«الاضطرابات النفسية» خطر يهدد مليار شخص حول العالم

تتسبب في انتحار إنسان كل 40 ثانية ومرضاها يعانون الوصم والتمييز المجتمعي

«الاضطرابات النفسية» خطر يهدد مليار شخص حول العالم

الخميس ٠٨ / ١٠ / ٢٠٢٠
يوافق العاشر من أكتوبر اليوم العالمي للصحة النفسية، وتستغل العديد من دول العالم هذه المناسبة للتوعية بأهمية الإسراع في علاج الأمراض النفسية، حيث يعاني المرضى النفسيون مخاطر الوصمة وعدم تقبل المجتمع لفكرة مرضهم، والذي يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمريض كلما زاد التأخر في طلب العلاج، وهو ما يؤثر في طول مدة العلاج ونسبه نجاحه.

مجال مهمل


وتعد الصحة النفسية من مجالات الصحة العمومية المهملة جدا، فهناك مليار شخص تقريبا يعانون الاضطرابات النفسية، ويحصد الانتحار روح شخص واحد كل 40 ثانية، ويتأثر مليارات الأشخاص حول العالم بجائحة كوفيد - 19 التي يتفاقم أثرها أيضا على صحة الناس النفسية، ورغم أن مجالات الصحة النفسية متعددة، فإن هناك عددا قليلا نسبيا من الناس في أرجاء العالم كافة يتاح لهم سبيل الحصول على خدمات جيدة في مجال الصحة النفسية، ففي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، تزيد نسبة الأشخاص الذين يعانون الاضطرابات النفسية والعصبية، وتلك الناجمة عن تعاطي المخدرات دون الحصول على أي علاج لحالتهم الصحية على 75٪، ولا تزال ممارسات الوصم والتمييز والتشريعات العقابية وانتهاكات حقوق الإنسان إزاء هذه الفئة من الناس مستشرية على نطاق واسع «بحسب منظمة الصحة العالمية».

أهمية الاستبصار

وأكد أستاذ الطب الوقائي ورئيس مجلس إدارة جمعية وعي لصحة المجتمع د. محمود عبدالرحمن أن الاضطرابات النفسية تنقسم لعدة أنواع، وأن هناك أهمية كبيرة لاستبصار المريض «الوعي»، موضحا أن هناك من لا يستبصر أن لديه مشكلة من الأساس، إذ إن استبصار المريض بوجود المشكلة عامل مهم في تاريخ المرض ومفيد للعلاج.

ذهاب العقل

وأوضح أن هناك فارقا بين الجنون والمرض النفسي، فالجنون يعني ذهاب العقل تماما، وهذا يعتمد أكثر على التخلف العقلي وهنا مرض عضوي وتأثير على الجهاز العصبي والمخ والخلايا العصبية، وبالتالي يولد عطب دائم في مسار الكيمياء والمشاعر، وعطب عضوي دائم بالمخ، في حين أن المرض النفسي تكون به نسبة من الاستبصار وذلك بحسب نوع المرض، بينما نرى أن الاكتئاب في طريقه لأن يكون المرض الأول حول العالم، فواحد من كل 4 أشخاص عالميا يمر في مرحلة من مراحل حياته بمشكلة نفسية تحتاج إلى مساعدة.

نسب متفاوتة

وأكد أن هناك تفاوتا واختلافا بين نسبة شيوع الأمراض بين الرجال والنساء، قائلا: هناك مرض يصيب الرجال بنسب أكثر، وهناك مرض يكون بنسبة أعلى عند النساء، والنساء هن أكثر إصابة بالاكتئاب، بينما أمراض القلب أكثر عند الرجال، وهناك مقولة علمية يقولها أحد أساتذة الطب النفسي المشهورين عالميا مفادها أن «السيدات يصبن الرجال بمرض القلب، والرجال يسببون لهن الاكتئاب».

مشاكل الوصمة

وأكمل قائلا: الناس لا تحاول الاطلاع أو معرفة الأمراض النفسية، فمن الممكن أن يسألوا عن تطعيم أطفال في المراكز الطبية، لكن لا يسألون إن كان لدى هذه المراكز خدمة نفسية أم لا، ولا يذهبون للمستشفى النفسي، بل إن بعضهم يخشى السير بجواره، وهذه من مشاكل الوصمة، وهكذا جعلوا العلاج النفسي آخر حل عند تدهور حالة المريض.

ظهور الاضطرابات

وأوضح أن الاضطرابات النفسية تظهر غالبا في مرحلة المراهقة وحتى سن 35 عاما، وهذه الفترة الحرجة التي تظهر بها الأمراض الأساسية، لو كان لها أسباب وراثية أو أسباب بيئية أو ضغوط، وبعد عمر الـ 35 تقل احتمالات المرض بشكل كبير، لأن الخبرات الحياتية تقلل من حدوثها، والعوامل الجينية تبين قبل ذلك، منوها لأهمية زيادة الأنشطة لاكتشاف هذه الاضطرابات لدى الفئات العمرية المبكرة بالمدارس والجامعات والإرشاد الطلابي لمساعدتهم، فمن المعروف عالميا أن الطلاب هم أكثر نسبة يحصل لديهم الاكتئاب.

المخصصات المالية

وأكمل: هناك مشكلة عالمية هي أن نسبة المخصصات للصحة النفسية قليلة، فيجب زيادة الدعم المادي عالميا لأن قطاعات العلاج النفسي تعاني قلة الدعم، وتتميز بالتكلفة العالية، ويجب أن تكون هناك نسبة تغطية تأمينية، فشركات التأمين معظمها لا تغطي العيادات النفسية، وقد تغطي الحالات الحرجة فقط، رغم أن نسبة المرض تتزايد عالميا وتؤثر في إنتاجية المجتمع والاستقلال والاستقرار، وكلما أنفقنا على الوقاية وعلى الاكتشاف المبكر للمرض ودعمنا هذه الأمور، قللنا من التأثير على الناتج المحلي.

10 أسرة

واختتم بقوله: طلبنا أن يكون في المراكز الصحية عيادة تقدم خدمات نفسية ومتابعة للاكتشاف المبكر للأمراض النفسية، وأرى أنه من المفترض أن يكون في كل مستشفى عام 10 أسرة على الأقل مخصصة للمرضى النفسيين.
المزيد من المقالات