تشكيل مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة خطوة في الاتجاه الصحيح

يدعم المبدعين والمستثمرين ويعزز العمل المؤسساتي ويذلل الصعوبات

تشكيل مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة خطوة في الاتجاه الصحيح

الثلاثاء ١٥ / ٠٩ / ٢٠٢٠
أشاد عدد من المثقفين والمترجمين بقرار تشكيل مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، معبرين عن تفاؤلهم بالمرحلة المقبلة على أمل حل المشكلات، التي تواجهها عمليات النشر والترجمة، وتطوير صناعة النشر في المملكة، ودعم المبدعين والمستثمرين في هذه المجالات، وتعزيز العمل المؤسساتي الذي يفتقده الأفراد المترجمون للتغلب على الصعوبات، وتوقعوا أن تسهم هذه الخطوة في تطوير الترجمة ضمن رؤية تفتح فيها المملكة أبوابها على العالم كوجهة ثقافية وعلمية واقتصادية.

​ ​تطوير القطاع


قدم النائب السابق لرئيس اتحاد الناشرين العرب وصاحب دار نشر أحمد بن فهد الحمدان​ تقديره​ لوزارة الثقافة على جهودها الكبيرة في سبيل هيكلة العمل الثقافي​، قائلا: إنشاء هيئة للأدب والنشر والترجمة من قبل وزارة الثقافة يعتبر خطوة متطورة جدا في خدمة الأدب والنشر والترجمة والمثقفين والنخب الثقافية وتشجيع الممارسين في هذه المجالات، وتطوير لصناعة النشر في المملكة، ودعم للمبدعين والمستثمرين في هذه المجالات، أما الصعوبات التي تواجه الناشر السعودي اليوم، فهي نفس الصعوبات، التي يواجهها الناشرون العرب والأجانب، حيث بدأ الكتاب الرقمي يخطف القارئ من الكتاب الورقي، لسهولة الوصول له وقلة تكلفته المادية، ولا ننسى كذلك أثر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أخذت وقت القارئ ما أثر سلبا على انتشار الكتاب الورقي واقتنائه، ولكن أملنا كبير في تحسن الأوضاع، فهناك إقبال كبير من الجنسين على القراءة، وعلى كل ما هو جديد ومفيد، خاصة في مجال الرواية والأدب، حيث نرى في جميع معارض الكتاب إقبالا كبيرا ومميزا على الرواية والقصة القصيرة الهادفة، وأصبح الفتيات والشباب يجيدون اختيار الكتاب المناسب لواقعهم، الذي يحاكي متطلباتهم العصرية الحديثة.​

أزمة النشر

وعن أزمة النشر، تحدث​ المدير العام السابق للدراسات والبحوث بمركز الحوار الوطني​ د.​ محمد الشويعر​، فقال: لدينا أزمة كبيرة في عملية النشر،​ خاصة​ في نشر الأبحاث والكتب، ويعود ذلك لضعف الموارد المالية لدى الجهات، التي لا تستطيع تمويل تلك البحوث والكتب، وبالتالي يصعب على جهات النشر مساعدة الباحثين والباحثات وتشجيعهم على الإنتاج العلمي الغزير، وعلى الهيئة​ التواصل مع الباحثين والباحثات بشكل دوري، والتسويق لتلك البحوث داخليا وخارجيا، ودعم تسويق البحوث سواء ورقيا أو إلكترونيا، وعمل قاعدة بيانات كاملة مصنفة حسب تخصصات الباحثين والباحثات بالجامعات السعودية وغيرهم في القطاعات الأخرى، والتواصل معهم بشكل مستمر، وتزويدهم بمخرجات النشر والترجمة في كل وقت، وهذا قد يسبب حراكا ثقافيا كبيرا بين الباحثين والباحثات في المملكة، إلى جانب دراسة الحاجة لمواضيع مهمة مثل: تعزيز الوطنية، أهمية العمل ومواثيقه، غرس مفهوم الجودة، الثقافة المرورية، وغيرها من المواضيع المهمة، والتعاون بين الهيئة ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.​

​وجهة ثقافية ​

ووصف المترجم صالح الخنيزي خطوة ​ إنشاء مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة بأنه يعد داعما لحركة ​الترجمة​ ضمن رؤية تفتح أبوابها على العالم، ​وتأتي هذه الفكرة في وقت نحن بأمس الحاجة فيه لتعزيز العمل المؤسساتي، الذي يفتقده الأفراد المترجمون للتغلب على الصعوبات، وسيسهم هذا العمل في تطوير الترجمة ضمن رؤية تفتح فيها المملكة أبوابها على العالم كوجهة ثقافية وعلمية واقتصادية.

وأضاف: كما​ نأمل في تأسيس قاعة مخصصة للترجمة تحت مظلة المؤسسة الرسمية، فوجود قسم مختص ضمان لاستمرارية وتطوير المشروع، وتشكيل لجان تضم عددا من المترجمين، ممن لهم باع طويل في الترجمة من شتى الحقول، وأخرى تضم مراجعين ومدققين لغويين، حتى يخرج العمل بصيغة نهائية مرضية، وعقد ورش عمل دورية يناقش فيها الأعضاء مختارات من أحد الأعمال المترجمة، أو بترجمة بعض النصوص القصيرة، أو استعراض عدة ترجمات لنص ما، لأن التدريب المستمر يسهم في تطوير المترجمين ودعمهم ماديا ومعنويا، وتخصيص مكافآت مجزية لترجمة الأعمال، ومخاطبة كليات الآداب واللغات والترجمة لحث الشباب على المشاركة، والتعرف على الجهود، التي تبذلها الدولة من أجل نشر الثقافة عربيا وعالميا، وتنظيم مسابقات سنوية، وتوزيع الجوائز في مهرجان سنوي يقام يوم 30 سبتمبر من كل عام، وهو اليوم العالمي للترجمة​.

منصة داعمة

ويقول المترجم والشاعر​ عبدالوهاب أبوزيد: أهم الصعوبات، التي تواجه المترجمين هي غياب كيان ومنصة رسمية داعمة لهم، تنظم حراكهم وتنسق جهودهم، وتكون حاضنة لمشاريعهم، التي لا يمكن تنفيذها بشكل فردي أو اعتمادا على طريقة النشر التقليدية العشوائية، حيث لا تتوافر أدنى درجات المهنية، ولا يتم حفظ الحقوق المادية والمعنوية في حدها الأدنى غالبا، وما يحتاجه المترجمون هو وجود مثل هذه المنصة أو المؤسسة الداعمة، التي تزيح عن كاهلهم عبء التفاوض، الذي يخسرونه غالبا، وهم الطرف الأضعف فيه دائما مع الناشرين.
المزيد من المقالات