الأسهم تختتم الربع الثاني على التوالي من المكاسب الكبيرة

الأسهم تختتم الربع الثاني على التوالي من المكاسب الكبيرة

حققت الأسهم الأمريكية في الربع السنوي الثاني على التوالي مجموعة من المكاسب القياسية، مواصلة الانتعاش التاريخي لسوق الأسهم الذي توقعه القليلون، بعد التراجع الكبير الذي شهدته الأسواق في مارس الماضي.

وحقق مؤشرا إس آند بي 500 وناسداك المركب سلسلة من الأرباح القياسية في الربع الثالث، في تغيّر سوقي سريع أبهر العديد من المستثمرين بسبب سرعته وقوته الهائلة. على الرغم من استمرار التقلب الذي أضعف الزخم السوقي في سبتمبر، وارتفع مؤشر إس آند بي 500 وداو جونز الصناعي بنسبة 8.5٪ و7.6٪ على التوالي، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.



وجاء التقدم في المؤشرات مدفوعًا بوقوع مكاسب أكبر في الفترة السابقة، ومتوّجًا أفضل أداء خلال ربعين سنويين يشهده السوق منذ عام 2009.

وارتفع كلا المؤشرين بأكثر من 26٪ منذ نهاية مارس. وصعد مؤشر ناسداك المركب 11٪ في الربع الثالث، وارتفع بنسبة 45٪ خلال الأشهر الستة الماضية، وهو أكبر مكسب يحققه المؤشر في ربعَين سنويَّين متتاليَين منذ عام 2000. وارتفعت المؤشرات الثلاثة، يوم الأربعاء الماضي بشكل أقوى من المعتاد.

أيضًا، تمّ ضخ مجموعة من الاستثمارات في الشركات الجديدة بالأسواق العامة من قِبَل المستثمرين. وبدأت أسهم شركتي البرمجيات بالانتير تكنولوجيز وأسانا في التداول يوم الأربعاء في بورصة نيويورك، وكلاهما صعد في بداية عرض الأسهم.

ويؤكد دخول الشركتين إلى الأسواق العامة مدى قوة سوق الإصدارات الجديدة هذا العام، خاصة أن المستثمرين كانوا يفضلون شركات التكنولوجيا بشدة مؤخرًا.

وينسب العديد من المستثمرين الفضل في الأداء القوي لسوق الأوراق المالية الأوسع نطاقًا إلى الاقتصاد الذي يتحسّن بشكل مطرد - على الرغم من أنه لا يزال بعيدًا عن المستويات التي كان عليها في بداية العام - بالإضافة إلى الارتفاع القوي في أسهم التكنولوجيا الكبيرة، التي قادت السوق إلى أعلى وأعلى. وارتفع إنفاق المستهلك مقارنة بالمستويات سيئة التي شهدناها في وقت سابق من العام، وارتفعت نسبة التوظيف في الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر متتالية كذلك.

في غضون ذلك، وافق مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مناقشة التغيّرات في أسعار الفائدة في الربع الثالث، مشيرًا إلى أنه سيتركها منخفضة لسنوات مقبلة.

وقال ستيفن لي، المدير المؤسس لشركة لوجان كابيتال مانجمنت: «كانت المفاجأة الكبرى هي القدرة على التكيّف التي حققتها الأسواق، حيث أظهر الاقتصاد مدى قابليته للتكيف بشكل كبير حتى الآن».

ولكن رغم ذلك لا يزال هناك الكثير من التحديات المحتملة أمام المستثمرين، حيث يتابع الكثيرون عن كثب الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، قلقين من أن النتيجة قد لا يتم إعلانها على الفور. وحفز ذلك المراهنات على التقلبات في كل شيء تقريبًا في السوق حتى نهاية العام، بداية من المشتقات إلى العملات والسندات.

وكتب محللو جولدمان ساكس في مذكرة للعملاء: «على المدى القصير، يمكن لكل من أسعار الفائدة والميل إلى المخاطرة أن تغيّر الأسواق في فترة ما بعد الانتخابات، مما يؤدي إلى تغيّرات حادة في أسعار الأسهم». وتتوقع الشركة أن يصل مؤشر إس أند بي 500 إلى 3600 بحلول نهاية العام، بزيادة قدرها 7٪ عن إغلاق الأربعاء.

وعلى الرغم من المكاسب التي حققها السوق منذ مارس، يمكن القول إن الأسهم عادت بشكل أساسي إلى المستوى الذي بدأت به العام. وارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 4.1٪ لعام 2020، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.7٪. وحقق مؤشر ناسداك المركب فقط مكاسب كبيرة لهذا العام، بزيادة 24٪.

وكان من بين الفائزين الكبار في الربع الثالث أسهم شركات العقارات وبناء المنازل، التي استفادت من طفرة الإسكان، حيث تسبب الوباء في نقص تاريخي في المنازل المعروضة للبيع. وكان الأمريكيون يسارعون للحصول على المزيد من المساحات المعيشية، ويتوقعون أنهم سيستمرون في العمل من المنزل أثناء الوباء.

لكن أسهم التكنولوجيا كانت الأكثر ربحًا، وكانت هناك تحركات استثنائية من قبل الشركات العملاقة في سوق الأسهم الأمريكية. وتجاوز تقييم شركة أبل حاجز 2 تريليون دولار، مما يجعل أسهم الشركة المصنعة لهواتف الآيفون الأكبر نموًا بين جميع الشركات العالمية الأخرى. وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 27٪ خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وصعدت تسلا إلى مستوى مرتفع جديد في أغسطس، واكتسبت قيمة سوقية تزيد على 400 مليار دولار، كما تضاعفت أسهم الشركة 200% تقريبًا في الربع الثالث.

«حقق مؤشرا إس آند بي 500 وناسداك المركب سلسلة من الأرباح القياسية في الربع الثالث، في تغير سوقي ملحوظ أبهر العديد من المستثمرين بسبب سرعته وقوته الهائلة»
المزيد من المقالات