«إثراء».. تدفق ثقافي تدعمه الاتجاهات الواعدة لرؤية المملكة

«إثراء».. تدفق ثقافي تدعمه الاتجاهات الواعدة لرؤية المملكة

الأربعاء ٢٣ / ٠٩ / ٢٠٢٠
منذ أن افتتح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» - مبادرة أرامكو السعودية للمواطنة - في عام 2017، والمجتمع يمثل ركيزة أساسية في إستراتيجيته، ومسارا رئيسا من المسارات الخمسة التي تستهدفها كل برامج وفعاليات ومبادرات المركز، حيث يجسد «إثراء» حاضنة معرفية وثقافية تعنى بالتواصل مع مختلف شرائح المجتمع وتعزيز ثقافته وإبراز قيمه الحضارية والإنسانية، وفي سبيل التواصل التفاعلي مع المجتمع، أطلق المركز في هذا العام فقط أكثر من 44 برنامجا متنوعا تحمل طابع الاتصال المباشر مع المجتمع، بمختلف أطيافه وفئاته، كما يمثل المركز اليوم وجهة معرفية وفنية تجاوزت الجغرافيا بحضورها الرقمي ومنصاتها الإلكترونية التي أحدثت حراكا ثقافيا بين أفراد المجتمع السعودي بصفة عامة.

ويؤمن المركز بأهمية دوره في إثراء المجتمع وخلق مجتمعات صغيرة داخل المجتمع الكبير، تجمعها اهتمامات مشتركة بمجال معين من مجالات الفن أو الثقافة أو الابتكار، وينطلق المركز في تحقيق هذا الفارق الاجتماعي من منطلق يتعلق بتعريف الثقافة ذاتها، وأثرها البعيد والقريب على حد سواء، فالثقافة تتجه في اتجاهين متكاملين: ثقافة معرفية تثري النتاج الأدبي والجمالي والفني، وثقافة سلوكية تعزز حالة الوعي وترفع الذائقة وتنعكس على الروتين اليومي في حياة الناس، وبينما تنزع الثقافة المعرفية إلى الجوانب العلمية والمعرفية التي يختص بالبحث والتعمق فيها مجموعات معينة من أفراد المجتمع الشغوفين بها بشكل يفوق بقية الأفراد، فإن الثقافة السلوكية التي تتمثل في عادات وتقاليد وطباع المجتمع وحدوده الأخلاقية وهويته الدينية أو الفنية أو الحياتية اليومية، تنعكس على كافة تفاصيل الفن والثقافة والمعرفة بشكل دائم، ورغم جلاء الفارق هنا فإنه متداخل بشكل كبير، إذ تؤثر الثقافة السلوكية تأثيرا مباشرا على الثقافة المعرفية، وتضع لها حدود الاستخدام الصحيح والتعبير المناسب، وكافة تفاصيل ما نتوصل إليه من معارف وعلوم جديدة، وفي ذات الوقت تتأثر الثقافة السلوكية أيضا بشكل مباشر بما تنتجه الثقافة المعرفية من مخترعات أو تقنيات أو تطورات حديثة، وتجعل آفاقنا تتمدد بشكل مستمر لتبقى مواكبة لهذا التراث المتراكم منذ تاريخ الإنسان واكتشافاته الأولى.


نتحدث عن الثقافة السعودية في هذا السياق، لنجد أن مخرجات هذه الثقافة قد بدأت منذ عقود، وامتدت إلى وقتنا الحاضر بزخم أكبر وأكثر تنوعا، وهو تدفق ثقافي تدعمه اتجاهات رؤية المملكة الواعدة في خلق مجتمع حيوي وبناء، وتنمية أوجه الثقافة المحلية وتعزيزها، وإحداث التغيير الإيجابي المدروس بأدوات ثقافية قادرة على خلق حالة جديدة من التقدم والنماء، حالة محفزة للأفراد والمجتمع بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى التطور المستمر الذي يجني الوطن والمجتمع ثمرته في نهاية المطاف، وما الموسيقى، والفنون التشكيلية والبصرية المختلفة، والآداب، والأزياء، وغيرها؛ إلا روافد تعزز من مظاهر الثقافة السلوكية والمعرفية، وهي حقول آخذة في التطور والاستمرار والإبداع بجهود أبناء الوطن وبناته.

وفي يومنا الوطني نشعر بالفخر لهذا التنوع بين أفراد المجتمع السعودي وفي كافة مناطقه المختلفة، هذا التنوع الذي يسهم بشكل مباشر في إثراء الوطن، كما يغمرنا العزم والشغف لمواكبة هذه النهضة والإسهام في صناعتها ودفعها للمزيد من التألق وإضفاء قيمة نوعية لها، وهكذا يقف المركز بطموحات كبيرة ونحن نقف أمام تسعة عقود من المجد والاحتفاء بالثقافة والهوية التي نعتز بها، متطلعين إلى عشر سنوات قادمة تضاعف فيها الجهود، ويستمر فيها الإبداع، وتتسارع فيها الخطوات، وهي ليست مجرد أحلام وأمان، بل خططا وإستراتيجيات ترسم أهدافا واضحة، وتأخذ هذه الطموحات من سماء الخيال إلى أرض الواقع، إذ يسعى المركز بحلول عام 2030 إلى الوصول إلى 15 مليون زائر لمبنى المركز ومرافقه وأقسامه، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة التطوع ونشرها، وتمكين 100 ألف متطوع ومتطوعة في مختلف نشاطات المركز، كما يتطلع المركز لتعزيز الحضور الرقمي والتفاعل الإلكتروني بتسجيل 70 ألف عضوية للاستفادة من برامج المركز ومزاياه، وأكثر من 5 ملايين متابع لمنصات المركز الافتراضية المختلفة، أما في مجال صناعة الثقافة، فسيستمر المركز في إنتاج منتجات ثقافية وفنية وإبداعية من شأنها إثراء المجتمع، وتقديم ثقافة المملكة محليا وعالميا.

كل هذه الأهداف تأتي ضمن دور وطني يسعى المركز باعتزاز وحرص إلى تحقيقه على أتم وجه، لتكون المملكة العربية السعودية في الغد القريب -كما هي اليوم- رائدة عالمية في شتى المجالات، كما هو لائق بمكانتها وقيمتها الثقافية والحضارية.

مدير مركز إثراء
المزيد من المقالات