صحراء النفود.. دلائل على هجرات للجزيرة العربية قبل 120 ألف عام

صحراء النفود.. دلائل على هجرات للجزيرة العربية قبل 120 ألف عام

الاثنين ٢١ / ٠٩ / ٢٠٢٠
نشرت مجلة «سيانس أدفانسز» الأمريكية المحكمة دراسة حديثة أجراها باحثون سعوديون ودوليون، استندت على معلومات دقيقة للبيئات القديمة على ضوء طبعات أثر أقدام متحجرة لإنسان وحيوانات يعود تاريخها إلى 120 ألف عام، عثر عليها في بحيرة جافة شمال المملكة.

وخصصت المجلة مقالا لهذه الدراسة ضمن البحوث التي تسلط الضوء على استيطان البشر للجزيرة العربية قبل التاريخ، وفي أوقات كانت صحاريها مراعي خصبة، لا سيما أن مثل هذه البحوث تفتقر إلى المواد الأثرية وضعف بيانات البيئات القديمة المرتبطة بالأدلة على وجود الإنسان.


وبينت الدراسة أن اكتشاف آثار الأقدام خلال أعمال المسح الذي أجراه الفريق مؤخرا في صحراء النفود بالمملكة، تضمن المئات من آثار أقدام الإنسان والحيوانات المطبوعة على رواسب بحيرة قديمة، وغطتها طبقة وتآكلت بفعل عوامل الطبيعة وانكشفت للعيان، وتعد نوعا فريدا من أدلة الأحافير لأنها تعطي لمحات عن زمن محدد في الماضي، حيث تمكن الباحثون من التعرف من خلال الآثار على عدة حيوانات منها الأفيال والخيول والجمال، فيما لوحظ وجود الأفيال على وجه الخصوص، وتبين أنها انقرضت في بلاد الشام قبل 400 ألف عام، وتقول الدراسة إن وجود حيوانات ضخمة مثل الفيلة وأفراس النهر والمراعي الشاسعة وموارد المياه جعل من شمال الجزيرة العربية موطنا جاذبا للإنسان إبان انتقاله بين أفريقيا وأوراسيا.

وأوردت الدراسة أن احتشاد طبعات الأقدام والأدلة المستمدة من رواسب البحيرة يدل على أن الحيوانات ربما كانت ترد إلى البحيرة وتتجمع حولها؛ نظرا للظروف القاسية ونضوب موارد المياه، وربما كان الإنسان ينهل منها أيضا ويقتات مما حولها.

وأرجعت نتائج الدارسة عمر طبعات الأقدام إلى مدة تعرف بالعصر الجليدي الأخير، الذي تميز بأجواء ماطرة نسبيا في أرجاء المنطقة، وهي مدة تاريخية مهمة في حياة البشرية، إذ استطاع الإنسان والحيوانات آنذاك الانتقال والاستيطان من خلال مناطق صحراوية أخرى كانت تعيقه إبان شح الأمطار والجدب.

واستخلصت الدارسة الأثرية من تواريخ الأحافير والآثار أن الظروف المناخية المناسبة سهلت أيضا عملية الانتقال من أفريقيا إلى الشام، كما أن وجود بحيرات المياه العذبة غرب النفود أسهم في إثبات هجرات الجماعات البشرية، كونها كانت مصدرا لمياه الشرب، ودليلا على وجود مناخ رطب، بما ينفي الفرضية السابقة لانتشار الإنسان عبر الساحل أنه مر بأراض قاحلة معتمدا في شربه على مياه الساحل وما حوله، وأنه لا وجود لمصادر مياه على أي مما سلكه الإنسان في تنقلة عبر الجزيرة العربية.

كما أن وجود البحيرات العذبة مكنت الجماعات البشرية المهاجرة عبر شبه جزيرة سيناء من العيش في النفود، والاستفادة من الموارد المعيشية المتوافرة فيها، ومن ثم اتجهت شرقا نحو منطقة شرق آسيا، وأن ما أظهرته الاكتشافات الأثرية من معلومات حول البيئة القديمة والوجود البشري بالجزيرة العربية، يشير إلى عدم مواجهة الجماعات البشرية أية صعوبات في التأقلم مع طبيعة المنطقة.

واختتمت الدراسة بأن الإنسان خرج من أفريقيا أثناء مدة الجليد الأخيرة، ووصل إلى شمال الجزيرة العربية، ما يدل على أهمية جغرافية المملكة لإجراء دراسات على فترة ما قبل التاريخ البشري.
المزيد من المقالات