شكوك حول توقيت هجرة آلاف الهندوراسيين إلى أمريكا

شكوك حول توقيت هجرة آلاف الهندوراسيين إلى أمريكا

الاحد ١١ / ١٠ / ٢٠٢٠
في الوقت الذي تواصل فيه قافلة مهاجرين جديدة تضم نحو 2000 مهاجر من هندوراس، طريقها نحو الشمال عبر أمريكا الوسطى باتجاه الولايات المتحدة هذا الأسبوع، يطرح المتشككون في أنحاء المنطقة سؤالًا، وهو «لماذا الآن؟».

وذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أن بعض المحللين السياسيين والمسؤولين الحكوميين يتشككون في توقيت تحرك القافلة الذي يأتي قبل شهر من إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بالنظر إلى أن واقعة هجرة جماعية مماثلة كانت قد تمت قبل أسابيع من إجراء انتخابات التجديد النصفي في عام 2018، وصارت قضية رئيسية في الحملة الانتخابية التي استخدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والجمهوريون الآخرون، لدفع المتخوّفين من موجات الهجرة للتصويت في الانتخابات.


وذكرت تقارير إعلامية أن المهاجرين انطلقوا من سان بيدرو سولا في شمال هندوراس، الأسبوع الماضي، حيث تحرك معظمهم سيرًا على الأقدام، حاملين حقائب على ظهورهم، يدفع بعضهم عربات الأطفال أمامه، والبعض الآخر يرتدي الكمامات.

من جانبه، قال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، يوم الجمعة الماضي، إنه قد تكون هناك دوافع سياسية وراء تحرك القافلة الجديدة، وذلك رغم أنه أقرّ بأنه ليس لديه «جميع العناصر» لدعم هذا الاعتقاد.

ويتلاعب الكثير من الأشخاص علانية بآرائهم بشأن القافلة، ومن بينهم مَن يتساءل عما إذا كان الحزب الحاكم في هندوراس له دور في تنظيم القافلة، وأعضاء حكومة هندوراس الذين ألقوا باللوم على قوى متنوعة تتضمن منظمات ليبرالية غير هادفة للربح، وجماعات إجرامية، والملياردير جورج سوروس، المعروف بدعمه للأعمال الخيرية.

ولكن لا يوجد هناك دليل عام على أن القافلة الجديدة أو أي وقائع سابقة مماثلة، كانت من تنظيم أشخاص أو جماعات تحاول التأثير على الانتخابات الأمريكية.

ونقلت «لوس أنجلوس تايمز» عن العديد من المهاجرين القول إن التكهنات بشأن توقيت تحركهم أو الدوافع وراء ذلك، تصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية التي دفعتهم إلى الفرار من هندوراس، وهي: الفقر المترسخ والعنف المستفحل والفساد الحكومي الصريح، وهي أمور تفاقمت كلها خلال فترة تفشي جائحة كورونا.

من ناحية أخرى، قال أحد أفراد القافلة ويُدعى أرييل، وهو مسؤول عن مجموعة على تطبيق «واتس آب» الإلكتروني، استخدمه المهاجرون في تنظيم أنفسهم: «هذه ليست حركة سياسية، وإننا لا نهتم بشأن الانتخابات في أي بلد آخر» مضيفًا: «إننا نموت من الجوع، ونبحث فقط عن دولة يمكنها أن توفر لنا حياة كريمة».

وكان أفراد في القافلة ذهبوا الأسبوع الماضي لمسؤولي هجرة سابقين، لدخول جواتيمالا قبل بدء رحلتهم التي تستغرق عدة أيام باتجاه الحدود المكسيكية.

وكان رئيس هندوراس، خوان أورلاندو هيرنانديز، أمر بفرض إغلاق شبه كامل للبلاد وغلق لحدودها، بعد أيام فقط من تأكد أولى حالات الإصابة في البلاد بمرض «كوفيد ـ19» الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا، وذلك في العاشر من مارس الماضي. كما فرض الرئيس منع تجول في البلاد طالب المواطنين من خلاله بالبقاء في منازلهم، والخروج لبضع ساعات فقط كل أسبوع.

وربما تكون تلك الإجراءات السريعة أنقذت هندوراس من تفشي المرض على نطاق واسع، حيث سجّلت البلاد 79 ألفًا و629 حالة إصابة بفيروس كورونا، و2422 حالة وفاة ناتجة عن الإصابة بالفيروس، بحسب أحدث البيانات الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز.

إلا أن المدافعين عن حقوق الإنسان يقولون إن المسؤولين في هندوراس استغلوا منع التجول لتبرير حملة عسكرية لفرض إجراءات صارمة، حيث تم اعتقال أكثر من 63 ألف شخص بسبب انتهاكهم منع التجول في البلاد خلال الأشهر الأخيرة، من بينهم صحفيون ونشطاء.

وأضافت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» إن هناك الكثير من الشركات في البلاد التي أغلقت أبوابها، وانتشر الجوع وتزايدت وقائع إخلاء المساكن من مستأجريها، مما أجبر الكثير من الأسر على النزول إلى الشوارع.

وتُعد قافلة المهاجرين الفارين من الفقر والعنف، الأولى منذ إعادة فتح الحدود في جواتيمالا قبل أسبوعين، بعد إغلاقها لمنع انتشار فيروس كورونا.
المزيد من المقالات