قطر خنجر مسموم في خاصرة الأمة العربية

قطر خنجر مسموم في خاصرة الأمة العربية

الأربعاء ٠٧ / ١٠ / ٢٠٢٠
لا يزال النظام القطري يؤكد إصراره على دعم وتمويل الإرهاب بتخصيص ملايين الدولارات للجماعات المتطرفة، خصوصا تنظيم الإخوان الإرهابي من أجل العبث بأمن واستقرار دول المنطقة تنفيذا لأجندات خارجية، كما أن قطر بحسب سياسيين وخبراء في شؤون التنظيمات الإرهابية تعد خنجرا مسموما في خاصرة الأمة العربية، ويجب الاستمرار في عزلها عن محيطها العربي حتى تعود إلى رشدها وتتخلى عن احتضان قيادات وتنظيمات الإرهاب.

قال وزير الخارجية المصري محمد العرابي: قطر تحولت إلى ثغرة في الجسد العربي تمكنت من خلالها قوى خارجية أن تضع أقدامها في الوطن العربي، وكانت هذه القوى إلى وقت قريب تقف في حال من التربص على الحدود العربية تنتظر الفرصة للانقضاض فإذا بالنظام القطري يقدم لها هذه الفرصة على طبق من ذهب.


وأضاف العرابي: كان أمرا مثيرا للاستغراب أن تسمح دولة عربية أن تستباح أراضيها من دول معادية للعرب وتخطط دائما لإسقاط المنطقة العربية، وهو ما يشير إلى أن قطر للأسف الشديد تلعب دورين في آن واحد، الأول دعم الإرهاب، والثاني فتح ذراعيها لإقامة علاقات مع دول تنتهج أساليب وخططا معادية ضد الأنظمة العربية.

وشدد وزير الخارجية المصري السبق أنه لا يخفى على أحد أن الدوحة خالفت النهج العربي وانضمت لتحالفات ومحاور الشر واستجابت لدعوة إيران للانضمام لها، لذا فإن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «المملكة والإمارات والبحرين ومصر» قبل اتخاذ قرار مقاطعة الدوحة وضعت فى حسبانها ملف «العلاقات الإيرانية - القطرية» الذي يتسم بالضبابية والريبة ما يؤكد أن القرار لم يتخذ إلا بعد فترة طويلة من الانتظار والصبر على سياسات قطر المستفزة.

وانتقد العرابي إصرار مسؤولي قطر على عدم التراجع عن مواقفهم، وتفويت أكثر من فرصة كان يجب أن يستغلوها لاحتواء الأزمة. وقال: كان عليهم أن يدركوا أنه آن الأوان لتغيير سياساتهم، لكن يبدو أنهم لم يستوعبوا التطورات الأخيرة، وبالتالي كان من الضروري تصعيد مقاطعة قطر وعزلها عن محيطها العربي، رغم أنه قد يكون له بعض التأثيرات السلبية على التوازن الإستراتيجي بالمنطقة لكن الدوحة هي من اختارت طريقا مخالفا للإجماع العربي بدعم الإرهاب والتعاون مع قوى إقليمية معادية.

حصان طروادة

وقال الخبير الأمني ومدير المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية خالد عكاشة: للأسف الشديد أصبحت قطر «حصان طروادة» في الجسد العربي، والبداية كانت فيما أطلق عليه ثورات الربيع العربي، وهو النهج ذاته الذي اتسق مع التنظيمات الإرهابية لصناعة الفوضى في المنطقة العربية، وسقطت أخيرا كافة الأقنعة عن النظام القطري وأصبحت الدول العربية تتهمه بشكل مباشر بدعم وتمويل الإرهاب، وأثبتت وقائع عدة مدعومة بالأدلة والوثائق ضلوع الدوحة في احتضان الإرهابيين وتوفير الملاذ الآمن لهم، كما تقدم لهم الدعم المالي لإقامة معسكرات، وظهر ذلك في مصر وليبيا وسوريا، قطر تطلق على الإرهابي معارضا سياسيا.

وأضاف عكاشة: سعت الدول الخليجية منذ أعوام لتصحيح المسار في قطر لكن الأخيرة كانت في عناد وكبر وإصرار على السير عكس التيار، حتى تم إطلاق المقاطعة عن طريق الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب «المملكة والإمارات والبحرين ومصر» وهو جرس إنذار قوي للنظام القطري لكي ينتبه إلى خطورة اللعب بالنيران الذي يصر عليه، إلا أن الأزمة القطرية في تصاعد فقد رأينا في اليوم التالي لقرار «الرباعي» العربي استدعاء قطر لإيران والاحتماء بها.

الردع الدولي

ويرى الخبير الإستراتيجي خالد عكاشة أن الردع الدولي لقطر يجب أن يكون على قدر جرائمها، وهذا يتطلب موقفا دوليا ضاغطا، لكن تبقى المصالح المرتبطة بالاقتصاد والمال لها دور مهم في وقف استصدار عقوبات دولية على الدوحة، لافتا إلى أن قطر استطاعت أن تنفذ لدوائر صنع القرار في عدد من الدول وظهر ذلك في مواقف وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون الذي كان داعما قويا للدوحة خصوصا في أزمتها الأخيرة مع «الرباعي»، كما أن قطر اشترت صفحات وفترات زمنية في أبرز وسائل الإعلام العالمية من صحف وتليفزيون من أجل تلميع صورة نظامها بعد اتهامه في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

مؤكدا أن قطر كونت ما يمكن أن يطلق عليه «لوبي» مصالح دولي تستند عليها في حال نشوب خلافات مع الدول العربية، وهو ظهر بشكل فاضح في عهد الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما الذي أطلق العنان لإدارته بالترويج لقطر على أنها نموذج للتحرر والديمقراطية في الوطن العربي، دون أن ينتبه أن الدوحة تملك قناة «الجزيرة» التي تبيح لها لنفسها حق الهجوم على الأنظمة العربية بينما لا تجرؤ على ذكر كلمة واحدة ضد السياسية القطرية.

التغلغل بأوروبا

وتطرق مدير المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية إلى الفيلم الوثائقى «قطر حرب النفوذ على الإسلام في أوروبا»، والذي كشف استغلال الدوحة الدين ليصبح سلعة، وكشف عن أن مؤسسة قطر الخيرية اختارت أوروبا لترويج أفكارها الإرهابية لأنها المسرح الرئيسى للعمليات الكبرى ومساحات الحرية التي تسمح للإخوان بالحركة، وأنظمة الحكم ليس لديها إدراك للتفاصيل التي تكشف فساد الأفكار.

وقال: إن الفيلم الوثائقي الفرنسي البلجيكي يفضح الأجندة القطرية لنشر وتمويل الإسلام السياسي والمتطرف في القارة العجوز تحت ستار «الأعمال الخيرية»، كما يكشف الفيلم كيف قامت قطر، على مدى السنوات العشر الماضية، بدعم المشاريع التي تقوم بها جمعيات تابعة لتنظيم الإخوان.

أنقرة والدوحة

وقال الخبير الأمني والإستراتيجي خالد عكاشة: إن تركيا استطاعت أن تجند قطر، وتقزم دورها وطموحاتها، لكي تكون مجرد محفظة مالية، وبوق إعلامي لخدمة المشروع، لتنسلخ من محيطها العربي والخليجي، مشيرا إلى أن النظام القطري، لا يهتم بهذا التقزيم.

وأوضح أن جهات أمريكية سربت وثائق إلى وسائل الإعلام الأمريكية، تفيد بأن قطر تورطت بشكل كبير في تمويل ميليشيات «حزب الله» اللبنانية وتقديم غطاء دبلوماسي ورشاوى، عبر شخصيات دبلوماسية في دول أوربية، لافتا إلى أن سفير قطر في بلجيكا، له فضائح مدوية، وأن قطر في خانة الاتهام طوال الوقت.

وقال الخبير الأمني والإستراتيجي هاني غنيم: ظهور خطر الإرهاب في المنطقة العربية على نحو غير مسبوق بدأ بدعم وتمويل النظام القطري لعدد من جماعات الإرهاب والتطرف، وتزويدها بالمال والسلاح وتوفير معسكرات لتدريب عناصرها من المرتزقة والمأجورين سواء في الدوحة أو خارجها، والنظام القطري داعم للإرهاب بالأدلة، والعرب ليسوا بصدد إعادة تقييمه فقد تيقنوا من ذلك.

وأضاف: مشكلة النظام القطري أنه انقلابي بدون رؤية ويتسبب في أضرار بالغة لأبناء شعبه الذين لا ذنب لهم في السياسة التآمرية التي ينتهجها حكامهم، والغريب أنه رغم فضح النظام القطري إلا أنه يرفض الاعتراف بالأخطاء ويتمسك بالوصول بأزماته إلى طريق مسدود.

ملاذ الإرهابيين

وفسر القيادي الإخواني المنشق مختار نوح أسباب تحول قطر لملاذ آمن إلى الإرهابيين من أعضاء جماعة الإخوان قائلا: عثروا على دولة تتحالف معهم في الهدف، قطر والإخوان يؤدون نفس الدور، وهو تمزيق وحدة الوطن العربي، وكان دور النظام القطري مستترا في دعم الجماعة وغيرها من التنظيمات الإرهابية، لكنه ظهر علنا عندما بدأت الدوحة في التأكيد على رغبتها في حماية الإخوان في مصر وعدم سقوطهم أي بات «اللعب على المكشوف»، والغريب أن قطر تحديدا لم تكن في حسابات قيادات تنظيم الإخوان في هذه الفترة ولكن المصالح المشتركة هي من أوجدت هذا التعاون بينهم.

وعن سر التقارب بين الإخوان والنظام القطري قال القيادي الإخواني المنشق إبراهيم ربيع:

تنظيم الإخوان وقطر ومنصتها الإعلامية «قناة الجزيرة» جميعهم صناعة «أنجلو- أمريكية» فتمت توأمة بينهم وتكليفهم من قبل دول الشر «أمريكا - إنجلترا - إيران - تركيا - إسرائيل» بإدارة ما سمي بالربيع العربي في بداية 2011، وتم تكليف النظام القطري برعاية توأمه تنظيم الإخوان تمويلا وإيواء وترويجا إعلاميا ودعما سياسيا.

احتضان الإخوان

وأضاف: ثم أسقطت ثورة 30 يونيو 2013 هذا المخطط وأبعدته عن مصر أولا ثم عن دول الخليج، لاحقا فعادت قطر ومنصتها الإعلامية «الجزيرة» باحتضان توأمها تنظيم الإخوان على أمل الرهان على موقف دولي أو حراك شعبي للعودة إلى دورهم القذر المرسوم لهم.

وحذر ربيع من سياسات الدوحة، مشيرا إلى أنها خطر أكيد على دول الخليج لأنها ترعى وتؤوي وتتحالف مع تنظيم يعمل على تفكيك الدولة الوطنية وإشاعة الفوضى وإفقاد الثقة بين المواطن ودولته لكي يسلك طريق الانتحار القومي.

وتابع ربيع: تم وضع خطة إعادة تشكيل المنطقة على أجندة أجهزة الدول الاستعمارية، فكان لابد من البحث عن دولة يمكن السيطرة عليها وإدارتها والتحكم فيها، فوقع الخيار على دويلة قطر التي لا يخفى على أي متابع أنها شبه دولة وأنها تعاني من مركبات نقص وعقد نفسية وتطلع إلى لعب دور أكبر من إمكانياتها من حيث الحجم والتاريخ والثقافة والنفوذ.

المزيد من المقالات