المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ترامب و«تيك توك» ورأسمالية «المحسوبية»

اللجنة الفيدرالية للاستثمار الأجنبي لا يجب أن تنحاز لصالح شركة معينة

ترامب و«تيك توك» ورأسمالية «المحسوبية»

«ملفات تطبيق تيك توك مقلقة بشكل خاص، لأن حكومة بكين يمكنها إجبار الشركات الصينية على تسليم البيانات الموجودة بحوزتهم لها».

أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم السبت الماضي، مباركته لصفقة من شأنها أن تمنح المستثمرين الأمريكيين، بما في ذلك شركتا أوراكل Oracle وول مارت Walmart، ملكية أغلبية أسهم فرع الشركة المسئولة عن تطبيق تيك توك TikTok الصيني للتواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، مع السماح للتطبيق بمواصلة العمل في أمريكا. وربما تحمي الصفقة الأمريكية الجديدة بالفعل الأمن القومي - كما تزعم إدارة ترامب لكن على الجانب الآخر تفوح منها رائحة المحسوبية، التي ستضر بمصداقية حكومة الولايات المتحدة وسمعتها فيما يتعلق بقواعد السوق الحرة.

وباستعادة الأحداث التي وقعت في هذه الصفقة منذ بدايتها، سنجد أن الرئيس ترامب أمر الشهر الماضي شركة التواصل الاجتماعي الصينية بايت دانس ByteDance بسحب تيك توك من السوق الأمريكية بعد أن قررت اللجنة الفيدرالية للاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة (Cfius) أن التطبيق يمثل خطرًا على الأمن القومي. وكانت بايت دانس نفسها قد استحوذت في عام 2017 على تطبيق الفيديو الصيني ميوزيكال دوت لي Musical.ly، وهو إصدار مبكر من تيك توك وكان رائجًا بين المراهقين الأمريكيين.

ويمكن اللجنة الفيدرالية للاستثمار الأجنبي مراجعة الصفقة بأثر رجعي لأن بايت دانس لم تحصل على موافقة اللجنة أبدًا قبل إطلاق التطبيق، كما جمعت تيك توك مجموعة هائلة من بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة، بما في ذلك عناوين الآي بي IP والبيانات المتعلقة بالموقع الجغرافي والتصفح، وسجل البحث وملفات تعريف الارتباط. وهذا مقلق بشكل خاص لأن حكومة بكين يمكنها إجبار الشركات الصينية على تسليم البيانات الموجودة بحوزتهم لها.

وبينما كانت شركة مايكروسوفت Microsoft تناقش صفقة بيع تيك توك مع بايت دانس للاستحواذ على عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، صدر أمر سحب الاستثمارات الذي أصدره الرئيس ترامب، مما شجع على زيادة رهانات الشركات التابعة للحكومة الأمريكية. ثم انتقلت الصناديق الاستثمارية الأمريكية ذات الحصص الأقلية في بايت دانس للبحث عن شركة تكنولوجية قد تحصل على موافقة إدارة ترامب لتقديم عرض منافس.

وهو ما حدث بعدها بالفعل عبر التعاون مع أوراكل، بقيادة مؤسسها لاري إليسون Larry Ellison، وهو أحد المانحين الجمهوريين البارزين، بالتعاون مع المديرة التنفيذية صافرا كاتس Safra Catz، التي عملت في اللجنة التنفيذية لفريق ترامب الانتقالي في عام 2016.

ولعب الشريك الإداري العالمي لصندوق مشروع سيكويا كابيتال Sequoia Capital أيضًا دورًا بارزًا في إتمام الصفقة، بعد أن تولى قيادة الضغط على إدارة ترامب، كما تبرع بشكل كبير للحزب الجمهوري هذا العام، وانضمت شركة وول مارت أيضًا إلى العرض.

وبموجب الصفقة التي توسط فيها وزير الخزانة ستيفن منوشين، الذي يرأس اللجنة الفيدرالية للاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، ستحصل أوراكل وول مارت على حصة 20 ٪ أو نحو ذلك في شركة تيك توك العالمية المعاد هيكلتها، كما سيكون لهما ملكية الأغلبية في فرع الشركة بالولايات المتحدة، ومن المفترض أن توظف الشركة 25 ألف موظف أمريكي حسب الاتفاق.

وستضع أوراكل بيانات تيك توك على خوادمها في الولايات المتحدة، وهو ربح كبير لأعمالها السحابية الوليدة التي تقف في وجه عمالقة مثل أمازون وميكروسوفت وغيرهما.

وستراجع أوراكل أيضًا خوارزميات تيك توك ورموزها لضمان عدم رفع بيانات المستخدم في الولايات المتحدة من قبل الصينيين.

وسيحصل دوج ماكميلون Doug McMillon الرئيس التنفيذي في شركة وول مارت على مقعد في مجلس الإدارة الجديد لشركة تيك توك.

وذكرت بلومبرج أيضًا أن وول مارت تسعى إلى الدخول في شراكة تجارية تسمح لها بالإعلان عن المعاملات الأخرى وتنفيذها على منصة تيك توك. لذلك ستكون كل من أوركل وول مارت في وضع أفضل للتنافس مع «أمازون» التي لا تحظى بإعجاب ترامب من بين شركات قليلة أخرى.

وستسعى شركة تيك توك العالمية الجديدة أيضًا إلى إصدار طرح عام أولي في الولايات المتحدة خلال العام المقبل، من شأنه أن يسمح لصناديق الأموال الأمريكية باستثمار حصصها. وسيتم توجيه الـ 5 مليارات دولار المتوقع جمعها من الاكتتاب العام للإنفاق على التعليم، ولكن باقي التفاصيل لا تزال غامضة.

وسيتم توجيه الزيادة في رأس مال الشركة هذا العام نحو دفع الرسوم التي قال ترامب سابقًا إن الخزانة الأمريكية ستحصل عليها مقابل السماح بالصفقة.

ختامًا، قد يسعد خبراء الاحصائيات الاقتصادية بهذه الصفقة، لكن من المؤكد أن العالم كله ينظر لحكومة الولايات المتحدة الآن وكأنها تعمل بالمحسوبية السياسية. فقد تم إنشاء اللجنة الفيدرالية للاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة بالأساس لحماية الأمن القومي، وليس لاستخدامها كأداة نفوذ لتوجيه الاستثمار إلى شركات معينة. وكان من الأفضل لأمريكا حظر تيك توك تمامًا من التفاوض على صفقة لا تدعوا للفخر.

المزيد من المقالات