طهران و«حزب الله» حولا لبنان لمركز الأسلحة المهربة

طهران و«حزب الله» حولا لبنان لمركز الأسلحة المهربة

الأربعاء ٧ / ١٠ / ٢٠٢٠
تكنولوجيا الصواريخ

وأضافت الدراسة أن النظام الإيراني لم يرسل صواريخ وأسلحة إلى الجماعات التابعة لقوات الحرس الثوري الإرهابي في المنطقة فحسب، بل قام أيضًا بتصدير تكنولوجيا الصواريخ إلى الجماعات التابعة لقوات الحرس.



ونقلت الدراسة تصريحات لقائد سلاح الجو والفضاء في قوات الحرس العميد أمير علي حاج زاده قال فيها: في الوقت الحالي، فإن مصانع الصواريخ السورية مصنوعة في إيران، ويتم تصميم إنتاج الصواريخ الإيرانية هناك.

وأضاف: في الحقيقة تلقينا تدريبات على كيفية استخدامها، لكننا أعطيناهم تدريبًا على الإنتاج، وقد تمّ نقل المصانع المنتجة لصناعة الصواريخ السورية من إيران إلى هناك، حتى أن «حزب الله اللبناني، الحوثيين اليمنيين، حركة حماس الفلسطينية، والميليشيات العراقية» التابعة لقوات الحرس، تعلّمت كيفية تصنيع صواريخها القادمة من إيران.

كما نقلت تصريحات لنائب القائد العام لقوات الجو الفضاء في قوات الحرس، اللواء مجيد موسوي شدد فيها على أن سياسات إيران في دعم مَن سمّاهم «قوات المقاومة وجبهة المقاومة» هي لتمكينهم من تصنيع وإنتاج منتجاتهم الخاصة، وأضاف: بدلًا من منحهم خطافات الصيد، فكّرنا منذ البداية أنه يجب علينا تعليمهم مهارات الصيد وصناعة الصواريخ، وتم تطوير هذه الإستراتيجية في صناعة الصواريخ.

تدريب المرتزقة

وبحسب الدراسة الصادرة عن لجنة الأبحاث الدفاعية والإستراتيجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فقد أنشأ فيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري وحدة تدريب بحرية مهمتها تدريب الكوماندوز البحري للقوات الأجنبية، وإنشاء ألوية متخصصة منها للعمليات الإرهابية البحرية.

ويقود الوحدة العميد حسن علي زماني بجوه، القائد السابق لتدريب المغاوير والكوماندوز في القوات البحرية التابعة لقوات الحرس.

وتستخدم وحدة فيلق القدس البحرية جامعة خامنئي الواقعة في زيباكنار على طول بحر قزوين لتدريب القوات الأجنبية والمرتزقة. وتوفر القوات البحرية التابعة لقوات الحرس أيضًا تدريبات بحرية للمرتزقة الأجانب.

واستخدمت وحدة فيلق القدس البحرية دولًا في المنطقة، بما في ذلك العراق وسوريا واليمن وفلسطين ولبنان ودول أفريقية، لتدريب قواتها البحرية.

وبعد فترة تدريب مدتها ستة أشهر، يتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. مكان العمل الحالي للعميد زماني بجوه هو ثكنة بازوكي الواقعة في جليل أباد جنوب طهران، وهي إحدى ثكنات تدريب فيلق القدس.

القاعدة الصاروخية

في بحث مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن المتورطين في الهجوم على مواقع لشركة أرامكو في سبتمبر 2019، اكتشف انتقال بعض قادة المنطقة الثالثة من القوات البحرية التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني، من مدينة ماهشهر إلى قاعدة اميديه الجوية «مكان قيادة عملية الهجوم الصاروخي».

ووفقًا لمعلومات تمّ الحصول عليها من داخل إيران، أطلقت صواريخ كروز على «أرامكو» من قبل وحدة الصواريخ في القوات البحرية التابعة لقوات الحرس.

ويقع موقع مركز الصواريخ خلف ثكنة قوات الحرس مباشرةً، والمعروفة باسم ثكنة إسماعيل دقايقي. وتقع ثكنة إسماعيل دقايقي على طريق أغاجاري إلى بهبهان، جنوب مدينة اميديه «في محافظة خوزستان جنوب إيران»، وتنتمي هذه الثكنة إلى المنطقة الثالثة من بحرية قوات الحرس.

وتقع ثكنة دقايقي على بُعد 40 كيلو مترًا من ثكنة اميديه، وضمّت الثكنة الخامسة السابقة في اميديه قيادة عملية إطلاق الصواريخ على «أرامكو»، وللوصول إلى مركز الصواريخ، علينا أن ندخل ثكنة دقايقي، وبعد حوالي 5 كيلو مترات، سنصل إلى موقع مركز الصواريخ.

أنفاق تخزين

خلف الثكنة هناك سلسلة جبال، وطريق من الجزء الخلفي من الثكنة إلى الجبال، وفي الصورة الجوية داخل الجبال، يمكن رؤية موقع الأنفاق الصاروخية وأنفاق تخزين الذخيرة.

هذا الموقع هو خط الدفاع الثاني للقوات البحرية التابعة لقوات الحرس في حالة بدء هجوم من جهة الخليج الفارسي، ويحتوي مجموعة متنوعة من صواريخ قوات الحرس والذخائر الثقيلة والخفيفة. وفقًا للتقارير نفسها، يتم تخزين صواريخ كبيرة على قضبان متحركة داخل النفق. ولإطلاق هذه الصواريخ، يتم تحريكها على القضبان وإعدادها للإطلاق.

تتمثل مهمة المنطقة البحرية لقوات الحرس في السيطرة على الجزء الشمالي من الخليج والحدود المائية للمثلث الإيراني - العراقي - الكويتي. نطاق الحماية هو من ميناء ماهشهر إلى اروندكنار.

ويتولى الأدميرال العميد الحرسي أمر الله نوذري قيادة المنطقة البحرية الثالثة لقوات الحرس، الذي حل مكان العميد يد الله بادين منذ سبتمبر 2019.

ويقع المقر الرئيسي لقيادة المنطقة البحرية الثالثة لقوات الحرس في الجزء المركزي من مدينة ماهشهر، في المنطقة الواقعة بين ماهشهر القديمة والمنطقة الصناعية، وهي حامية وثكنة كبيرة نسبيًا لها سيطرة كاملة على الجزء الشمالي من الخليج.

ميليشيا «حزب الله»

وقالت الدراسة إن نظام الملالي يرسل بانتظام الأسلحة والمعدات إلى ميليشيا «حزب الله» في لبنان، ويسهل ذلك سيطرة قوات الأمن التابعة لحزب الله على مطار بيروت وموانئه.

واستخدمت قوات الحرس ميليشيا «حزب الله» لإدارة مجموعات مسلحة مرتزقة أخرى وتوفير التدريب العسكري والإرهابي، مما حوّل لبنان إلى مركز توزيع للأسلحة المهربة في الشرق الأوسط. ومن أهم إجراءات قوات الحرس إنشاء مصانع لإنتاج صواريخ دقيقة على الأراضي اللبنانية.

ولهذه الغاية، كان يتمركز بعض كبار قادة قوات الحرس وكبار خبراء صواريخ قوات الحرس في لبنان.

ولذلك كان العميد في قوات الحرس سيد محمد حسين حجازي، نائب قائد فيلق القدس الحالي في قوات الحرس، وكذلك العميد مجيد نواب، أحد كبار القادة وخبراء الصواريخ في قوات الحرس، متمركزين في لبنان.

وقُتل مجيد نواب في انفجار صاروخي في ثكنة مدرس «التابعة لمركز أبحاث قوات الحرس» ما أسفر أيضًا عن مقتل قائد خبير صواريخ قوات الحرس العميد حسن مقدم و38 آخرين من كبار المتخصصين في إنتاج صواريخ قوات الحرس بمن فيهم شقيقه مهدي نواب. وهو من أوائل أفراد قوات الحرس الذين تلقوا تدريبات على الصواريخ من قبل خبراء كوريين شماليين في عام 1996. وكان الحرسي مجيد نواب أحد قادة لواء صواريخ الحديد التابع لقوات الحرس عام 2000.

أسلحة إلى سوريا

وأشارت الدراسة الصادرة عن لجنة الأبحاث الدفاعية والإستراتيجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أنه من أجل الحفاظ على الديكتاتور بشار الأسد، أرسلت قوات الحرس جميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى سوريا.

وبحسب تقارير من داخل قوات الحرس، فقد تواجد أكثر من 20 خبيرًا في مجال الصواريخ في مصانع الصواريخ السورية ومعامل الدفاع السورية جنوب مدينة السفيرة، بالإضافة لذلك تم نقل تكنولوجيا صناعة الصواريخ إلى الجيش السوري. وبحسب التقارير، يتم في هذا المركز تصنيع جزء من البراميل المتفجرة التي رمتها مروحيات الجيش السوري على المواطنين السوريين العُزّل.

دعم الحوثي

وكشفت الدراسة أن نظام الملالي يقوم بشكل منتظم بتهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية إلى الحوثيين اليمنيين من الموانئ التي تسيطر عليها قوات الحرس، بما في ذلك جزيرة قشم. مؤكدة أن طهران أرسلت صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للنظام الإيراني إلى الحوثيين.

وذكرت أنه على سبيل المثال، في 29 يوليو 2020، سقطت طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين في اليمن، وأوضحت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة سابقًا أن هذه الطائرات المسيّرة عبارة عن عيّنات مجمّعة من أجزاء من أصل أجنبي ومهربة إلى اليمن.

وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن الطائرات بدون طيار من نوع «قاصف» أو «مهاجم» تكاد تكون مشابهة في التصميم والأبعاد والقدرات لطائرة «أبابيل تي» التي صنعتها شركة الصناعات الجوية والطيران الإيرانية.

التدخل بالعراق

وأكدت الدراسة أن قوات الحرس ترسل بانتظام أسلحة وصواريخ إلى الجماعات المسلحة التابعة لها في العراق. وخصصت عدة معسكرات تدريب عسكرية داخل إيران لتدريب مرتزقة هذه الميليشيات. ووفقًا للتقارير الواردة من داخل قوات الحرس، فإن الجزء الأهم من التسليح الذي تتلقاه ميليشيات الحشد الشعبي من إيران يتعلق بإنتاج صواريخ قصيرة المدى. وإن مجموعات مثل أنصار الأوفياء، عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله، حركتي النجباء وبدر، تنتج صواريخ في ورش تصنيع مختلفة، بما في ذلك معسكر التاجي في بغداد.

صواريخ طالبان

وأوضحت الدراسة أن نظام الملالي يرسل أسلحة ومعدات عسكرية إلى طالبان، وكذلك الجماعات التابعة للنظام، للتحريض على الحرب والإخلال بالاستقرار والأمن ونشر الإرهاب في أفغانستان.

في 16 مايو 2018، قال قائد شرطة فراه الأفغانية إن إيران كانت تقدم الأسلحة والذخيرة إلى جماعة طالبان العاملة في أجزاء من المحافظة.

وقال شيرزاد إن الأسلحة التي وقعت في أيدي قوات الجيش والشرطة بعد هجوم طالبان على ولاية فراه كانت إيرانية الصنع، وهذا دليل على أن طهران تدعم طالبان في محافظة فراه. وقال إن «إيران متورطة بشكل مباشر في انعدام الأمن في المحافظة من خلال تمويل وإمداد طالبان في فراه؛ لأنها ولاية مهمة للغاية لهذا البلد».

تواصل «اليوم» عرض الدراسة العسكرية التي تنفرد بنشرها عبر ثلاث حلقات عن خطورة تهديد النظام الإيراني للأمن والسلم الدوليين بالاستمرار في تصنيع أسلحة الدمار الشامل النووية، فضلًا عن إنتاج الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وتهريبها إلى الميليشيات المسلحة الموالية له.. وتسلط «الحلقة الثانية» من الدراسة الضوء على التدخل الإيراني في المنطقة، من خلال إرسال الأسلحة والصواريخ لتوسيع دائرة الهجمات الإرهابية.

وقالت الدراسة الصادرة عن لجنة الأبحاث الدفاعية والإستراتيجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن نظام الملالي بدأ يتوسع في تصنيع الأسلحة والصواريخ من أجل تهديد أمن واستقرار المنطقة عبر ميليشيا «حزب الله» في لبنان و«الحوثي» في اليمن و«الحشد الشعبي» في العراق، وبقية الأذرع الإرهابية التابعة له في دول أخرى.

المزيد من المقالات