انعكاسات ملموسة للوحدة الوطنية على تماسك النسيج الاجتماعي

مشاركون في «حوارات المملكة»:

انعكاسات ملموسة للوحدة الوطنية على تماسك النسيج الاجتماعي

الأربعاء ٢٣ / ٠٩ / ٢٠٢٠
أكد المشاركون في ملتقى حوارات المملكة الثاني الذي نظمه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني عن بعد يوم الثلاثاء الماضي تحت عنوان «تسعون عاما من التلاحم الوطني»، أهمية وحدة الصف وانعكاسها على تماسك النسيج الاجتماعي، لافتين إلى ضرورة تعميق وحب الوطن وتعزيز وغرس قيم التلاحم والانتماء والولاء له، مستعرضين مسيرة التأسيس والوحدة والبناء والنهضة التي شهدتها وتشهدها المملكة بفضل الله ثم قيادتها الحكيمة، بدءا من عهد المؤسس طيب الله ثراه، وصولا لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، الذي قفز بالمملكة لآفاق جديدة حتى أصبحت نموذجا فريدا لمعاني الوحدة وقوة التلاحم وترابط النسيج الاجتماعي والتمسك براية التوحيد.

وشهدت فعاليات الملتقى إقامة ثلاث جلسات حوارية، سلط خلالها عدد من العلماء والمختصين والمهتمين بالشأن الفكري والثقافي الضوء على أهمية اليوم الوطني الذي شهد توحيد وبناء هذا الكيان العظيم، وسبل تعزيز منظومة القيم لترسيخ الانتماء الوطني، إضافة إلى جهود المملكة الدولية في دعم الحوار والسلام والتسامح والوحدة والتعايش السلمي بين الشعوب، فضلا عن دور مؤسسات المجتمع في تعزيز الانتماء الوطني.


الانتماء للوطن

وانطلق الملتقى بجلسة افتتاحية أدارها الأكاديمي والمهتم بالشأن العام د. عبيد العبدلي، واستهلها عضو هيئة كبار العلماء الشيخ د. صالح بن حميد بالحديث عن المفهوم الشرعي للمواطنة وعن المقاصد الشرعية للانتماء والولاء الوطني، مبينا أن الانتماء للوطن وحبه والدفاع عنه من أوجب الواجبات التي تتحقق بها مقاصد الشرع الحنيف، مشيرا إلى أن الانتماء للوطن أمر يعترف به الإسلام ويقدره تقديرا، لما في ذلك من مراعاة لطبيعة الإنسان وجبلته المفطورة على حب الوطن والحنين إليه، لافتا إلى أن غرس قيم الانتماء في النفوس من مقومات الحفاظ على الوطن، ومؤكدا أهمية وحدة الصف وانعكاسها على التماسك الوطني.

دور ريادي

فيما أوضح المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي أن المملكة تتمتع بدور ريادي في المجتمع الدولي، بما يتفق مع المكانة الرفيعة التي تحتلها بين الدول العربية والإسلامية والعالمية كأهم الدول تأثيرا في المنطقة والعالم، انطلاقا من رمزيتها الدينية ومكانتها المركزية للأمتين العربية والإسلامية، وكذلك لمعادلة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وأيضا لمواقفها النبيلة التي امتدت لتشمل العالم أجمع.

نموذج فريد

ونوه الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني د. عبدالله الفوزان لجهود الملك المؤسس -طيب الله ثراه- ورجاله المخلصين الذين بذلوا جهودا كبيرة لتوحيد هذا الكيان العظيم، حتى أصبحت المملكة نموذجا فريدا للوحدة وقيم التلاحم والتمسك براية التوحيد، لافتا إلى النتائج التي حققها المركز منذ تأسيسه وحتى الآن لتعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتلاحم الوطني والتعايش المجتمعي، من خلال إطلاق العديد من المبادرات والبرامج، وإقامة العديد من الفعاليات المختلفة التي تسهم في تعزيز وترسيخ هذه القيم بين كافة أطياف المجتمع.

نهضة حضارية

وفي الجلسة الأولى التي جاءت تحت عنوان «بناء وتأسيس»، أشار الأكاديمي والباحث في التاريخ د. محمد العبداللطيف إلى المفاهيم الناتجة عن توحيد ووحدة وطننا الغالي الذي توحدت أجزاؤه الشاسعة الامتداد في وحدة وطنية رائعة، أثمرت ما تشهده المملكة اليوم من نهضة حضارية منقطعة النظير، وتنمية شاملة ليعلو شأنها وتتدعم مكانتها بين دول العالم، ويتعزز دورها في خدمة الإسلام والمسلمين ونصرة قضايا العروبة بالتمكين وتوثيق عرى التلاحم والتلاقي بين مختلف شعوب العالم، ومد جسور الحوار والتواصل بين أتباع الأديان المتعددة والثقافات المتنوعة.

ضرورة حتمية

بدورها، وصفت الأكاديمية والباحثة في التاريخ د. فاطمة بنت حسين القحطاني قيام الدولة السعودية بالضرورة الحتمية، وذلك بعد سنوات من الاضطراب والفوضى والفرقة والشتات، مشيرة إلى التحول الذي أحدثه مؤسس المملكة وموحدها وباني أمجادها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، والذي قام، بفضل من الله، بتوحيد الصف ونشر الأمن والأمان والاستقرار في ربوع المملكة، وتابع مسيرته ونهجه من بعده أبناؤه الملوك، رحمهم الله، وصولا للعهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-.

الانتماء الوطني

وفي الجلسة الثانية التي أدارها نائب رئيس جمعية «إعلاميون» عبدالعزيز العيد، تحت عنوان «دور مؤسسات المجتمع في تعزيز الانتماء الوطني»، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية سلطان البازعي أهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع، ومنها المؤسسات الثقافية، في عملية الدفع بالتنمية والنهوض وبناء الوعي، وتعزيز التلاحم، والانتماء الوطني من خلال مبادراتها وبرامجها التنموية والخدمية، مستعرضا سبل تعزيز مؤسسات المجتمع للانتماء الوطني، لافتا إلى إتاحة الفرصة لمشاركة المواطن في بناء وطنه من خلال تلك المؤسسات، معولا على تسارع نمو هذه المؤسسات بشكل أكبر للقيام بدورها في إحداث دور إيجابي لها في العمل التنموي.

مؤسسات المجتمع

فيما أشار الأديب د. علي الرباعي إلى أن مؤسسات المجتمع أصبحت من أهم المؤسسات الاجتماعية الشريكة للحكومات في تطوير المجتمعات وتحقيق التنمية فيها، مبينا أن الإعلام يعد من أهم مؤسسات المجتمع التي تلعب دورا كبيرا في تعزيز التلاحم والانتماء والولاء للوطن، مستشهدا بعدد من الجمعيات الفاعلة، وجهودها الحيوية كمؤسسات مجتمع تنموية.

رؤية مستقبلية

وكان مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أقام صباحا ورشة عمل تمكين عن بعد سبقت ملتقى حوارات المملكة، وذلك تحت عنوان «الشباب ورؤية مستقبلية» شارك فيها 30 شابا وشابة من جميع مناطق المملكة، أطلقوا عددا من المبادرات أبرزها مبادرة «حماية» التي تهدف لرفع مستوى الوعي المجتمعي للحفاظ على البيئة، ومبادرة «ارسم مسارك» التي تهدف لتحديد المسار الصحيح للطلاب والطالبات بحسب احتياجات سوق العمل، ومبادرة «وسم» التي تهدف لمساندة ذوي الإعاقة بتنمية مهاراتهم ورفع معنوياتهم، وإثراء مواهبهم بتدريبهم وتوعية المجتمع بقدراتهم.

جهود المركز

يذكر أن تنظيم ملتقى حوارات المملكة الثاني يأتي في إطار جهود المركز في الاحتفاء باليوم الوطني، وتعبيرا عن المحافظة على مفاهيم الوحدة الوطنية، والتلاحم، والتنوع والتسامح، والتعايش بين أطياف المجتمع وحماية النسيج المجتمعي، كما يأتي اضطلاعا بدوره في مد جسور التواصل في المجتمع، ليكون منارة لنشر وترسيخ ثقافة وقيم الحوار وسلوكياته، ليصبح أسلوبا ومنهجا للتعامل مع مختلف القضايا.
المزيد من المقالات