأخيرة ضد النظام التي هزّت إيران في العامَين الماضيَين. وحث أعضاء البرلمان الأوروبي على اتخاذ سياسة أكثر قوة تجاه إيران مع التركيز على حقوق الإنسان.

ثلاثة محاور

وألقت زعيمة المعارضة مريم رجوي كلمة خلال المؤتمر عبر الإنترنت، واقترحت سياسة ثلاثية المحاور تضمنت «حقوق الإنسان للشعب الإيراني، والحصار الشامل لديكتاتورية الملالي، والاعتراف بنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية»، وتبنّي «تشريعات ملزمة لطرد عملاء النظام الإيراني من الأراضي الأوروبية، وإغلاق سفارات النظام في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وإدراج قوات الحرس ووكلائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها من الدول كجماعات إرهابية».

وطالبت رجوي ببعثة دولية مستقلة للتحقيق في مذبحة 30 ألف سجين سياسي في إيران، وقتل أكثر من 1500 متظاهر على يد خامنئي خلال انتفاضة نوفمبر 2019. كما شددت على أنه يتعيّن على البعثة التحقيق في أوضاع السجون والسجناء في إيران، خاصة السجناء السياسيين. مطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.

محاكمة أسدي

كانت هذه رسالة تبنّاها عدد من المشاركين في المؤتمر عبر الإنترنت، وشدد الكثير منهم على أهمية يوم 27 نوفمبر باعتباره موعد بدء محاكمة الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي في بلجيكا، وتم اتهام المستشار الثالث في السفارة الإيرانية في فيينا أسدي باعتباره العقل المدبّر لمؤامرة 2018 الإرهابية، والتي خططت لتهريب متفجرات شديدة الانفجار وأدوات تفجير تستهدف تجمّعًا للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقصد اغتيال رئيسة المجلس مريم رجوي، إضافة إلى المؤيدين الذين كانوا بالقرب منها.

يُذكر أنه لو لم يتم إحباط المؤامرة، لكان من شبه المؤكد أن تشتمل قائمة الضحايا على شخصيات أوروبية أو أمريكية رفيعة المستوى، من بينهم بعض أعضاء البرلمان الأوروبي الذين ساهموا أيضًا بمداخلات خلال مؤتمر الأربعاء.

وأبدى المشاركون في المؤتمر اهتمامًا شخصيًا بقضية أسدي، لكن تعليقهم الأخير شدد في الغالب على أهمية محاسبة النظام الإيراني على تاريخه الطويل في الإرهاب وتمويل الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان في الداخل والخارج.

حقوق الإنسان

قالت مايته باكاسار توندوفا، نائبة رئيس لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي، في ‌افتتاحية المؤتمر: يسعدني أن لدينا في هذا المؤتمر عبر الإنترنت قائمة طويلة من الزملاء في البرلمان الأوروبي سوف يشاركون ويتحدثون في المؤتمر، وهذا يدل على أنه ليس هناك شيء من شأنه أن يوقف جهودنا من أجل إرساء الديمقراطية والمحافظة على حقوق الإنسان في إيران، حتى لو كانت قضية تفشي فيروس كوفيد -19.

وقال خوان فرناندو لابيز أغيلار - رئيس لجنة الحريات المدنية بالبرلمان الأوروبي، ووزير وزارة العدل الأسبق في إسبانيا: عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان، أسعى دائمًا إلى التأكيد على المساواة في الحقوق. وقد أجرينا نقاشًا في البرلمان الأوروبي حول هذا الموضوع، واتفقنا على ضرورة أن يتبنّى البرلمان الأوروبي سياسة من شأنها أن تمنع نظام الملالي من نشر الأسلحة النووية.

حملة القمع

وفي كلمته قال راسا بوكنه فيتشبنه، وزير الدفاع الليتواني السابق وعضو البرلمان الأوروبي: أظهرت حملة القمع الوحشية التي أطلقها نظام الملالي وتقرير منظمة العفو الدولية في شهر سبتمبر أن الوضع المتعلق بانتهاك حقوق المعتقلين في انتفاضة 2019 كان صادمًا، وأن الحديث يدور حول تعذيب المعتقلين والنساء. وأضاف يان زهراديل عضو البرلمان الأوروبي، ورئيس حزب المحافظين والإصلاحيين في أوروبا: أعتقد أننا في مرحلة مهمة، حيث نشهد حالة من الحسم وبعض التغييرات في المنطقة. ولهذا السبب، يجب أن نولي المزيد من الاهتمام بالوضع في إيران. والأمر الهام هو أننا جميعًا نعلم أن نظام الملالي لم يتغيّر ولن يتغيّر إلا إذا فُرض عليه التغيير من الخارج.

شرعية المطالب

وقال جانا جانتشا، عضو البرلمان الأوروبي عن إيطاليا في حديثه في المؤتمر: إنني أتابع شؤون المقاومة الإيرانية منذ سنوات عديدة، ومريم رجوي شخصية بارزة، وأعتقد أنه من المهم للغاية أن أؤكد على صحة وشرعية ما لديها من مطالب.

أما أنطوني لوبيز إستوريس وايت عضو البرلمان الأوروبي والأمين العام لحزب الشعب الأوروبي عن إسبانيا فقال في كلمته في المؤتمر: في البداية، سوف أشير بإيجاز إلى الوضع الآخذ في التدهور في إيران، حيث يريد العديد من أبناء الشعب الإيراني التخلص من شرور هذا النظام الفاشي.

وأضاف: رأينا ما يقوم به هذا النظام اللا إنساني من ممارسات في بلدان مختلفة، ومن بينها ما شهدناه في بلجيكا، الملالي لا يريدون أن يلعبوا أي دور في دفع عجلة السلام، وطلبت مرارًا وتكرارًا من ممثلنا في البرلمان الأوروبي باتخاذ إجراء حاسم لإيقاف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

إعدام المعتقلين

وقال فيرونيكا فيرتشيونوفا عضو البرلمان الأوروبي عن جمهورية التشيك في جانب من كلمته في المؤتمر: نرى أن الناس في إيران يواجهون مشاكل على نحو مضاعف، وتم تسليم الآلاف إلى فرق الإعدام، وشاهد الجميع أن المصارع الإيراني نويد أفكاري كان واحدًا من بين العديد من الأشخاص الذين تم اعتقالهم أثناء الاحتجاجات وإعدامهم.

وقال ماركو زاني عضو البرلمان الأوروبي عن إيطاليا: لقد رأينا احتجاجات ومظاهرات جديدة من أجل الديمقراطية وقمَعها نظام الملالي، حيث اعتقل العديد من أبناء الوطن وأعدم بعضهم، وأود أن أشير إلى إعدام نويد أفكاري، بطل المصارعة الذي تعرض للتعذيب، إنه حقًا لأمر مؤسف، فقد تجاهل نظام الملالي الاحتجاجات الدولية تمامًا، وقام بإعدام نويد أفكاري ضاربًا بكافة المعايير الدولية عرض الحائط، يجب أن نضع في اعتبارنا أن دعم الشعب الإيراني لتحقيق الحرية يساعد في حصوله على حريته.

أما إيفان ستيبانتس، عضو البرلمان الأوروبي عن سلوفاكيا فقال في خطابه: إن إيران على شفا انفجار ضخم، ورأينا كيف قمع هذا النظام الفاشي المحتجين بوحشية، وقتلهم على الفور أو نقلهم إلى زنازينه لتعذيبهم حتى الموت أو إعدامهم. وتعتبر هذه الجرائم المتلاحقة امتدادًا لمذبحة 30 ألف سجين سياسي في عام 1988، ولم تتم معاقبة الملالي المجرمين حتى الآن.

جرائم مستمرة

وأضاف: نريد أن نعرف ما هو موقف الاتحاد الأوروبي والمندوب السامي من قضية انتهاك حقوق الإنسان في إيران، ونحن متفقون على أن الجريمة ضد الإنسانية مستمرة في إيران منذ فترة طويلة، ويجب أن نأخذ الأمر على محمل الجد، وأن نحقق فيها، ولا ينبغي النظر إلى انتهاك حقوق الإنسان على أنها قضية ثانوية يمكن التغاضي عنها عند محاولة إنقاذ الاتفاق النووي أو غيره من الاتفاقات مع هذا النظام الاستبدادي، إذ يجب وضع المحافظة على حقوق الإنسان في الدرجة الأولى من الأولويات.

وشدد على أنه إذا لم يكن هناك تحقيق ومساءلة مستقلة، وغابت السياسة والإجراءات المتوقعة من الاتحاد الأوروبي، فلن يكون هناك أي طريقة لتغيير وضع حقوق الإنسان المروّع في إيران.

وقال إيفان ستيبانتس في ختام كلمته: أود أن أعلن عن دعمي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة رجوي وميثاقها المكون من 10 بنود. وانضممت إلى زملائي في البرلمان الأوروبي. وأؤيد كل ما يُبذل من جهود لتحقيق الديمقراطية؛ لأن الحرية ستشرق في سماء إيران في القريب العاجل.

الاسترضاء الأوروبي

أما ديريك جون أبينك، النائب الأول لرئيس مجموعة المحافظين والإصلاحيين في البرلمان الأوروبي فقال: سجل نظام الملالي العديد من الأرقام القياسية في الإجرام على الصعيد العالمي، ومن بينها عدد حالات الإعدام للمعتقلين، ومن المؤسف أن الاتحاد الأوروبي تبنّى سياسة الاسترضاء تجاه إيران، والنتيجة هي أننا نشهد اليوم نظامًا عدوانيًا يضحّي بشعبه أيضًا ويصدّر الإرهاب إلى العالم في الوقت نفسه، لذا يتعيّن علينا التصدي لهذا النظام اللا إنساني.

وحشية ممنهجة

قال أليساندرا مورتي عضو البرلمان الأوروبي عن إيطاليا: مضى أكثر من 40 عامًا ولم تتوقف انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية في إيران. وأضاف: هي نفس الانتهاكات والجرائم التي أدانتها الأمم المتحدة 66 مرة، فالأوضاع في إيران كارثية، وفي عام 2019 احتلت إيران المركز الأول في إعدام المعتقلين على الصعيد العالمي.

وقال أليساندرا مورتي، عضو البرلمان الأوروبي عن إيطاليا: تم إعدام 108 نساء في فترة حكومة روحاني، وحُكم على العديد منهن بالسجن الانفرادي لفترات طويلة في السجون التي لا تعرف أي احترام للإنسان، وتُمارس فيها الوحشية الممنهجة ضد السجناء بشكل يومي.

وقالت باتريسيا تويا، رئيسة المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي الإيطالي في البرلمان الأوروبي: تم إضفاء الطابع المؤسسي على مناهضة المرأة في إيران. فالنساء الإيرانيات محرومات من حقوقهن بشكل مؤسسي. وعانين الأمرين إلى حد بعيد من التمييز العنصري بين النوعَين الاجتماعيَّين، والذي يمارسه نظام الملالي الفاشي. وهذه هي القضية التي يجب أن تجبرنا على التفكير.

إعدام النساء

وأشارت إلى أن النساء واجهن أقسى درجات التعذيب بسبب ممارسة أنشطتهن السياسية لدرجة أنه تم إعدام النساء الحوامل في ظل حكم هذا النظام البربري. وقالت: الإيرانيات عانين الأمرّين أكثر من الجميع، ويسعدني أن أقول إن أيًّا من هذه الآلام لم يكن من شأنه أن يُثني النساء الإيرانيات المخلصات لوطنهن عن مواصلة نضالهن، ونرى أنهن يتقدمن الصفوف الأولى في المظاهرات المناهضة لنظام الملالي، وأصواتهن تصل إلى عنان السماء في جميع الاحتجاجات، ومريم رجوي واحدة من أصدقائي الأعزاء، فهي سيدة متميزة بالشجاعة والإرادة الاستثنائية، وأفخر بصداقتها، فضلًا عن أنها مصدر إلهام لنا نحن النساء اللائي نعيش في بلدان تُحترم فيها حقوقنا، بيدَ أن شجاعتها مصدر إلهام لنا، والحقيقة هي أن نضالها الدؤوب على مدى هذه السنوات العديدة، والثمن الذي دفعته هذه الحركة يشجّعنا على دعم هذه الحركة قلبًا وقالبًا. وآخر مطالبها هو المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لاتخاذ إجراءات حاسمة مصيرية ضد نظام الملالي.

مطالب بإدراج الحرس الثوري ووكلائه بالمنطقة على قوائم الإرهاب

دعوات لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لاتخاذ إجراءات ضد نظام الملالي

رجوي تطالب بطرد عملاء النظام الإيراني وإغلاق سفاراته بأوروبا

برلمانيون أوروبيون يحذرون من تدهور حقوق الإنسان في إيران
المزيد من المقالات