الحريري «يتجرع» السم لإنقاذ لبنان بمبادرة لتشكيل الحكومة

الحريري «يتجرع» السم لإنقاذ لبنان بمبادرة لتشكيل الحكومة

الأربعاء ٢٣ / ٠٩ / ٢٠٢٠
تعثر تشكيل حكومة لبنانية جديدة ويبدو أن المبادرة الفرنسية فشلت، فاستعان الرئيس إيمانويل ماكرون برئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، وتأتي مبادرة الحريري، لتشكل مخرجا جديدا لتسريع عجلة تأليف الحكومة وإزالة عقبة وزارة المالية من أمامها. وتنص على أن يسمي الحريري وزيرا للمالية في محاولة جديدة لتعبيد الطريق أمام تشكيل الحكومة، فهل يلاقي الثنائي الشيعي مبادرة الحريري؟، أم أن هنالك قرارا ضمنيا بعدم تأليف حكومة جديدة؟.

الحريري تنازل


وعلمت «اليوم» أن «الحريري تنازل وقدم مبادرته إثر اتصال هاتفي جرى بينه وبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث طلب منه الأخير تقديم هذا التنازل، جاءت موافقة الحريري بعدما قطع ماكرون وعدا للحريري بتقديم تسهيل لقروض بشكل سريع».

ويقدر مراقبون عبر «اليوم» أن تنازل الحريري سيقابل برفض شعبي من أنصاره وتياره، الذي يلومه دوما على تقديم التنازلات لتسيير أمور الدولة.

مبادرة الحريري

وقال الحريري في بيان: «قررت مساعدة الرئيس مصطفى أديب على إيجاد مخرج بتسمية وزير مالية مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي، من دون أن يعني هذا القرار في أي حل من الأحوال اعترافا بحصرية وزارة المالية بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف»، مشددا على أنه «يجب أن يكون واضحا أن هذا القرار هو لمرة واحدة ولا يشكل عرفا يبنى عليه لتشكيل حكومات في المستقبل، بل هو مشروط بتسهيل تشكيل حكومة الرئيس أديب بالمعايير المتفق عليها، وتسهيل عملها الإصلاحي، من أجل كبح انهيار لبنان ثم إنقاذه وإنقاذ اللبنانيين».

مسؤولية الممانعين

أضاف: «إن بقاء لبنان، ومعيشة اللبنانيين وكرامتهم تبقى أكبر من الصراعات الطائفية والسياسية، وهي تستأهل تحييد فرصة إنقاذ لبنان عن الخلافات مهما كبرت. وبهذه الخطوة، تصبح المسؤولية على عاتق الممانعين لتشكيل الحكومة. فإذا استجابوا وسهلوا ربحنا لبنان وربح اللبنانيون، وإذا تابعوا عرقلتهم يتحملون مسؤولية ضياع فرصة لبنان لوقف الانهيار وإنقاذ اللبنانيين من مآسيهم الحالية والمرشحة للتزايد لا سمح الله».

وختم: «مرة جديدة، أتخذ قرارا بتجرع السم، وهو قرار أتخذه منفردا بمعزل عن موقف رؤساء الحكومات السابقين، مع علمي المسبق بأن هذا القرار قد يصفه البعض بأنه بمثابة انتحار سياسي، لكنني أتخذه من أجل اللبنانيين، واثقا من أنه يمثل قرارا لا بديل عنه لمحاولة إنقاذ آخر فرصة لوقف الانهيار المريع ومنع سقوط لبنان في المجهول».

ترحيب فرنسي

من جهتها، رحبت الخارجية الفرنسية في بيان، بمبادرة الحريري واصفة إياها بـ «الشجاعة»، معتبرة أنها «تبرهن حسه بالمسؤولية والمصلحة الوطنية للبنان»، داعية «القادة اللبنانيين لاحترام التزاماتهم». وأشارت إلى أن «مثل هذا الإعلان يشكل انفتاحًا يجب أن يقدر أهميته الجميع لكي يتم تشكيل حكومة».

وقالت الخارجية الفرنسية: «هذا ما يتوقعه اللبنانيون بالإضافة إلى شركاء لبنان الدوليين وكل مَنْ يريد، عن حسن نية، مساعدته في هذه اللحظات الحرجة. لهذا السبب، تدعو فرنسا جميع القادة السياسيين اللبنانيين إلى احترام الالتزامات، التي وعدوا بها الرئيس إيمانويل ماكرون في الأول من أيلول، بهدف وحيد وهو تلبية الاحتياجات الطارئة للبنان».

وختمت: «ستستمر فرنسا بالوقوف إلى جانب اللبنانيين بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين والدوليين وستسهر على احترام شروط الدعم الدولي للبنان في كل مرحلة»، مشيرة إلى أن «فرنسا تشجع مصطفى أديب على تشكيل حكومة مهمة بأسرع وقت ممكن تتألف من شخصيات مستقلة ومختصة يختارها بنفسه».
المزيد من المقالات