اللاجئون السوريون بين مطرقة الأسد وسندان أردوغان

الرئيس التركي يجند الشباب للحرب في ليبيا ويبتز دول أوروبا

اللاجئون السوريون بين مطرقة الأسد وسندان أردوغان

الاثنين ٢٨ / ٠٩ / ٢٠٢٠
شغلت قضية اللاجئين السوريين منذ العام 2016، مساحة واسعة جدًا من الاهتمام الدولي والعربي والشعبي، حيث ناهزت أعداد اللاجئين إلى ما يقارب من 3.9 مليون لاجئ.

عشر سنوات


وبعد مرور ما يقارب عشر سنوات على الأزمة، لا تزال البلدان المضيفة تحتاج إلى تمويل مضمون لتمكينها من الاستمرار في دعم ملايين اللاجئين السوريين، وتوسيع نطاق الفرص لكل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة. ويوفر الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، والذي أقرّته الأمم المتحدة في ديسمبر 2018، للحكومات والقطاع الخاص مخطط عمل لنهج يشمل المجتمع برمته للتعامل مع أزمات اللاجئين من خلال استجابة أكثر استقرارًا، وتقاسم عادل للمسؤولية. ويعتمد اللاجئون السوريون ومضيفوهم على هذا النهج.

تركيا واللاجئون

يقدّر عدد اللاجئين السوريين في تركيا، بنحو ثلاثة ملايين و649 ألف سوري، وهو ما يعادل نسبة 4.6 % من إجمالي الشعب التركي، وذلك وفق أرقام إدارة الهجرة والجوازات التركية في يناير 2019.

وشغلت قضية اللاجئين السوريين اهتمام الأحزاب السياسية التركية، حتى باتت شغلها الشاغل وخصوصًا المعارضة التي استخدمت اللاجئين إلى جانب الأزمة الاقتصادية لإبراز فشل النظام التركي في إدارة البلاد، والتي استثمرت في الانتخابات التركية الأخيرة، ونتج عنها سحب المعارضة لبلدتي أنقرة وإسطنبول من قبضة حزب «العدالة والتنمية».

علاوة على ذلك، أصبحت المواقف الشعبية التركية تجاه اللاجئين أكثر عدائية مع تعمّق الأزمة الاقتصادية التي تشهدها تركيا، مما دفع الحكومة التركية إلى فرض المزيد من التدابير التقييدية، كما أن ارتفاع العنصرية التركية ضد اللاجئين شكّل ضغطًا على العديد من اللاجئين للتسجيل من أجل العودة الطوعية إلى بلادهم. ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رجع نحو 87 ألف لاجئ من تركيا إلى سوريا بين عام 2016 ويناير من عام 2020.

أردوغان والمليارات

ويوضح المحلل السياسي فادي عاكوم، في تصريح لـ«اليوم»، أنه «لم يعُد خافيًا على أحد قيام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتوجيه السياسة التركية لاستغلال الشعب السوري، إن كان الأمر بمَن لا يزالون في الداخل السوري أو مَن انتقلوا إلى الداخل التركي طمعًا بالأمن والأمان بعيدًا عن آلة الحرب، ولم يخطر ببال مَن انتقل إلى الجهة الأخرى من الحدود أنه سيتحوّل إلى ورقة سياسية أو حتى سلعة سياسية يتم المتاجرة بها عند الحاجة، بالتزامن مع ظروف معيشية صعبة جدًا دفعت بالكثيرين منهم إلى العودة لسوريا رغم الظروف الصعبة التي تنتظرهم، فالمناطق التي سيعودون إليها تعتبر مناطق عسكرية بكل معنى الكلمة باستثناء المخيمات القريبة من الحدود، أما باقي المناطق فتعتبر أهدافًا لصواريخ النظام وغاراته بأي وقت».

ويقول عاكوم إن «أردوغان فتح بوابات حدوده وأقام مخيمات اللاجئين، ولقاء ذلك يتقاضى مليارات الدولارات من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية مقابل ذلك، ليضمن وجود هذه الأعداد الهائلة، وليبدأ بابتزاز الدول الأوروبية، للسكوت عن تعدياته وأفعاله العدوانية في المنطقة مقابل تهديدهم بفتح الحدود مع الدول الأوروبية أمام آلاف الراغبين في العبور خصوصًا بلغاريا واليونان، وهو يعلم جيدًا أن هذه المسألة حساسة؛ كونها تطال الأمن القومي والاجتماعي والاقتصادي للدول الأوروبية».

تجنيد اللاجئين

ويشير عاكوم إلى أن «أردوغان وقّع اتفاقية في العام 2016 مع الاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين مقابل ستة مليار يورو إلا أنه رغم هذه الاتفاقية لا يزال يواصل المساومة للحصول على المزيد من الأموال»، موضحًا أن «ما يساعد أردوغان في لعبة الضغط على الأوروبيين هو رغبة السوريين أنفسهم في الدخول إلى أوروبا طمعًا بحياة أفضل ولتأمين مستقبل أطفالهم بعيدًا عن الذل الذي يلاقونه في تركيا وهربًا من آلة القتل والدمار في بلدهم سوريا».

ويقول المحلل السياسي: «لا يمكن التطرق إلى هذا الملف إلا بذكر الظروف الصعبة التي تواجه اللاجئين في تركيا، فجزء كبير منهم لا يزالون في المخيمات يعيشون في فقر مدقع؛ مما دفع أردوغان لاستغلالهم من خلال فتح باب التجنيد في الميليشيات الإخوانية مقابل الرواتب الزهيدة التي يتقاضونها، مما سمح له بتكوين جيش صغير في الشمال السوري ينفذ أجندة تركيا، عبر مواجهة الأخطار واحتمالات الموت بأي لحظة بدلًا من عناصر الجيش التركي»، مضيفًا: «بمعنى أصح تحوّلوا فعليًا إلى مرتزقة أو انكشارية جُدد وهو أمر لطالما قامت به الدولة العثمانية بدفع فرق المرتزقة والمجبرين على حمل السلاح من أبناء القوميات غير التركية للقتال لحماية أرواح الجنود الأتراك العثمانيين، وظهر جليًا هذا الأمر بعد قيام تركيا بالتدخل في ليبيا ونقل آلاف المسلحين السوريين للقتال هناك، بدلًا من الجنود الأتراك، فقُتل مَن قُتل منهم، وعاد مَن عاد، واشتكى معظمهم من عدم وفاء تركيا بالوعود المالية التي أطلقتها، فلم يتقاضوا رواتبهم أو تقاضوا راتبًا واحدًا بدلًا من أربعة أو خمسة رواتب».

عنصرية ضد السوريين

ويلفت إلى أن «هناك قسمًا آخر يعيش خارج المخيمات بظروف اقتصادية صعبة بسبب البطالة المنتشرة بينهم، مما اضطر العشرات منهم إلى بيع أعضائهم، مقابل مبالغ مالية زهيدة لتأمين قوت عائلاتهم، بالإضافة إلى العداوة التي بدأت تظهر بشكل واضح جدًا من جانب الأتراك للسوريين، وقد تمّ توثيق عشرات حالات القتل والضرب التي تعرّض لها السوريون على يد الأتراك، وتحطيم وحرق محلاتهم التجارية بأكثر من منطقة تركية، مما يؤكد على العنصرية التركية تجاه أبناء القوميات الأخرى خصوصًا القومية العربية وهو أمر يحاول أردوغان تغطيته، والتقليل من شأنه، وحتى عدم الإشارة إليه، ويساعده بهذه الآلة الإعلامية السورية الإخوانية التي لا تنفك تطبّل لأردوغان وتروّج له كزعيم».

ويشير عاكوم إلى أن «هنالك أمرًا آخر لا يتم التطرق إليه إلا فيما ندر، وهو يتعلق بعائلات تنظيم داعش الذين لا يزالون داخل الأراضي التركية بحماية من المخابرات التركية، ومعظمهم من الجنسية السورية، حيث تدعم تركيا هذه العائلات لتضمن نشوء أطفالهم ضمن معتقدات التنظيم ليتحوّلوا إلى مقاتلين للتنظيم تتم إدارتهم من جانب المخابرات التركية، أي أنهم سيشكّلون الجيل الجديد من عناصر التنظيم، وربما بتسميات أخرى لكن بنفس الأفكار والأهداف الإرهابية، وقد أثبتت تقارير ومعلومات عديدة تورّط المخابرات التركية بترتيب وتمويل عمليات هروب وتهريب نساء التنظيم من مخيّم الهول في الحسكة السورية، وجميع مَن يتم تهريبهم هم نساء مع أطفالهن، حيث يتم نقلهم إلى تركيا ويختفون هناك».

إعادة قسرية

وكان يوجد في تركيا 25 مخيمًا للاجئين السوريين، توزعت على المدن الحدودية كغازي عنتاب، وملاطيا، وأورفة، وأضنة، وهاتاي، وكهرمان، ومرعش، وماردين. وبدأ تفكيكها عام 2018، وتبقى منها 12 مخيمًا.

واحتجزت السلطات التركية العديد من السوريين، وتمت إعادتهم قسرًا بعد التوقيع على نماذج العودة الطوعية.

وانتهى المطاف بالكثير منهم في إدلب والمناطق الخاضعة لسيطرة حركة التحرير الشام «تنظيم القاعدة»، حيث اعتقلتهم تلك المجموعة أو وجدوا أنفسهم تحت رحمة الهجوم العسكري السوري - الروسي.

وتحدثت العديد من التقارير عن ارتكاب الفصائل العسكرية المدعومة من تركيا كالقاعدة وغيرها انتهاكات فظيعة ضد السوريين في المناطق التي تخضع لهذه الفصائل، كالقتل دون محاكمة ضد المقاتلين والنشطاء السياسيين والمسعفين والصحفيين، ويمارس في هذه المناطق نهب الممتلكات ومصادرتها من قبل هذه الجماعات التي تدعمها تركيا.

قتل اللاجئين

ويقول تقرير أصدره حزب الشعب الجمهوري المعارض عن العمالة المهاجرة في تركيا إن نحو مليون سوري يعملون بطريقة غير شرعية.

ويشير التقرير إلى أن العديد من هؤلاء يعملون في ظروف عمل قاسية وبأجور منخفضة جدًا في الزراعة والصناعات الغذائية وقطاعات التصنيع والبناء.

ويقول التقرير إن واحدًا من كل خمسة عاملين سوريين بشكل غير رسمي من الأطفال تحت سن 15 عامًا.

وتتكرر الاعتداءات على اللاجئين السوريين في تركيا، ويظهر العديد من مقاطع الفيديو على مواقع التواصل، اعتداءات شبان أتراك على سوريين، وينهالون بالضرب عليهم، فقط لأنهم سوريون، وفي 16 سبتمبر الجاري، رصدت كاميرات مراقبة مقتل لاجئ سوري قاصر على يد شبان أتراك، وأظهر الفيديو مجموعة من أكثر من 5 شبان يتجمعون حول شاب سوري، وينهالون عليه باللكمات والركلات، دون توقف.

والشهر الماضي، وبحسب تقرير صدر عن مركز «ستوكهولم» للحرية، فقد سجّلت مدينة إسطنبول جريمة قتل جديدة بحق لاجئ سوري، يبلغ من العمر 21 عامًا، لقي مصرعه بعد تلقيه رصاصتين، خلال وجوده بمنطقة زيتين بورنو بإسطنبول، وأكد المركز أن الملامح الأولية للجريمة تشير إلى ارتباط الواقعة بكراهية اللاجئين في تركيا.

العنصرية تزداد ضد السوريين وعشرات حالات الاعتداء والقتل
المزيد من المقالات