«توتال» العملاقة تعطي دفعة لقطاع الطاقة المتجددة

«توتال» العملاقة تعطي دفعة لقطاع الطاقة المتجددة

3 مليارات دولار تنوي شركة توتال الفرنسية إنفاقها سنويا على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.

تعهدت شركة توتال أس إيه Total SA بزيادة إنفاقها على الطاقة المتجددة، وتقليل اعتمادها على البترول، وهي أحدث خطوة تتخذها الشركة النفطية العملاقة في توجهها نحو استخدام طاقة أنظف.

وقالت الشركة الفرنسية، يوم الأربعاء الماضي، إنها تخطط لإنفاق 3 مليارات دولار سنويًا على مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، أي حوالي 20 ٪ من ميزانيتها الاستثمارية السنوية، وبارتفاع من ملياري دولار هذا العام. وخلال الفترة نفسها، قالت الشركة أيضًا إنها تخطط لخفض مبيعاتها من المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل بنسبة 30 ٪، مع زيادة مبيعاتها من الغاز الطبيعي والكهرباء والوقود الحيوي.

وبشكل عام، قالت توتال، إن إنتاجها من الطاقة سينمو بمقدار الثلث في العقد المقبل، حيث يأتي نصف الطاقة من الغاز الطبيعي المسال والنصف الآخر من الكهرباء، بينما ستكون أغلب الزيادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة باتريك بويان Patrick Poyanne للمستثمرين في حفل أوضح فيه تفاصيل خطط الشركة: «نحن مقتنعون أيضًا بأن هذا هو الاتجاه الصحيح».

لكنه قال أيضًا إن توتال ستظل ملتزمة بأعمالها الأساسية في مجال النفط والغاز. وأضاف: «نحن نعتبر أن الحفاظ على أعمال النفط والغاز هو أساس خطط التحول التي تتبناها الشركة، لأنه سيوفر لنا التدفق النقدي الذي نحتاجه».

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تتوقع فيه توتال أن يبلغ الطلب على النفط ذروته بحلول عام 2030، مع زيادة الطلب على الكهرباء والغاز الطبيعي المسال.

وتشبه خطط الاستثمار الخضراء لشركة توتال تلك التي حددتها منافستها بريتش بتروليوم BP PLC في وقت سابق من هذا العام، على الرغم من أن إطارها الزمني للتحول أبطأ نسبيًا.

وتعتزم بريتش بتروليوم هي الأخرى زيادة استثماراتها منخفضة الكربون إلى 20 ٪ من ميزانيتها بحلول عام 2025، وخفض إنتاجها من النفط والغاز بنسبة 40 ٪ في العقد المقبل. وقالت الشركة البريطانية أيضًا إنها تخطط لزيادة إنتاج الطاقة المتجددة.

وقالت شركات النفط الكبرى إن جائحة فيروس كورونا المستجد يمكن أن تسرع الانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة منخفضة الكربون، وهي عملية كانت جارية منذ عدة سنوات وسط مخاوف من ظاهرة الاحتباس الحراري، كما أدى الوباء إلى خفض الطلب على النفط وضرب الأسعار وأرباح الشركات.

وبسبب تأثيرات أزمة الوباء، خفضت شركات النفط العالمية قوتها العاملة، وخفضت قيمة أصولها، كما خفضت شركتا بريتش بتروليوم ورويال داتش شل Royal Dutch Shell PLC توزيعات الأرباح.

ورفضت توتال اتخاذ بعض هذه الإجراءات. ويوم الأربعاء الماضي، قال بويان إن الشركة تعتزم الحفاظ على توزيعات أرباحها، ولا تخطط لتسريح الموظفين.

وقال بويان إنه يأمل في أن يؤدي التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة إلى تعزيز قيمة الشركة السوقية، وأن يساعد توزيع أرباحها على تمييز توتال عن الشركات الرئيسية الأخرى، التي قامت بنفس التحول. وتراجعت مخزونات النفط في السنوات الأخيرة، بينما كان أداء شركات الطاقة المتجددة أفضل بكثير.

ومع ذلك، يقول بعض المستثمرين إنهم قلقون من أن شركات النفط قد تتقلص أرباحها إذا انتقلت إلى مجالات مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، لأنهم يفتقرون إلى الخبرة، وكما أن المنافسة آخذة في الارتفاع، والعائدات باتت أقل. وقالت توتال إنها تتوقع أن تحقق مشاريع الطاقة المتجددة الخاصة بها عوائد بنسبة 10 ٪، أي أقل من هدفها البالغ 15 ٪ في العام الماضي. وعمومًا، يبلغ متوسط عوائد قطاع الهيدركربونات لمشاريع النفط والغاز حوالي 15 ٪.

وعانت شركات النفط من عدم قدرتها على جذب مزيد من المستثمرين، وسط حالة عدم اليقين المنتشرة حول سرعة وتوقيت التحول إلى الطاقة منخفضة الكربون. وأدى الوباء إلى تفاقم هذه المعاناة، حيث تعرضت أسهم شركات النفط الكبرى في العالم لتراجع حاد هذا العام.

ومع ذلك، كان أداء سهم توتال أفضل من أسهم الشركات المنافسة نسبيًا، حيث انخفض بنحو 14 ٪ فقط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقارنة بانخفاضات تزيد عن 20 ٪ في الشركات الأخرى.

«نحن نعتبر أن الحفاظ على أعمال النفط والغاز هو أساس خطط التحول التي تتبناها الشركة، لأنه سيوفر لنا التدفق النقدي الذي نحتاجه». باتريك بويان- الرئيس التنفيذي لشركة توتال.

المزيد من المقالات