المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

انتعاش الاقتصاد يدعم تقدم الأسهم الصينية

من المرجح تحقيق المزيد من المكاسب بينما يقوى النشاط الاقتصادي

انتعاش الاقتصاد يدعم تقدم الأسهم الصينية

17 ٪ الارتفاع الذي حققه مؤشر شنغهاي المركب أوائل يوليو الماضي، في أقل من أسبوعين

ساعد التعافي السريع للصين من جائحة فيروس كورونا على تعزيز الانتعاش الكبير في سوق الأسهم خلال الصيف الماضي، ومن المرجح أن تحقق الأسهم الصينية المزيد من المكاسب مع اكتساب الانتعاش الاقتصادي في البلاد زخمًا كبيرًا.

وفي أوائل يوليو الماضي، قفز مؤشر شنغهاي المركب بنحو 17 ٪ في أقل من أسبوعين. ولكن عاد المؤشر وخسر بعض هذه المكاسب، ليرتفع بذلك بنسبة 5.5 ٪ منذ بداية العام الحالي وحتى الآن.

وكان أداء الأسهم الصينية أفضل من نظيراتها الأمريكية خلال معظم هذا العام. رغم أن ظهور فيروس كورونا المستجد لأول مرة كان في مدينة ووهان الصينية في أواخر عام 2019، وفرضت السلطات في بكين لاحقًا عمليات إغلاق وقيود على السفر وإجراءات حجر صحي في جميع أنحاء البلاد؛ لمنع المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي، والمعروف باسم «كوفيد- 19» من الانتشار على نطاق واسع داخل حدودها.

وبعد التراجع التاريخي الذي شهدته البلاد في الربع الأول، نما الاقتصاد الصيني بنسبة 3.2 ٪ في الربع الثاني، وشهدت الشركات، بما في ذلك الشركات الصناعية وتجار التجزئة، انتعاشًا في الطلب العالمي والمحلي.

وقال صندوق النقد الدولي إنه يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للصين بنسبة 1 ٪ للعام بأكمله، بينما من المتوقع أن يكون النمو العالمي -4.9 ٪.

وارتفع مؤشر سي إس آي 300/ CSI300، الذي يتتبع أكبر 300 سهم في بورصات البر الرئيسي الصيني، بنسبة 12 ٪ منذ بداية العام، مقابل زيادة 3.6 ٪ في مؤشر الأسهم العالمي أس آند بي 500/ S&P500.

وارتفعت أسهم شركات الأغذية والمشروبات الصينية، وكذلك تجار التجزئة في السوق الحرة والمناطق السياحية، إضافة إلى أسهم شركات صناعة السيارات والسمسرة، بينما تخلفت أسهم الطاقة والبنوك والنقل عن ركب النمو.

وقال هومين لي Homin Lee، محلل إستراتيجي للاقتصاد الآسيوي في شركة لومبارد أوديير Lombard Odier: «يتماشى الأداء الجيد للأسواق إلى حد كبير مع احتواء الصين القوي للفيروس، وامتلاك إطار قوي يضمن بقاء سيطرة الدولة على معدلات انتشار الوباء».

ويتوقع بعض المحللين وكبار المستثمرين أن تستمر الأسهم الصينية في الارتفاع في الأشهر المقبلة. فالأسواق الداخلية في البلاد، التي يسيطر عليها عشرات الملايين من المستثمرين الأفراد، معزولة نوعًا ما عن التوترات الجيوسياسية، والشكوك المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر لا تؤثر على أسواق الصين المحلية كذلك.

وقال جيم مكافيرتي Jim McCafferty، الرئيس المشترك لأبحاث الأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة نومورا في هونغ كونغ، إن نتيجة الانتخابات الأمريكية لا تهم معظم الشركات الصينية، التي تكون ملكيتها وعملياتها التجارية محلية إلى حد كبير. وتظهر أيضًا الطبيعة المغلقة نسبيًا لأسواق الصين في فرق السعر الكبير بين الأسهم المدرجة في البر الرئيسي الصيني وبعضها البعض، وكذلك الأسهم الموجودة في هونغ كونغ.

ونشط الانتعاش الاقتصادي الاستثمارات المستقلة الصغيرة في الصين، فضلاً عن إعطاء دفعة للاكتتابات العامة الأولية في السوق المحلية. وفي أغسطس الماضي، عادت مبيعات قطاع التجزئة إلى مستويات ما قبل الوباء، وحققت نموًا سنويًا لأول مرة في عام 2020، كما ضخ المستثمرون أموالهم أيضًا في صناديق مشتركة جديدة تستثمر في الأسهم المحلية.

ومع ذلك، قد تتباطأ سرعة التعافي الاقتصادي الصيني؛ بسبب زيادة انتشار فيروس كورونا في العديد من البلدان الأخرى، مما قد يؤثر على الطلب العالمي على المنتجات والصادرات الصينية. ووفقًا لبيانات جامعة جونز هوبكنز، فقد وصل عدد الوفيات في جميع أنحاء العالم بسبب الوباء إلى مليون شخص في 28 سبتمبر. وحتى يوم الأحد الماضي، كان هناك ما يقرب من 35 مليون حالة مؤكدة على مستوى العالم، وأبلغت الصين عن حوالي 85000 حالة إصابة بفيروس كورونا، بما في ذلك حوالي 4600 حالة وفاة.

وقال هوارد وانج، مدير المحفظة ورئيس الأسهم الصينية الكبرى في جي بي مورجان لإدارة الأصول: «لايزال كوفيد-19 عاملًا مؤثرًا في الاقتصاد».

وسيحدد توفر اللقاحات أيضًا المدة التي تستغرقها الاقتصادات العالمية والطلب للتعافي، مما يسبب تداعيات على قطاع التصدير الصيني. وحتى الآن، يوجد حوالي 170 لقاحًا من اللقاحات المحتملة لـ «كوفيد- 19» قيد التطوير على مستوى العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، والعديد منها يخضع للاختبارات النهائية لإقرارها، لكن إتاحة لقاح أمريكي في الأسواق قد يحتاج لبضعة أشهر على الأقل. ومع ذلك، بدأت الصين ما تسميه بـ«الاستخدام الطارئ» للقاحات فيروس كورونا للعاملين الطبيين ومسؤولي التفتيش على الحدود في شهر يوليو الماضي.

ويملك صانعو السياسة في بكين أدوات أخرى لتحفيز النمو، حيث يمكنهم خفض أسعار الفائدة، أو تعزيز الائتمان، أو زيادة الإنفاق المالي، كما يقول هومين لي من لومبارد أوديير.

وتوقعت شركة كريدت سويس إيه جي Credit Suisse AG المزيد من المكاسب لمؤشر سي أس آي 300، مشيرة إلى أنه قد يرتفع إلى 5500 بحلول نهاية العام. ليحقق بذلك مكسبًا بنسبة 20 ٪ تقريبًا من المستويات الحالية، وزيادة بنسبة 34 ٪ لعام 2020. وكان آخر مرة تجاوز فيها المؤشر 5000 نقطة في يونيو 2015، قبل حدوث انهيار تاريخي في الأسهم الصينية في ذلك العام.

وقال إدموند هوانغ Edmond Huang، رئيس إستراتيجية الأسهم الصينية في كريدت سويس، إن تعافي الصين الحقيقي بعد احتوائها للفيروس لم يكن له مثيل، حيث يستفيد السوق من المزيد من الاستثمارات من المستثمرين الأفراد، وكذلك الصناديق الأجنبية.

ويتوقع أليكسيوس لي Alexious Lee، رئيس الإستراتيجية الصينية في شركة جيفريز Jefferies، أن يرتفع مؤشر سي أس آي 300 بنسبة 9 ٪ إضافية بحلول نهاية العام.

وقال إنه في حالة توفر لقاح صيني لفيروس كورونا، فسيكون ذلك بمثابة دفعة للتوقعات الاقتصادية. وأضاف «لن يؤثر ذلك على أساسيات السوق، لكنه سيحسن المعنويات بالتأكيد».

* «يتماشى الأداء الجيد للأسواق إلى حد كبير مع احتواء الصين القوي للفيروس، وامتلاك إطار عمل متين يضمن بقاء سيطرة الدولة على معدلات انتشار الوباء». هومين لي، محلل إستراتيجي للاقتصاد الآسيوي في شركة لومبارد أوديير.
المزيد من المقالات