تحذيرات من مخاطر الاستثمار في تركيا

تحذيرات من مخاطر الاستثمار في تركيا

الثلاثاء ٢٩ / ٠٩ / ٢٠٢٠
حذر اقتصاديون من مخاطر الاستثمار نتيجة للسياسات السياسية والاقتصادية التي ينتهجها النظام التركي، مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع نسبة الديون والبطالة التي باتت تشكل خطرا على كافة الاستثمارات السعودية بشكل عام، مشيدين بالدور الشعبي الذي يقوم به المواطنون بسبب المواقف العدائية من الجانب التركي ضد المملكة.

وحذر رئيس غرفة الشرقية عبدالحكيم الخالدي من مخاطر الاستثمار في تركيا، نتيجة للسياسات السياسية والاقتصادية المتبعة هناك، إذ تفاقمت الأزمة الاقتصادية في تركيا صاحبها ارتفاع في نسبة الديون والبطالة، مما أثر على الاستثمارات الأجنبية في تركيا ليجعلها بيئة طاردة للاستثمار.



ونوه الخالدي بأنه نتيجة لوعي وتلبية رجال الأعمال للدعوات السابقة لرؤساء الغرف السعودية لمقاطعة الاستثمار في تركيا، فقد تجنبوا الكثير من المخاطر التي كانت ستواجههم إذا ما استمروا في الاستثمار هناك وتجاهلوا هذه الدعوات البناءة، وهذا ما حدث مؤخرا فقد خفضت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني لتركيا من «بي 1» إلى «بي 2»، فيما أبقت «موديز» على نظرة سلبية مستقبلية فيما يتعلق بالاقتصاد التركي، مؤكدة على «تدهور أسرع من المتوقع» في مؤشرات البلاد المالية، وتشير الأرقام إلى تراجع في احتياطات النقد الأجنبي التركية بأكثر من 40% هذا العام، الأمر الذي يفرض ضغوطا على قدرة البلاد في الحفاظ على ميزان مدفوعاتها.

وانخفضت العملة التركية أكثر من 45% منذ بداية التحذيرات للاستثمار في تركيا، فأصبحت الليرة التركية من أسوأ العملات أداء في العالم مقابل الدولار الأمريكي، فخسائر الليرة التركية كبدت الاقتصاد خسائر فادحة، مما أدى إلى اهتزاز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في الاقتصاد التركي، فالاقتصاد التركي حاليا أصبح محموما ويتجه إلى هبوط حاد أسوأ من الحالي.

وجدد الخالدي دعوته لرجال الأعمال والمستثمرين للبحث عن بدائل تجنبهم الاستثمار في تركيا خاصة مع موقف حكومتها العدائي ضد بلادنا الغالية، مشيرا إلى أن غرفة الشرقية تفتح أبوابها لقطاع الأعمال لتعريفهم بالبلدان الأكثر أمنا والقادرة على حماية استثماراتهم وممتلكاتهم وترتبط بالمملكة باتفاقيات وعلاقات أكثر متانة، مؤكدا جاهزية الغرفة لتلقي اتصالاتهم وشكاواهم أو استفساراتهم فيما يتعلق بما يواجهون من قضايا ومشكلات تهدد ممتلكاتهم واستثماراتهم في تركيا.

وقالت الأكاديمية بقسم المالية والاقتصاد في كلية الأعمال بجامعة جدة خلود مسعودي: إن الاستثمار في تركيا يُشكل خطورة لعدة أسباب من أهمها تذبذب وانهيار العملة التركية والذي يزيد من خطورة الاستثمار في أنقرة، إضافة إلى أنه يُعد ملاذا غير آمن لاستثمار للمواطنين بعد أن رأينا جليا مواقف الكراهية التي تكنها الحكومة التركية تجاه المملكة وشعبها.

وأضافت «مسعودي» إن مواقف الحكومة التركية بقيادة أردوغان أصبحت واضحة العداء للمملكة، ولابد أن نؤكد بأن حكومة المملكة مازالت تسمح للبضائع التركية الدخول لأراضيها كما هو في السابق، مشيرة الى أن حسب آخر إحصاءات هيئة الاحصاء فإن مجمل الواردات من تركيا في قد بلغت 1,023.3 مليون ريال.

وقال الأكاديمي الاقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز د. فيصل النوري: «تعكس المقاطعة الشعبية للاستثمار في تركيا ومقاطعة المنتجات التركية التفاف شعب المملكة حول قيادته، وتظهر وعي شعب المملكة بالسلاح الاقتصادي في الدفاع عن مكتسبات المملكة الإقليمية، ولا شك أنها ستكون مؤثرة على الاقتصاد التركي ولا سيما في قطاعات تخصصية كصناعات الأخشاب والأثاث والمباني المصنعة ستشكل ورقة ضغط على السياسات التركية العدائية في المنطقة، لا سيما في ظل أزمة العملة التركية وحاجة المركزي التركي لمصادر تدفق للعملة الصعبة وانعدام ثقة المستثمرين وهو ما يشير إليه انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا نصف نقطة مئوية خلال عام واحد، إضافة إلى أن قيمة واردات تركيا للمملكة تبلغ ما يقارب الـ 10 مليارات ريال في 2018 وفق تقرير التجارة الخارجية لهيئة الإحصاء. تشكل ما نسبته 1.5% من إجمالي الصادرات التركية، وسيكون تأثير المقاطعة بالغاً على الاقتصاد التركي».

من جهته قال الخبير الاقتصادي محمد السعود: إن عدم ثبات الوضع الاقتصادي وانهيار الليرة التركية والمشاكل الأخرى التي صادفت السياح والمستثمرين خلال الفترة السابقة من تعديات وسرقات تنذر بخطر الاستثمار في أنقرة،، وبالتالي فإن الاقتصاد التركي والذي يقع حاليا في أزمة كبيرة بسبب سوء الأحوال بعد أزمة كورونا والسياسات الاقتصادية للحكومة التركية، سيتأثر كثيرا بسبب انقطاع الدخل من أحد أهم الأسواق العالمية بالنسبة إليهم.

وأضاف: إن التجار الأتراك كانوا يحذرون حكومتهم من افتعال وتأجيج العداء مع المملكة، خوفا من حصول مثل هذا الدفاع الشعبي والعزوف عن منتجاتهم مما سيؤثر كثيرا على صادراتهم إلى المملكة وزيادة الكساد في تركيا.
المزيد من المقالات