المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

حظر ترامب لوي شات في أمريكا

إدارة بكين تستخدم التطبيق متعدد الأغراض في الرقابة والتنصت

حظر ترامب لوي شات في أمريكا

«التطبيقات الصينية تقوم بسحب المعلومات من المستخدمين، ويمكن لإدارة بكين أن تستعملها في أغراض الدعاية والتجسس الإلكتروني».. نص الأمر التنفيذي الصادر من الرئيس دونالد ترامب لوزارة التجارة الأمريكية.

ساومت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الصين، على مستقبل تطبيق تيك توك TikTok في الولايات المتحدة، مثلما يفعل السماسرة في أي صفقة، بينما قالت وزارة التجارة الأمريكية - بشكل حازم -، يوم الجمعة الماضي، إنها ستحظر استخدام تطبيق وي شات WeChat الصيني للوسائط الاجتماعية بداية من أمس الأحد، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي وخصوصية البيانات. وكان من الأفضل لإدارة ترامب أن تتعامل مع ملف تيك توك، على غرار ما تم عمله مع وي شات.

وأصدر الرئيس ترامب في أوائل أغسطس أمرًا تنفيذيًا يطلب من وزارة التجارة الأمريكية تحديد معاملات تيك توك ووي شات التي تشكل تهديدًا أمنيًا. وحسب الاتهامات التي جاءت في الأمر التنفيذي لترامب فإن: «التطبيقات الصينية تقوم بسحب المعلومات من المستخدمين، ويمكن أن تستعملها بكين في أغراض الدعاية والتجسس الإلكتروني».

ويعتبر تطبيق وي شات، المملوك من قبل الشركة الصينية تينسيت Tencent، بمثابة خدمة إخبارية ورسائل ووسائط اجتماعية وخدمة دفع إلكتروني في تطبيق واحد. فهو مزيج من برامج فيسبوك Facebook وإنستغرام Instagram ويوتيوب YouTube ولينكد إن LinkedIn وأبل نيوز Apple News وباي بال PayPal وفينمو Venmo مجتمعين في تطبيق واحد.

وعلى عكس شركة بايت دانس ByteDance المالكة لتطبيق تيك توك، لا تدعي شركة تينسنت أنها مستقلة عن الحزب الشيوعي، كما أن مؤسس شركة تينسينت والرئيس التنفيذي للشركة ما هاوتينج Ma Huateng عضو فخور في المؤتمر الشعبي الوطني بالصين.

ويقول هاوتينج: «يعتقد الكثير من الناس أنهم يستطيعون التحدث علانية، وأن يكونوا غير مسؤولين في حديثهم، ولكنني أعتقد أن هذا خطأ». وأضاف: «شركة تينسينت داعمة كبيرة للحكومة الصينية من حيث أمن المعلومات، ونحن نحاول الحصول على إدارة وتحكم أفضل في الإنترنت».

ويخضع وي شات بلا أدنى شك للمراقبة والقيود من الصين. وفي شهر ديسمبر الماضي، عندما استخدم الأطباء في مدينة ووهان – أول بقعة انتشرت فيها فيروس «كوفيد-19» - وي شات لمشاركة المعلومات حول فيروس كورونا المستجد سرعان ما تم القبض عليهم واتهامهم «بنشر الشائعات». ويفرض وي شات أيضًا الرقابة على المعلومات المتعلقة باحتجاجات هونغ كونغ والأويغور والفالون غونغ.

ورغم أن بعض المستخدمين وجدوا طرقًا مبتكرة للتهرب من الخوارزميات التي تحظر المحتوى تلقائيًا على وي شات، إلا أن التطبيق لا يزال يعمل كأداة للحزب الشيوعي في الداخل والخارج.

ويوجد معظم مستخدمي وي شات البالغ عددهم 1.2 مليار مستخدم في الصين، لكن المواطنين خارج وداخل الولايات المتحدة يستخدمون أيضًا التطبيق للحصول على الأخبار والتواصل مع الأصدقاء والعائلة في الوطن.

واشتكى الكثير من المستخدمين من التعرض للرقابة والحظر لمشاركة محتوى حساس سياسيًا. وقال معهد الأبحاث الكندي سيتزن لاب Citizen Lab في شهر مايو الماضي عن وي شات إن: «الاتصالات التي يتم إجراؤها بالكامل بين الحسابات غير المسجلة في الصين تخضع لمراقبة شاملة للمحتوى، رغم الاعتقاد السابق بأن تلك الرقابة مخصصة حصريًا للحسابات المسجلة في الصين فقط».

وأشار الأمر التنفيذي لترامب بشكل لا جدال فيه أن وي شات: «تتجسس على المعلومات الشخصية والمملوكة للمواطنين الصينيين الذين يزورون الولايات المتحدة، مما يسمح للحزب الشيوعي الصيني بمراقبة المواطنين الصينيين، الذين قد يتمتعون بفوائد العيش في مجتمع حر لأول مرة في حياتهم».

ويحظر الأمر التجاري الصادر يوم الجمعة على شركتي أبل Apple وجوجل Google وضع تطبيق وي شات في متاجر التطبيقات الخاصة بهما، بينما رفضت إدارة ترامب المطالبات بمنع الشركات الأمريكية من استخدام التطبيق لتسويق وبيع المنتجات الأمريكية في الصين، لأن هذا المنع سيكون بلا طائل وبمثابة تدمير ذاتي للشركات الأمريكية.

على الجانب الآخر، تعتبر انتقادات اليسار السياسي التي تقول إن إدارة ترامب تقوم بتقسيم الإنترنت غير منصفة، لأن إدارة بكين هي من حظرت أولًا تطبيقات فيسبوك وتويتر وأي تطبيق مراسلة لا يمكنهم التحكم فيه.

ختامًا، يمكن القول إن هناك تناقضا بين طريقة تعامل الإدارة الأمريكية المباشر مع ملف حظر وي شات بالمقارنة مع المزاد الفج الذي حدث على تطبيق تيك توك. فما حدث مع وي شات هو الأصح، لأنه يجب معالجة قضايا الأمن القومي على أساس الجدارة، وليس استخدامها كوسيلة ضغط للتدخل في القرارات الاقتصادية.
المزيد من المقالات