نهل الرمال.. فساد ينخر «ذهب» الوطن

نهل الرمال.. فساد ينخر «ذهب» الوطن

أكد عدد من المهتمين والمختصين بالشأن البيئي، ضرورة تغليظ العقوبات بحق من يتم ضبطهم في عمليات نهل الرمال، في خطوة تستهدف الحد من الظاهرة السيئة التي ينتج عنها أضرار اقتصادية وبيئية.

وأوضحوا أن ظاهرة نهل الرمال ينتج عنها تدهور للتربة وانخفاض قدرتها الإنتاجية، وزوال الغطاء النباتي، إضافة إلى إتلاف الطرق بسبب الأوزان المخالفة للمركبات التي تنقل الرمال، وتشويه جمال الحياة البرية، مع كثرة وجود الحفر التي تعرض مرتادي تلك المواقع للخطر.



استغلال سيئ للموارد الطبيعية

ذكر الناشط البيئي الوليد الناجم، أن هناك استغلالا سيئا للموارد الطبيعية من قبل النشاطات البشرية، وعلى رأسها نهل الرمال والتي تتسبب بشكل مباشر في انتشار ظاهرة التصحر التي تؤدي إلى تدهور التربة وانخفاض قدرتها الإنتاجية، مبينا أن تعرية الطبقة العلوية من التربة قد يؤدي إلى فقدانها نهائيا، خصوصا وأن الطبقة العلوية هي محور النشاط الحيوي للغطاء النباتي، وهنا تكمن أهميتها، فزوالها يعني زوال الغطاء النباتي نهائيا.

وأشار إلى أن الحزام هو سلسلة من الضلوع المرتفعة المكونة من الحصى والنباتات، واعتراضها يمثل عوائق ضد تدفق الرمال المتحركة في الحزام، لذلك نجد كميات كبيرة من الرمال المتحركة في جوار «الضلوع» أكبر مما يحتفظ بها في المناطق المسطحة، وتمثل الأراضي المتأثرة بالتصحر من النشاطات البشرية في المملكة ٦٨ ٪ و۷۰ ٪ من إجمالي مساحة المملكة خلال العامين الماضيين على التوالي وقد ارتفعت هذه النسبة بشكل طفيف حسب تقرير حالة البيئة الصادر من هيئة الأرصاد وحماية البيئة، ولا بد من تطبيق معاير السلامة مثل تركيب حواجز لتنبيه المتنزهين وهواة البر من الوقوع في المنحدرات التي لا يقل عمقها عن ٤٠ مترا بسبب نهل الرمال بطريقة غير منظمة واستخدام نظام رذاذ الماء لمنع انتشار الغبار المسبب للمشاكل الصحية كما هو مطبق في متطلبات العمل في مجال الكسارات.

وضع أجهزة تتبع بالشاحنات المخالفة

أكد م. عبدالعزيز البرجس، أن نهل الرمال يجب ألا يكون بشكل عشوائي وهناك مناطق لا بد من دراسة تقييم الأثر البيئي عليها من قبل الجهات المختصة، فهناك مناطق يصعب سحب الرمال منها؛ لأنه قد يتسبب في مشاكل بالتوازن البيئي، كما أن هناك العديد من الحيوانات البرية بالرمال، والنهل منها بدون تصريح رسمي ينتج عنه أضرار على البيئة، بالإضافة إلى أن المعدات المستخدمة بشكل غير رسمي تسبب أضرارا خصوصا تلوث الهواء.

وأضاف إنه رغم وجود الغرامات والعقوبات إلا أن «نهل الرمال» ظاهرة مستمرة فلا بد من تشديد الغرامات والعقوبات وتكثيف عملية المراقبة للحد منها، ومن الممكن وضع أجهزة تتبع للشاحنات وبقية المعدات التي لوحظت سابقا في نهل الرمال، خصوصا وأنه ينتج عنها مشاكل بيئية واقتصادية للمناطق «المنقول إليها»، وأيضا عند نهل الرمال قد يتسبب في التجمعات المائية الكبيرة التي قد تسبب مشاكل عند عدم الانتباه أثناء القيادة خصوصا بالمناطق البعيدة عن الإنارة أثناء الفترة المسائية، وهناك مناطق تؤدي عملية سحب كميات كبيرة من الرمال إلى اختلال التوازن الطبيعي للطبقات الأرضية للأودية وتؤثر على المياه الجوفية، فبعض الحفريات تتجاوز عشرة أمتار وأكثر، مما قد يؤثر على ضرر القنوات والطرق الزراعية وبعض تمديدات المياه.

تشويه جمال المناطق البرية

بين المهندس البيئي يوسف الحسن، أن نهل الرمال من الظواهر التي تشوه بشكل كبير جمالية المناطق البرية وتؤثر على تجربة مرتاديها، كما أنه يحد من كثرة الغطاء النباتي في تلك المناطق؛ مما يتسبب في انقراض بعض أنواع النباتات الصحراوية، ونحن في المملكة نهدف إلى تكثيف الغطاء النباتي قدر الإمكان لزيادة جمالية المرافق العامة والحرص على عدم المساس بالتوازن البيئي، مبينا أن الخطر يكمن في كمية الرمال المأخوذة من تلك المناطق مما يساهم في اختلاف تضاريسها ويؤدي لكوارث مثل سقوط المركبات وكلما زادت كمية الرمال المأخوذة من هذه المناطق زادت احتمالية الخطر فيجب دائما أخذ الرمال من الأماكن المصرح بها للتقليل من حدوث الأخطار والتأثير بالسلب على البيئة ومتعة مرتادي تلك المناطق.

تسوير المواقع المرخصة بعلامات وشباك

أوضح المتخصص في شؤون البيئة معاذ الخنيني، أن نهل الرمال مشكلة تورق أهل الشرقية وتشكل خطراً في التنقل بين الطرقات؛ بسبب الشاحنات التي تحمل كميات كبيرة من الرمال على الطرق السريعة بشكل مخالف للأوزان؛ مما أدى إلى تلفها، مضيفا إن المتعود على البر يمشي وهو مطمئن إلا أنه بعد سرقة الرمال يجد نفسه أمام خندق عميق نتيجة لسرقة الرمال وتغيير وضعها وشكلها التي كانت عليه وكونته الظروف المناخية الطبيعية، مما يتسبب في سقوط السيارات بها. مضيفا إن من الأمور الهامة أنه حتى في مواقع نهل الرمال الرئيسية يجب أن توضع علامات وحدود وشباك لحماية مرتادي الصحراء من السقوط في الحفر.

غرامة 3 آلاف ريال وحجز المركبة

بين المحامي أحمد الجبراني، أن وزارة الشؤون البلدية والقروية هي الجهة المناط بها منح تراخيص نقل الرمال وتحديد الأمكنة، وتعتبر مخالفتها تعديا على مقدرات وممتلكات الدولة، فيما نصت المادة «4/‌‌‏16» على أن عقوبة نقل الأتربة من غير أماكنها 1000 إلى 3000 ريال مع جواز حجز وسيلة النقل المستخدمة في المخالفة لمدة لا تزيد على أسبوع، ويجوز لمَنْ وقعت عليه عقوبة من الشؤون البلدية التظلم أولاً أمام وزير الشؤون البلدية والقروية خلال 60 يومًا من تاريخ الإبلاغ بالعقوبة، ويجوز كذلك التظلم ثانيا من قرار الوزير أمام ديوان المظالم خلال 60 يومًا من تاريخ الإبلاغ.

صعوبة السيطرة على الظاهرة 100 %

أشار وكيل أمين أمانة المنطقة الشرقية للتعمير والمشاريع م. عصام الملا، إلى أن نهل الرمال للأسف ظاهرة موجودة وعلى مستوى المملكة، وهناك اهتمام كبير من القيادة - أيدها الله - واهتمام ومتابعة من إمارة المنطقة الشرقية واللجان الخاصة في موضوع ضبط نهل الرمال، واللجنة ترأسها الإمارة وتتكون من المجاهدين والأمانة والشرطة وعدد من الجهات، مبينا أن الأمانة تبذل جهدا كبيرا في الإبلاغ عن المواقع التي يتم فيها نهل الرمال مع تطبيق غرامات على المخالفين، وهذه الظاهرة من الصعب السيطرة عليها 100 %، ولكن هناك تركيزا كبيرا لمنعها، ونسعى لتقليص حدوثها والعمل على إنهائها من خلال توجيهات الإمارة وبمشاركة كافة الجهات المعنية.

البرازيل.. أكثر من 26 ألف إصابة جديدة بفيروس كورونا

إصابات كورونا في العالم تتجاوز 44.66 مليون

نواب أستراليون يرفضون «عشاء» قطريا بعد حادثة مطار حمد

«التعاون الإسلامي» تحث الأفغان على الحوار وتحقيق المصالحة

اختبار «إس - 400» يمهد لعقوبات أمريكية على تركيا

المزيد

مصر وباكستان : نقف مع المملكة للتصدي لما يهدد استقرارها

إغلاق 119 محلاً واتلاف 1844 كيلو مواد غذائية بعسير

قطع رأس إمرأة وقتل اثنين آخرين في هجوم بكنسية فرنسية

تايوان.. تحطم طائرة حربية ووفاة قائدها

3 وفيات و 1312 إصابة جديدة بكورونا في الإمارات

المزيد