عزيمة ولي العهد.. وقود «المعركة الأشرس» ضد الفساد

عزيمة ولي العهد.. وقود «المعركة الأشرس» ضد الفساد

الاحد ٢٠ / ٠٩ / ٢٠٢٠
عكست إشادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله- بمنسوبي هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، ووصفه لهم بـ«فرسان المعركة»، رسالة واضحة تبين نهجه في إغلاق كافة منافذ الفساد، كأحد مرتكزات التنمية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وأكد اقتصاديون لـ«اليوم»، أن القيادة السياسية مدركة تماما لخطورة الفساد على برامج التنمية في كافة المجالات، مشيرين إلى عزم المملكة الكامل على اجتثاثه من جذوره، وتوفير كافة آليات مكافحته، تماشيا مع رؤيتها الطموح 2030، ولفتوا إلى أن تقدم المملكة المستمر في المؤشرات الدولية المتعلقة بالنزاهة والشفافية، يعكس نجاح خطوات الإصلاح على كافة الأصعدة.



تداعيات اقتصادية واجتماعية

أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري، أن مشكلة الفساد أكبر عائق للنمو الاقتصادي، ويمكن القول بأن حالة فساد واحدة ستؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وتنموية كثيرة لما لها من أضرار تراكمية على الأخلاق والسلوك، وكل ذلك يرتبط بالاقتصاد ونشاطاته المختلفة مما يتطلب تضافر الجهود وتكريس معايير النزاهة والشفافية والتعاون مع الأجهزة الرقابية.

وبين أن النجاح الذي تحقق اليوم هو امتداد لدعم القيادة الرشيدة بأهمية تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد والاستمرار نحو‫ تقوية المؤسسات والقطاعات ببرامج فعالة ودقيقة وكفاءات بشرية مؤهلة‬، مشيرا إلى أن المملكة سبق وأن حققت المركز الثالث عربيا، و5 مراتب على مستوى العالم في مؤشر مدركات الفساد «مؤشر الشفافية» خلال العام الماضي، وفق تقرير المنظمة الدولية للشفافية لـ 2017، وهو ما يعكس خطوات الإصلاح والتحول الإيجابي التي تشهدها المملكة على كافة الأصعدة، وتماشيا مع رؤيتها الطموح 2030..

وبين الجبيري أن الاجتثاث غير المسبوق لجذور الفساد في كل مكان، وعزيمة سمو ولي العهد في المعركة ضد الفساد سيصل إلى الارتقاء بهذا الوطن المعطاء إقليميا وعالميا في كافة المجالات، وعليه فإن نجاح آليات علاج مكافحة الفساد يعتبر الركيزة الأساسية في تحقيق أي تنمية مستدامة وكفاءة الأداء عالية الجودة، وزيادة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع والبرامج الاقتصادية والتنموية والذي بدوره يوسع من قاعدة الأداء العام في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ميثاق لتعزيز الأمانة

قالت مستشار التنمية البشرية والاقتصاد رنا زمعي: إن جهود اللجنة العليا لمكافحة الفساد، رغم ظروف الجائحة، لم تتوقف، مشيرة إلى أن الإنجازات التي تحققها باستمرار والإعلان عن النتائج بشفافية تؤكد عزم المملكة على اجتثاث كافة بؤر الفساد.

وأضافت: إن الحملات أزاحت الغطاء عن الكثير من الجرائم، وكشفت مئات الوقائع، مشيرة إلى غياب ميثاق الأمانة، والذي يشتمل على ضوابط تساهم في مكافحة الفساد بالمؤسسات الحكومية والخاصة. وتابعت: إن «ميثاق الأمانة» أحد أهم العناصر الموجودة داخل أي منشأة عالميا، وهو موضوع جدا مهم ويتم التأكيد عليه لضمان أفضل ممارسات النزاهة والتأكد من توثيق ذلك خاصة مع التحول الرقمي في جميع الخدمات.

وشددت على أهمية نشر الوعي والكشف عن كل حالة جديدة، للمساهمة في التقليل من تكرار هذه الوقائع.

خط دفاع نوعي ومؤثر في المواجهة

أوضح المستشار الاقتصادي إياس آل بارود، أن الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها المملكة نقطة تحول تاريخية للاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن رؤية 2030 اتخذت خطوات حاسمة في مكافحه الفساد والقضاء عليه.

وقال: إن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد وفق التنظيم الأخير باتت تمتلك من الصلاحيات والدعم ما يمكنها من القيام بمهمتها المحورية وفق أعلى المستويات، وأصبحت خط دفاع قويا ونوعيا ومؤثرا في مواجهة الفساد، مشيرا إلى أنها خرجت من الموقف الوعظي واللغة القديمة غير المؤثرة إلى واقع جديد تثبته البيانات المستمرة والتواصل النوعي الجديد المختلف مع الإعلام والمجتمع بإعادة بناء أجهزة الرقابة ومكافحة الفساد، ومنحها الصلاحيات اللازمة للقيام بعملها.

وبين «آل بارود» أن المواجهة الأولى مع الفساد، تشير إلى أنها لن تكون عابرة أو مؤقتة بل هي مرحلة جديدة ونمط مختلف في بناء وحماية الدولة من الخطر الأعظم، مشيرا إلى أن الفساد لا يتوقف عند حدود الكسب غير المشروع عن طريق استغلال النفوذ أو المنصب، بل هو أبعد من ذلك، لأنه تحويل لمسارات ومشاريع التنمية والبناء والمستقبل عن أهدافها وبالتالي فهو إضرار بالقيم الوطنية الكبرى وإضرار بالمواطنة والانتماء.

لا مجال لتجاهل أي وقائع

قال الأستاذ المشارك في جامعة الملك عبدالعزيز د. وحيد أبو شنب: إن ظاهرة الفساد تمثل عبئا على معظم الدول في ظل المتغيرات المتسارعة مما يوجب على دول العالم أجمع رفع مستوى الشفافية والوعي بمخاطر الفساد، مشيرا إلى أنه لا مجال لتجاهل ما يحدث من أوجه فساد يؤثر على كافة مجالات التنمية والأمن والاستقرار، وشدد على ضرورة تكريس الجهود في مكافحة الفساد بكل أشكاله وأساليبه وممارساته.

وأضاف: إن المملكة ومنذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- سباقة إلى سن وتبني الأنظمة والتشريعات التي تحقق العدالة، وتكافح الفساد، وتسد الطرق والمنافذ المؤدية إليه، ويتضح ذلك جليا في النظام الأساسي للحكم المنبثق من الشريعة الإسلامية السمحة وما صدر من أنظمة في هذا المجال، إضافة إلى تأسيس وتطوير الأجهزة العدلية والرقابية وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

وبين «أبو شنب» أن ما تشهده المملكة اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- من خطوات عملية في مكافحة الفساد، رسم ملامح خطتها -حفظه الله- في أول كلمة له عند توليه مقاليد الحكم ينم عن إرادة وعزم وحزم، مشيرا إلى توجيهه بمراجعة كافة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يؤدي إلى تفعيل اختصاصاتها والقيام بما يتطلع إليه هذا الوطن من جعله نموذجا يحتذى به في كافة المجالات، الأمر الذي يحمل في طياته رسالة واضحة على المستويين الوطني والدولي بأن المملكة لا تتسامح مطلقا مع الفساد ومرتكبيه.

وشدد على أن هذا النهج يشكل أحد مرتكزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما كان لإشادة ولي العهد لمنسوبي هيئة الرقابة ومكافحة الفساد الصورة الواضحة لسياسة المملكة في اجتثاث الفساد بعد أن عالجت الهيئة 227 قضية جنائية، في الفترة الماضية، من خلال الإيقاف والتحقيق مع 374 مواطنا ومقيما، ويجري العمل على إحالة من ثبت تورطه للمحكمة المختصة لإجراء المقتضى النظامي بحقهم.
المزيد من المقالات