المملكة في مواجهة التحديات.. حضور دائم.. ودبلوماسية عقلانية

المملكة في مواجهة التحديات.. حضور دائم.. ودبلوماسية عقلانية

واجهت المملكة الكثير من التحديات السياسية والأمنية على المستويات الداخلي والخليجي والعربي والإسلامي، وعملت جاهدة من أجل الحفاظ على وحدة الصف رغم نشوز بعض الدول، كما سعت لدعم استقرار وأمن الدول العربية من لبنان إلى سوريا إلى اليمن وليبيا مرورا بالصومال وإثيوبيا والسودان في مراحل عديدة، وكانت حاضرة في معظم الأحداث الدولية العربية والخليجية.

تصدٍ للصعوبات


دور محوري

أشاد عدد من المحللين والكتاب الخليجيين بدور المملكة الفعال في دعم جميع القضايا العربية والإسلامية، والتحلي بالدبلوماسية الحكيمة، حيث أشار الصحفي والباحث في الشؤون الدولية العماني سالم الجهوري في حديثه لـ «اليوم»، إلى الدور الرائد للمملكة في الخمسين سنة الماضية، حيث قال إنها استطاعت من خلال القيادة السعودية المتعاقبة أن تكرس الأهمية الجغرافية والاقتصادية والسياسية والدينية والأمنية في رفع قيمة منطقة دول مجلس التعاون والأمة العربية، وأن تؤدي دورا محوريا هاما في الأحداث التي مرت عليها. ولفت الجهوري إلى أن المكاسب التي حققتها المملكة طيلة العقود الماضية انعكست على بناء المواطن السعودي والاستثمار فيه، والذي بدوره استطاع أن يعضد الحكومة السعودية في بناء الإنجازات التي توالت على أراضيها، وأكد أن للمملكة دورا كبيرا ومؤثرا في بناء منظومة مجلس التعاون لدول الخليج خلال الأربعين عاما الماضية، مما ساهم في صموده بوجه التحديات والمتغيرات رغم الصعاب التي تواجهه في الوقت الراهن.

وتابع الجهوري قائلاً إن السعودية تصدت لعدد من الصعوبات التي واجهت المنطقة، والتي خلفتها أحداث ما سمي بالربيع العربي منذ 9 سنوات، وما نتج عنها من تغير في المشهد السياسي والأمني والعسكري والاجتماعي، فاستطاعت أن تتعامل معها بفاعلية وتسهم في استقرار هذه الدول لبناء مستقبل أفضل لها.

وأضاف إن الرياض لم تتوان مع أشقائها العرب أيضا في أن تكون حاضرة وفاعلة ومؤثرة في قضية فلسطين ودعم حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو1967، إلى جانب جهودها في توحيد المسلمين في أصقاع العالم تحت منظمة التعاون الإسلامي الذي يمثل ثقلا عالميا له تأثيره من شرق الكرة الأرضية إلى غربها.

ويشير الجهوري إلى أن كل هذه المرتكزات أعطت أهمية بالغة لدور المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، في قيادة المنطقة إلى مستقبل أكثر استقرارا وخيرا لشعوبها.

مصلحة الإنسان

ويوضح رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، في تصريح لـ«اليوم»، أن «قوة المملكة العربية السعودية الأساسية تكمن في أن أولويتها هي في توفير كل مستلزمات شعبها وتطوير ذاتها، وتحديث وضعيتها ووضع خطة اقتصادية طموحة مستقبلية، وبالتالي هي دولة تحترم شعبها وإرادته وبالتالي الأساس يكمن هنا، فنحن في زمن الأولوية هي للإنسان والاستثمار في مصلحة الإنسان وتوظيف طاقاته من أجل الخير والسلام والازدهار».

ويقول: إن بعض الدول لا تزال تستثمر في الحرب والقتل الدمار، فيما المملكة على النقيض من ذلك فهي توظف طاقاتها خدمة لشعبها وللقضية العربية وخدمة للمنطقة من أجل أن تكون منطقة ودولا عربية متقدمة وعصرية ومزدهرة لما في خير العالم.

ويختم جبور: إن قدرة المملكة في هذا التقدم الهائل الذي أحرزته على مستوى الانخراط في المجموعة الدولية، ودولة حاضرة وجزءا لا يتجزأ من الصناعة الكونية والقرار الدولي لما فيه خير المنطقة والإنسان، وهنا تكمن قوة المملكة وما تقوم به على هذه المستويات، وهذا هو التحدي الأساس لأن المواجهة الأساسية والحقيقية هي في أن تكون كل دولة تلبي تطلعات شعبها في ممارستها وأدائها وأسلوبها وهذا ما تقوم به المملكة.

وحدة مصير

قالت رئيسة مجلس إدارة جمعية الصحفيين البحرينية عهدية أحمد لـ «اليوم»، إن للمملكة دورا كان وسيبقى مهما جداً لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، طالما أن هناك دولا ومنظمات تستهدف أمن واستقرار بلادنا، مؤكدةً أن المملكة تسعى جاهدة لحماية الدول العربية والتصدي لأي محاولة لخلق توترات من دول مجاورة وعمل فوضى، وزعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

وأشارت رئيسة الجمعية إلى أن دور المملكة لم ينحصر فقط في التصدي للجماعات الإرهابية، بل تعدى ذلك لمساعدات إنسانية لجميع الدول العربية، مؤكدةً أنهم يشعرون بأمان أكثر بسبب علمهم بوحدة المصير مع المملكة، وإيمانهم بأن السعودية تقف دائماً مع أشقائها ضد أي عدوان خارجي.

قدرة استثنائية

ويوضح الوزير اللبناني السابق سجعان قزي، في تصريح لـ«اليوم»، أنه لمس لدى «الحكمة السعودية قدرة في التوفيق بين إرادتها لإقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، وبين تحفظها عن الدخول في اتفاقات منفردة في هذه المرحلة، رغم أن المملكة في مواجهة مع التمدد الإيراني في الخليج من جهة وفي المشرق العربي من جهة ثانية»، لافتاً إلى أن «المملكة تاريخياً لا تبحث عن الحروب العبثية أو الصراعات مع الآخرين ولكنها لا تريد أن تسمح لأي دولة بأن تغيّر وجه العالم العربي ووجه الإسلام المنفتح والمعتدل».

ويشدد على أن «المملكة دولة صديقة للبنان وفي كل تاريخها كانت إلى جانبه في مختلف أزماته ومحنه ومآسيه، ولا ننسى استضافتها لألوف اللبنانيين في أراضيها، حيث يعيشون ويعملون ويساهمون في نهضة هذه المملكة التي سجلت في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في التطور السياسي والإنمائي».

ويقول قزي: «أظن أن لبنان اليوم أكثر من أي يوم مضى يحتاج إلى تلك الصداقة ونتمنى أن تترجم في دور اقتصادي واستثماري يلتقي مع الدور الدولي الذي يتجسد في مؤتمرات الدول المانحة ومنه مؤتمر سيدر، فمن الواضح أن المملكة في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان دخلت مرحلة نهضوية جديدة، جعلت المجتمع الدولي ينظر إلى قيمها وليس فقط إلى ثرواتها، وسيسجل للمملكة قريباً أنها ساهمت في إعطاء هوية جديدة للعروبة، هوية حديثة، عصرية، معتدلة، منفتحة، متعددة، تجعل الفكرة العربية مقبولة من كل مكونات العالم العربي إلى أي دين أو مذهب أو طائفة انتموا».

دبلوماسية حكيمة

بدوره قال المحلل السياسي الكويتي د. فهد الشليمي لـ «اليوم»، إن المملكة العربية السعودية الآن هي مركز الثقل العربي الإسلامي، خصوصاً بعد انهيار الدول العربية الكبيرة وتأثرها بارتدادات الربيع العربي التي تعتبر مؤامرة على الوطن العربي، وكادت تنتقل إلى الخليج العربي لكن تم قبرها. وأشار الشليمي إلى تميز المملكة بالدبلوماسية الحكيمة والرزينة رغم خطورة وصعوبة المواقف التي مرت بها، مشيراً إلى دعمها المتواصل لنجدة أشقائها على المستوى العربي والإسلامي، سواء في حالة الكوارث أو في حال الفشل السياسي لهذه الدول، وقال: «كل مشكلة تقع في العالم العربي أو الإسلامي، يقولون أين السعودية؟».

وأكد الشليمي أن قادة المملكة يتميزون بالحكمة والرزانة وضبط النفس كسياسة المملكة، لأخذ القرار السليم، لخدمة المسلمين، ولفت إلى الجهود الكبيرة للمملكة في الحج وهو أخطر موسم في العالم، مؤكداً أنه عندما كان العالم في حالة من الشلل بسبب جائحة كورونا، استطاعت المملكة بطريقتها أن تفسح المجال للمسلمين بتأدية واجب الحج بطريقة صحية وسليمة أثنى عليها العالم أجمع.

عقلانية واتزان

وفي السياق عبر الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي سالم حميد لـ «اليوم»، عن إعجابه بالدبلوماسية السعودية المتزنة، حيث وصفها بالعقلانية، فلا هي حيادية ولا هي ندية، وأشار إلى ضرورة وأهمية الدور السعودي في الخليج والعالمين العربي والإسلامي، خصوصاً بعد حدوث ما سماه «الجحيم العربي» الذي عصف بدول عربية كان لها ثقل ومكانة كبيرة قبل اندلاعه، حيث قال إن المملكة لعبت دورا كبيرا وأساسيا ومحوريا مع أشقائها من الدول العربية من أجل حماية المنطقة والشعوب العربية رغم ما تكبدته من ضغوطات على المستوى المادي والعسكري.

وأوضح حميد أن للمملكة دورا كبيرا في دعم الشعوب العالمية المنكوبة والمنهكة، ودورا أكبر في وقف المؤامرات الخارجية التي تعمل ضد استقرار المنطقة.

قوة الدولة

قال مستشار المنتدى العربي لتحليل السياسيات الإيرانية العقيد يحيى أبو حاتم: كون المملكة دولة مؤسسات ولديها القدرة على مواجهة الأزمات تعددت المحاولات لاستهدافها، تجلى ذلك في العديد من الهجمات والتهديدات التي تعرضت لها وآخرها استهداف منطقة بقيق، إضافة إلى المحاولات المتكررة التي لا تنقطع في الاستهداف المتعمد للمناطق السكنية، والأعيان المدنية داخل المملكة بالصواريخ الإيرانية والطائرات المسيرة التي تطلق من الأراضي اليمنية بواسطة جماعة الحوثي الإرهابية، مبيناً أن كل هذه التهديدات لم تزد المملكة إلا قوة وصلابة، مستشهداً بواقع الاقتصاد القوي السعودي الذي لم يتعثر رغم الجائحة الكبرى التي اجتاحت وهددت اقتصاديات العالم.

دولة فاعلة

ويلفت المحلل السياسي والصحافي يوسف دياب، في تصريح لـ «اليوم»، إلى أن المملكة العربية السعودية تلعب منذ عقود دوراً محورياً في المنطقة، فهي دولة فاعلة ومقررة وحتى الآن تعد المملكة قيادية في العالم العربي والشرق الأوسط، خصوصاً أنها عضو أساسي بمنظمة الدول العشرين الأقوى اقتصاداً في العالم وبالتالي اقتصاد السعودية ودورها السياسي وحضورها العربي يجعل منها قوة إقليمية لا يستهان بها.

ويقول دياب: أما المسألة الأخرى التي ساهمت في تعزيز دورها في السنوات الخمس الماضية، فكانت عندما أطلقت عاصفة الحزم وأخذت على عاتقها كبح تمدد إيران في المنطقة من خلال لجم دورها في اليمن ولبنان وفي العراق أيضاً، وبالتالي فإن السعودية اليوم لا يستهين أحد بقدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، ونحن نعلم أن رؤية 2030 ستشكل نقلة نوعية اقتصادية للمملكة العربية السعودية لعقود طويلة.
المزيد من المقالات