خطيب الحرم المكي: أذى اللسان أعظم أثرا من بطش الجوارح

خطيب الحرم المكي: أذى اللسان أعظم أثرا من بطش الجوارح

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. سعود الشريم المسلمين بتقوى الله، تعالى، مشيرا إلى أن الخلق الرفيع سمة المسلم الهين اللين التقي النقي، والمسلم النافع المسالم الذي لا غل فيه ولا حسد، ولا أشر ولا بطر، والذي يحمل في قلبه حق نفسه وحق الآخرين، والحصيف الذي لا يغيب عن وعيه حاجته وحاجة مجتمعه إلى التواد والتراحم لا التشاحن والتنافر.

وبين في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالمسجد الحرام، أن من حق المسلم على أخيه أن يكون سلما له وعضوا فاعلا في جسد الأمة الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى، وهو المسلم الذي يدرك أن المجتمع المتآلف لا تخترمه المشكلات مادام كل فرد من أفراده كافا أذى لسانه ويده عن الآخرين، لأن الأذية ثقب في سفينة مجتمعه الماخرة، وأن تعدد الأذى إنما هو تعدد في الثقوب ولا شك، وليس ثمة إلا غرق السفينة ما من ذلك بد.


وأوضح «الشريم»، أن مفهوم كف الأذى أعم من أن يكون منحصرا في من يصدر منه الأذى نفسه، بل إنه ليتسع معناه ليعم كل من يستطيع كف أذى الغير عن الناس وإن كان بإزالة القذى عن الطريق، وقد نص بعض أهل العلم على أن إزالته عن القلوب أعظم فضلا، وكما أن الأذى يكون بالقول أو الفعل، فإنه كذلكم يكون بالامتناع عن القول أو الفعل إذا كان فيهما إحقاق حق لأحد أو إبطال باطل.

وشدد «الشريم» على أن من العقل بمكان أن يحفظ المرء فكَّهُ من أن يطلق لسانه يهرف بما يؤذي غيره وبما يضر ولا ينفع، وأن يفك كف يده ليبسط راحته لكل مصافح مسالم،لا يبطش بها ولا يمدها إلى ما يغضب الله مولاه، مشيرا إلى أن جرح اللسان له غور معنوي ونفسي وأمدي يفوق جرح اليد الآني.

وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن ثمة صدقة عظيمة تنفع المسلم وترفعه، صدقة لا تحتاج إلى مال ولا إلى بذل جهد جسدي ولا لفظ قولي، صدقة يستوي فيها القوي والضعيف والغني والفقير، إنها صدقة المرء بكفه الشر عن الآخرين.

التمتع بالمباحات

وفي المدينة المنورة تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالرحمن الحذيفي في خطبة الجمعة أمس، عن التمتع بالمباحات، موصيا فضيلته المسلمين بتقوى الله -عز وجل- والتقرب إليه بما يرضيه وهجر ما يغضبه ويؤذيه، مضيفا «ما أحسن عاقبة المتقين وما أسوأ عاقبة العصاة المفسدين، فكونوا ممن سلك سبل النجاة ولا تكونوا ممن سلك سبل العصاة».

وقال فضيلته: أيها المسلمون إن الله خلق هذا الكون وأودع فيه كل ما يحتاجه المكلفون من أرزاق ومتاع ورياش وزينة ومال ودواب وغير ذلك، وذلل هذا الكون وسخره كله لمصلحة الخلق ومنافعهم وقيام حياتهم إلى أجل مسمى عند الله لا يعدوه، مشيرا إلى أن الله -عز وجل- لم يخلق هذا الكون في كماله عبثا، ولم يتركه سدى، ولم يجعله مهملا ولم يكل الله الخلق لغيره بل خلق هذا الكون المشاهد للحق وهو التوحيد والطاعات كلها والصلاح والإصلاح للأرض. وبين إمام وخطيب المسجد النبوي أن الله -عز وجل- أرسل الرسل وآخرهم سيدهم محمد -صلى الله عليه وسلم- لإصلاح الأرض بالطاعات وتطهيرها من الشرك والموبقات، وقد أمر الله المرسلين عليهم الصلاة والسلام بالتمتع بما أحل الله في الحياة من الطيبات وأن يداوموا على الطاعات التي لا تصلح الأرض إلا بها.
المزيد من المقالات