واحة الأحساء.. هوية المكان و«عبقرية» الزمان

مختصون لـ اليوم: مقبلة على تحدٍّ يتطلب تضافر الجهود

واحة الأحساء.. هوية المكان و«عبقرية» الزمان

الاحد ١١ / ١٠ / ٢٠٢٠
مواجهة التحديات.. واستدامة الزراعة

أكد مختصون في الزراعة لـ «اليوم» أن واحة الأحساء مقبلة على تحد كبير بعد تحقيقها الإنجاز الجديد «كأكبر واحة نخيل في العالم»، بموسوعة غينيس العالمية للأرقام القياسيةP كونها ذكرت في الكثير من كتب التاريخ، ولها عمق تاريخي بوصفها أول مستوطنة للإنسان الذي استقر وامتهن الزراعةK ونمت معه الحياة الاجتماعية والحرفية وأنماط السلوك الأخرى، وأن هوية الأحساء مرتبطة بالواحة ووجودها واستدامتها وهو ما يتطلب تضافر الجهود من الجميع.


الزحف العمراني وراء انكماش الرقعة الزراعية

أكد رئيس لجنة التنمية الزراعية بغرفة الأحساء صادق الرمضان أن واحة الأحساء واحة تاريخية قديمة ذُكرت في الكثير من كتب التاريخ، فالأحساء موضوع مركزي في التاريخ وتأسيس الدولة السعودية لها دور كبير من الناحية الزراعية كسلة غذاء للمنطقة الشرقية أو المنطقة الوسطى من المملكة، وفي الآونة الأخيرة أوصى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - بالمحافظة على الواحة واستدامة الزراعة فيها، وهذه من أهم التوجيهات التي تمت رسميا فيما يخص واحة الأحساء، وكما هو معروف فإن واحة الأحساء سجلت في التراث العالمي بمجموعة من المواقع في الأحساء من أهمها الواحة ذاتها، ومؤخرًا سجلت كأكبر واحة نخيل في العالم نظرًا لأهميتها السياحية والحضارية محليًا ودوليًا.

وقال الرمضان: الواحة بالنسبة للاقتصاد في الأحساء فهو ذو أهمية كبيرة، فالمساحة ضخمة وتصل إلى 8 آلاف هكتار وبوجود 27 ألف حيازة والملاك فيها عددهم كبير، كما أن كثيرًا من المواطنين مرتبطون بالزراعة، وهوية الأحساء مرتبطة بالواحة ووجودها واستدامتها، واستدامة الواحة لها أسباب موضوعية أنها تستدام وهناك مجموعة من التحديات الكبيرة، وهذه التحديات مرتبطة بتفتت الحيازات، فالاقتصاديات فيها تحديات؛ كون المزرعة عندما تكون كبيرة من الممكن دخول الآليات والفنيين والمهندسين فتصبح الاقتصاديات مناسبة لما ذُكر والإنتاجية والجودة ممكن أن تُدار بشكل جيد، لكن كثيرًا من المزارع في الأحساء تكون الحيازات لديهم صغيرة فيكون تحديًا كبيرًا من أصحاب الحيازات في الاستثمار الاقتصادي في الواحة، وفي نفس الوقت إذا ما اهتم المزارع الأحسائي بعمار المزرعة التي تتبع له فسيكون له أثر كبير في أن الواحة تستدام من الناحية الزراعية.

وذكر الرمضان أن حل الإشكال الاقتصادي والتحديات واقع يحتاج إلى تضافر الجهود، واليوم هناك جهود كبيرة من محافظة الأحساء بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، حيث قامت المحافظة بجمع هذه الجهات وإطلاق تسويق التمور والتي حركت الموضوع وخلقت سوقًا لتجزئة التمور غير معبأة، وهي باكورة الأعمال لاجتماع هذه اللجنة وهي تنظر إلى تطوير جزء من الأعمال التي تدور في الأسواق، ونتأمل أن تتواصل هذه الجهود وتتوسع، بحيث إن التحديات الموجودة على الواحة بعون الله تنحل، حيث إن المقصد هو استدامة الواحة واستفادة المزارع الأحسائي ورعايته لمزرعته.

ذكر رئيس فرع جمعية علوم العمران بالأحساء م. عبدالله الشايب أن الصورة النمطية عن المملكة نتيجة لوجود مساحات جغرافية من البراري القاحلة كالربع الخالي وصحراء الجافورة جنوب الأحساء وكصحراء الدهناء إلى الغرب وهذا ينطبق على مناطق أخرى بالمملكة، وإن انحسار الرقعة الزراعية مع الزمن أعطى هذا التصور بشكل عام لكن مع الصبر والصمود واستثمار الفرص وإيجاد الحلول والبدائل، كما جاء في تقرير اليونسكو مع إدخال واحة الأحساء بكاملها موقع تراث عالمي جعلها سلة غذاء بما تنتجه بالجزيرة العربية وحوض الخليج، وتنبهت الدولة مبكرًا للعناية بواحة الأحساء فأنشأت مشروع مصدٍّ شجريًا قبل نصف قرن، مشروع حجز الرمال خاصة بوادي مدينة العمران والذي حوّل لاحقا إلى منتزه الأحساء الوطني بالعمران، وكذلك أنشأت بعده مشروع الري والصرف للاستفادة من مياه العيون وتقليل تملح التربة والبخر، ومع أن نقص المياه ما زال مستمرًا في عيون الأحساء التي كانت دافقة يومًا ما «وهو أمر متعلق بكامل الشرق الأوسط» فطرح بها مشروع نقل المياه عبر الأنابيب يساعد على تقنين المياه، ولنوعية المزروعات والحفاظ عليه من وطأة التبخر والتسرب عبر الأرض كما عمل على الاستفادة من المعالجة الثلاثية من مياه الصرف الصحي بالمحطة شرق المحدود بالهفوف، وأيضًا استجلاب المياه المعالجة من محطة الخبر، كما أنه مبكرًا في الثمانينات الميلادية من القرن العشرين كانت هناك ريادة في عمل مخططات النمو العمراني للمدن والقرى داخل الرقعة الزراعية، وذلك للحد من التآكل العشوائي للزراعة وتحويلها إلى مبانٍ ما أمكن ذلك، وقد تشرفت بأن أكون مشرفًا على إنجار هذه المخططات والتي أدت بالفعل إلى نتائج ساهمت في رفع الوعي البيئي بشكل عام حتى مع وجود بعض التجاوزات التي فرضتها التنمية كبناء المدارس، ومع كل ذلك زادت الرقعة الزراعية، خاصة زراعة النخيل بمزارع بريقا ومشاريع خارج الواحة.

أوضح مدير مدينة الملك عبدالله للتمور بالأحساء وعضو لجنة التنمية الزراعية بغرفة الأحساء وعضو مجلس إدارة مركز التميز البحثي للنخيل م. محمد السماعيل، أن الأحساء تشتهر وتتميز بنخيلها التي تنتج قرابة 120 ألف طن من التمور، منها إنتاج 60 ألف طن من نوع الخلاص والباقي من الأنواع الأخرى، موضحًا أن عدد الأصناف في الأحساء هو ٣٤ صنفًا وأشهر أنواع التمور في الأحساء الإخلاص والرزيز والشيشي، موضحًا أن تمور الأحساء تجد نصيبها في التصدير للخارج من قبل التجار المختصين بهذا المنتج الهام ولمختلف دول العالم، إلا أنها تصدّر وبكميات بسيطة لا تتوافق مع حجم الإنتاج.

وأكد السماعيل أن تمور الأحساء تجد طلبًا كبيرًا داخل المملكة ولها مكانة كبيرة خاصة أنها توزع على جميع مناطق المملكة وتعتبر من التمور العريقة وقديمة، وعليها طلب كبير، مؤكدًا أن وجود التمور في الخارطة يؤكد مكانتها المعروفة وأصالتها وعراقتها. وأشار إلى أن منتج التمور يحتاج إلى التطوير من الخدمات اللوجستية والخدمات المساندة من وجود الثلاجات والتعقيم والمناولة والفرز والتي تحتاج إلى ضبط واستثمار وأن وجودها يعزز من قيمة التمور ومكانتها، وأن ما يخص الأسعار والتسويق فهو أمر يعود للعرض والطلب، فنحن في سوق حر البيع ينعقد بعد توافق الأطراف، ومراقبة السوق وضبط الجودة ومنع الغش تعزز قيمة التمور المباعة وتمنح المستهلك الثقة في السلعة، ويتحقق ذلك بمشاركة الجهات المشاركة ذات العلاقة واللجان التنظيمية للسوق، وطالب بأهمية المحافظة على أصناف النخيل والمحافظة عليها ومنعها من الاندثار.

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية النخلة التعاونية بمحافظة الأحساء وعضو اللجنة الزراعية بالغرفة التجارية وليد العفالق أهمية المحافظة على الواحة ونظافتها، موضحًا أن الزحف العمراني هو أكبر المشاكل التي تؤثر على انكماش الرقعة الزراعية، وكذا شح المياه، مشيرًا في الوقت نفسه إلى توفير المؤسسة العامة للري حاليًا المياه، خاصة مع افتتاح المشاريع الجديدة وهو أمر مبشر بالخير لتوسع الرقعة الزراعية، داعيًا إلى أهمية نظافة الواحة من المخلفات الزراعية وإنقاض المباني، وقال: رغم جهود المؤسسة العامة للري في هذا الجانب، خاصة في النطاق الزراعي إلا أنه ما زال هناك تلوث بيئي للواحة، وأيضًا مشاكل المزارع المهملة التي تكون أغلبها مصدرًا رئيسيًا للأوبئة والحشرات الضارة.
المزيد من المقالات