حرب الفساد.. المواطن خط الدفاع الأول

حرب الفساد.. المواطن خط الدفاع الأول

الثلاثاء ٢٢ / ٠٩ / ٢٠٢٠
اتفق عدد من المتخصصين على أن المملكة تضرب بيد من حديد على كل من يحاول المساس بمقدراتها وأن يعطل مسيرتها التنموية.

وأكدوا لـ «اليوم» أن المتتبع لملف الفساد والسيطرة عليه بوضوح يلاحظ أن المملكة خطت خطوات كبيرة وواسعة من أجل اجتثاث منابعه، حاله حال أي قضية تضر بمصلحة الوطن والمواطن واستنزاف مقدراته التي سخرتها الدولة من أجل رغد حياة كريمة وبنية مستقبلية تنظر فيه لتأمين الأجيال القادمة، وأكدوا أن القيادة تثق في المواطن وتعتبره خط الدفاع الأول ضد الفساد، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو توفر قنوات عدة للإبلاغ عن الفساد سواء كان ماليا أو استغلال صلاحيات.



أضرار اقتصادية وإنسانية واجتماعية

أوضح د. أحمد العوذلي أن محاربة الفساد جهاد في سبيل الله وتعود نتيجته على البلاد والعباد بالخير والنفع منها اقتصادية وإنسانية واجتماعية، ففي الجانب الاقتصادي يضيع 10 % من قيمة مشاريع الدولة على الرشاوى فيضطر المقاول لدفع مبلغ ليتحصل على المشروع وهذا المبلغ ينقص من قيمة المشروع، ونجد أن مشاريع كثيرة لم يكتمل إنجازها لأن المقاول لم يعد لديه المال الكافي لإنجازها ويكون الضحية الاقتصاد الوطني، حيث إن معظم هذه المشاريع مهمة وحيوية وعدم إكمالها يؤدي إلى ضرر على المواطن الذي من أجله أرسي ذلك المشروع.

وإنسانيا يضطر المحتاج لدفع رشوة لأجل أن تمشي معاملته على حق أو باطل وللأسف انتشرت هذه الطريقة إلى حد وجود اعتقاد راسخ بأن معاملتك لن تمشي إذا لم تدفع لصاحب القرار رشوة لأجل أن يمررها، وقد أصبح ضعاف النفوس مضطرين لدفع تلك الرشوة لأنه يعتقد أن معاملته لن تمر دون تزييت العجلة التي تحركها، والمؤسف أن معظم المعاملات تمر بوسيلة الرشوة مع أنها مخالفة للنظام وقد تعود بالضرر على الآخرين.

ويقع الضرر الاجتماعي عندما تكون الرشوة هي السبيل لسير الأعمال فإن ذلك يعود بالضرر على المجتمع حيث إن سير العمل يكون بواسطة الرشوة وليس بالنظام الذي شرع لأجل إرساء العدل والتقدم للمجتمع، وفي الاعتقاد أن الشاطر الذي يمشي معاملته بطريقة أو أخرى، أحيانا تمرر المعاملة بالرشوة وقد تضر الغير وتتحول إلى مأساة إنسانية غير مبررة، وإن الحرب القائمة على الفساد هي خدمة للدين والوطن حيث إنها محرمة شرعا، ونصوص في القرآن والسنة تحرمها، ثم محاربة الفساد هي خدمة للوطن حتى لا تذهب أمواله في يد الفاسدين الذين ليس لهم مبدأ غير أن يغنوا من استلام مبالغ ليس لهم حق فيها.

عدو ينخر الداخل ويخلخل العمل المؤسسي

نوهت المستشار التربوي حنان الحمد بأن الحرب على الفساد في المملكة العربية السعودية ليس وليدة اليوم، وما يميز محاربة الفساد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أنها أصبحت هدفا إستراتيجيا للدولة، لذا تمت إعادة هيكلة جميع المؤسسات المعنية بذلك ومنحها المزيد من التمكين والدعم ولعل كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، مؤخرا لمنسوبي هيئة مكافحة الفساد مثال عندما قال «بيض الله وجهكم»، وهذا يحمل دلالة على أن القيادة لدينا تعتبر الفساد بشقيه المالي والإداري في جميع القطاعات سواء حكومية أو خاصة عدوا ينخر الداخل ويخلخل العمل المؤسسي ويؤثر على اقتصاد الدولة في جذب الاستثمارات.

وأضافت: الفساد ثقب أسود يبتلع المال والوقت والجهد، حيث يتحول الفاسدون من تحقيق أهداف المنظمات وصرف الميزانيات في أوجهها لخدمة المواطن أو لتحسين البنية التحتية أو تنمية اقتصاد الدولة، إلى السعي وراء مصالحهم الخاصة وإفساد من حولهم ليكونوا شبكة فاسدين تنخر في قلب مؤسسات الدولة واقتصادها ومقدراتها وتخلق تذمرا عاما في المجتمع لا يعلم سببه يعيق تقدم الدولة لسنوات.

إن القيادة تثق في المواطن وتعتبره خط الدفاع الأول ضد الفساد، ولعل توافر قنوات عدة للإبلاغ عن الفساد سواء كان ماليا أو استغلال صلاحيات وغيرها مكن كثيرا من المواطنين ليسطروا بطولات في كشف الكثير من الفاسدين، إن انعدام الأخلاق وضعف الوازع الديني وانتفاء الولاء للوطن لدى الفاسدين يقابله قيم دينية وأخلاقية وحب وولاء لهذا الوطن لدى كل مواطن يحب هذه الأرض وقيادتها وشعبها.

لجم الأصوات العابثة بمقدرات الدولة

ذكر د. محمود الخميس أن تعثر عملية الإصلاح والازدهار وتعطلها سببه الفساد، فإن منشأ الفساد الإداري أو المالي هو في الأصل فساد أخلاقي، مبني على عفن السلوك وخبث السريرة لذا يلجأ المفسدون إلى عدم احترام القانون وخيانة التشريعات ويتهاون بتقديم الواجب الوظيفي ويعتمد على المنفعة الشخصية في خدمة الآخرين، متخذين التعاملات السرية متهاونين بالجزاء والمساءلة.

وقال: في عام 1437 أقر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله» مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة وهي نظام يعزز من شأن القيم والرقي بمستوى الجودة وتطوير الأداء وخدمة المواطنين.

وأشارت المادة الخامسة إلى أن كل موظف عام مسؤول عما يصدر منه، وعن حسن سير العمل في حدود اختصاصه، علما بأن المادة التي تليها حددت أن مخالفة الأحكام الواردة في المدونة تعرض الموظف العام للمساءلة واتخاذ الإجراءات والعقوبات التأديبية والجزائية في حقه وفقا للأنظمة، يخطئ من يظن أن الفساد أو سوء استخدام السلطة مشكلة عالمية يعاني منها العالم أجمع، وأنه لا حل لكسر شوكتها طالما تتمتع بنفوذ قوي، ويخطئ أكثر من يعتقد أن التأخير في لجم الأصوات العابثة بمقدرات الدولة ومؤسساتها لن تلحقه أي ضرر أو ملاحقة.

وأشار إلى أن توجيه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «حفظه الله»، جاء مدويا لمكافحة الفساد وسرعان ما حصد الوطن النتيجة، أيها المخطئون.. المملكة منذ نوفمبر 2017 وهي تحارب الفساد لأنه أضعف الاستثمار، وساهم في هروب رؤوس الأموال لخارج البلاد، في الوقت الذي كان من المفروض استغلال هذه الأموال في إقامة مشاريع اقتصادية تنموية تخدم المواطنين من خلال توفير فرص العمل، كما ساهمت في هجرة أصحاب الكفاءات والعقول الاقتصادية، ولذا يتطلب على الجهات المعنية بالتوظيف تكثيف التدريب المستمر للموظف فيما يتعلق بكشف المتلاعبين وحثهم على التبليغ عن أي معاملة أو تعامل مشتبه به مع توفير الحماية للموظف. وكذلك التذكير المستمر بأن العقوبات للمتسترين صارمة ولا تهاون ولا تسقط تهمة الفساد بالتقادم أمام القضاء.

معول هدم لنهضة الأمة

قال التربوي رائد المطير إن الفساد معول هدم لأي أمة ولا نهضة ولا رفعة إلا بمحاربته فقد أنعم الله على بلادنا بنعمة الأمن والأمان منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود «طيب الله ثراه» وفي ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين «أيدهم الله» ولا يتأتى ذلك كله إلا بالمواطنة الصالحة ومكافحة كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات وطننا المعطاء، فدولتنا الحبيبة بذلت الغالي والنفيس للتطوير والبناء وكانت الرؤية واضحة لذا حاربت الفساد بجميع أنواعه سواء كان أخلاقيا أو إداريا أو اقتصاديا... إلخ، ومنعته بشتى السبل وفرضت وطبقت قوانين صارمة وذلك لمصلحة الفرد والمجتمع وأقامت بهذا الصدد هيئة الرقابة ومكافحة الفساد والتي بدورها تشيد الهيئة بتعاون جميع الجهات والمواطنين والمقيمين معها في الإبلاغ عبر قنواتها المتاحة ومنها هاتف رقم «980» عن أي ممارسات منطوية على فساد مالي أو إداري من شأنها تقويض جهود الدولة الرامية لدعم وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة.. نشكر قادة بلادنا وكل من ساهم في منع هذه الآفات وحفظ الله وطننا وجميع الأوطان من كل سوء.

بلادنا نموذج ناجح ورائد في العالم

أوضحت د. شيخة الجعيدي أن المملكة مستمرة في محاربة الفساد للمحافظة على مقدرات الوطن ومن هذا المنطلق يجب أن نقف جميعا لمحاربته وأن نكون سدا منيعا تجاه كل من يسيء للوطن بكل طريقة، والفساد يسبب العديد من التحديات التي تعطل تنمية الوطن ومصالحه وتؤثر في تحقيق رؤيتنا ليكون وطننا قوة استثمارية رائدة، وأن المملكة وبتوجيهات القيادة الحكيمة استطاعت ولله الحمد في فترة قليلة كبح جماح كل من تسول له نفسه أن يقف ضد تنمية الوطن، ولذلك يجب على كل مواطن أن يتحمل مسؤولياته التي تحض عليها مبادئنا الإسلامية وقيمنا العربية وتقاليدنا الوطنية، إن المملكة كانت وما زالت مضرب المثل في المحافظة على المصالح العامة والخاصة وهذا ما يجعلنا على يقين بأننا وبفضل الله، سنستأصل الفساد، وختاما أقدم رسالة لكل مواطن غيور على هذه الأرض ليكون درع الوطن المتينة ويعمل جاهدا على تسخير كافة الإمكانيات من أجل أن ننعم بوطن خال من الفساد وأن يكون شعارنا أن تكون بلادنا نموذجا ناجحا ورائدا في العالم على كافة الأصعدة، ونعمل جميعا على تحقيق ذلك.
المزيد من المقالات