منابع الإرهاب «القطري» والتمويلات المشبوهة

مؤسسات تميم «الخيرية» تعمل كغطاء لدعم التطرف

منابع الإرهاب «القطري» والتمويلات المشبوهة

الاثنين ١٤ / ٠٩ / ٢٠٢٠
أصبحت قطر على رأس القائمة السوداء للدول الراعية والممولة للإرهاب في العالم بجانب إيران وتركيا، وخصص النظام القطري مليارات الدولارات من أجل الإنفاق على الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وعلى رأسها التنظيم الدولي للإخوان، وفي سبيل استمرار هذه التمويلات المشبوهة كان لا بد من إيجاد منابع ثابتة تضخ الأموال، ولجأت الدوحة إلى ما أطلقت عليه الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتكون ستارا تعمل من خلفه في عدد كبير من دول العالم لتنفيذ أجندة الإرهاب والفوضى.

التمويل المشبوه


وقال خبير الشؤون العربية هاني غنيم لـ«اليوم»: استخدمت قطر منظمات إرهابية أطلقت عليها جمعيات خيرية لإخفاء تحركاتها المريبة والتمويل المشبوه للجماعات الإرهابية والمتطرفة إذ توهم نظام تميم أن العمل تحت الغطاء الإنساني خير وسيلة للهروب من الاتهام بالضلوع في تمويل الإرهاب، لكن العالم أصبح قرية صغيرة في زمن الإنترنت والتكنولوجيا وتم فضح الأدوار الحقيقية لهذه المنافذ الإرهابية، التي تنتشر في أغلب قارات العالم.

وأشار غنيم إلى أن نظام الحمدين أنشأ عشرات المؤسسات والهيئات تحت ستار العمل الخيري في العديد من الدول العربية والآسيوية والأفريقية والأوروبية بهدف زعزعة استقرار الدول المستهدفة عبر حروب وصراعات.

الشباب الهندي

وقالت صحيفة «تايمز أوف إنديا» الهندية في يناير 2019 إن الشباب الهندي المسلم تحولوا إلى متطرفين أثناء إقامتهم في قطر، وتم غسل أدمغة عدد منهم من قيادات لجماعات إرهابية تقيم في الدوحة من أجل مزاعم الجهاد وتجهيزهم للسفر إلى سوريا في عام 2013 للانضمام إلى الجماعات الإرهابية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في وكالة الاستخبارات الوطنية الهندية: إن التحقيق لا يزال جاريا في قضايا أخرى تتعلق بشبان من ولاية كيرالا كانوا مقيمين في قطر، وحاولوا أو انضموا بالفعل إلى «داعش» وجماعات إرهابية أخرى.

وتزامن ذلك مع تأكيد تقرير حكومي هندي أن منظمة «لشار - طيبة» المتطرفة فى شبه القارة الهندية والمتورطة في الهجمات الإرهابية بمدينة مومباي عام 2008، تتلقى تمويلات عن صندوق قطري، كما اعتقلت قوات الأمن الهندية في أكتوبر عام 2016 الإرهابي عمر الهندي الملقب بـ«مانسيد» فى مدينة كانور بولاية كيرالا إذ كان يرأس وحدة تنظيم «داعش» الإرهابية جنوبي الهند، ويتلقى تمويلا من قطر.

اعتراف قطري

اعترف وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في لقاء مع صحيفة «جون أفريك - الفرنسية» بدعم بلاده للجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقى، وقال: قدمنا الدعم للجماعات الإرهابية في الساحل الأفريقي ولم نكن نقصد ذلك. مبررا ذلك برغبتهم تقديم منحة قطرية مخصصة للهلال الأحمر الليبي، ولكنها ضلت طريقها فسقطت بأيدى الإرهابيين عن طريق الخطأ.

وكشف فيلم وثائقي بعنوان «شجرة الظلام» معلومات مهمة عن علاقة قطر بتمويل تنظيمات متطرفة في ليبيا، إذ أزاح الستار عن ضابط قطري كان مكلفا بالتنسيق بين الجماعات الإرهابية لشن الهجمات ضد المنشآت العسكرية في ليبيا، وأوضح أن نحو 20 قطريا جاؤوا من الدوحة للإقامة في فنادق ليبيا للمشاركة في إدارة ما سمى بتحالف إدارة الأزمة بمشاركة الجماعات الإرهابية.

جمعيات إرهابية

قال الباحث السياسي والمتخصص في الشؤون الليبية محمد الشريف لـ«اليوم»: استخدمت قطر في ليبيا جمعيات إرهابية زعمت أنها تعمل من أجل أهداف إنسانية مثل جمعية الشيخ ثاني بن عبدالله «راف»، التي أصبحت حاضنة للتنظيمات الإرهابية، وأطلق على الميليشيات، التي كان يقودها إسماعيل الصلابي رجل قطر في ليبيا «راف» أيضا، حيث كانت تتلقى دعما ماليا وعسكريا سخيا من النظام القطري. وأوضح الشريف أن قطر أغدقت الأموال على شخصيات إرهابية ويتصدرهم عبدالحكيم بلحاج قائد ما يسمى بالمجلس العسكري في طرابلس بعد 2011 في ليبيا، وحزب «الوطن»، الذي أسسه بلحاج بأموال قطرية ضخمة اختار له ألوان العلم القطري ليكون شعارا له.

بتمويل داعش

وكان القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، قد انتقد ما سماه الخراب القطري في ليبيا، واتهم قطر بتمويل ميليشيات الإخوان وداعش في غربي البلاد، كما أكد الناطق باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أن قطر مولت جماعات على علاقة بتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة من أجل محاصرة الموانئ النفطية، حيث ساعدت على تمويل مجموعات لهم صلات بتنظيم «القاعدة» و«أنصار الشريعة» لمحاصرة تلك الموانئ.

وأشارت صحيفة «تليجراف» البريطانية إلى أن قطر هي الراعي الرئيس لتمويل جماعات التطرف في الشرق الأوسط، حيث كشف اثنان من كبار مراسليها، هما ديفيد بلير، وريتشارد سبنسر، عن علاقة وطيدة بين الدوحة والجماعات المتطرفة، التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، وهى نفسها الجماعة التي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش فيما سمته «ولاية طرابلس» والمتهمة بذبح 20 مصريا، وهم أيضا حلفاء لجماعة أنصار الشريعة الجهادية الوحشية، التي يشتبه في وقوفها وراء مقتل السفير الأمريكي في ليبيا، كريستوفر ستيفنز، ومحاولة مقتل نظيره البريطاني السير دومينيك أسكويث.

كما سعت قطر إلى تعقيد الأزمة اليمنية لخدمة إيران بتقديم دعم مالي ضخم لميليشيا الحوثي الانقلابية، وهو ما وسع من نطاق المعارك وقلل من فرص السلام ما أشعل الصراع الحالي.

هلع أوروبي

تتزايد التحذيرات من التمويلات القطرية المشبوهة للمراكز الإسلامية وللمساجد في أوروبا بعد كشف محاولات الدوحة لاستغلاله في الترويج لأجندة متطرفة وفكر الإخوان الإرهابي.

في أبريل 2019، كشف كتاب يحمل اسم «أوراق قطر»، عن التمويل القطري للإرهاب في أوروبا، عبر مؤسسة «قطر الخيرية»، التي تبث سمومها تحت ستار المساعدات الإنسانية وتمول بناء مساجد ومراكز ومؤسسات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي.

ووصف الصحفيان الاستقصائيان، كريستيان شينو، وجورج مالبرنو، في كتابهما «قطر الخيرية» بـ«المؤسسة الأقوى في تلك الإمارة الصغيرة»، مؤكدين أنها تمكنت من «التوغل في 6 دول أوروبية أبرزها فرنسا، وإيطاليا، وسويسرا»، كما حذرا من خطورة هذا التمويل. ووضع كتاب «أوراق قطر» المؤلف من 295 صفحة خرائط توضيحية لمحاولة الدوحة بث التطرف في أوروبا، كما كشف للمرة الأولى، تفاصيل أكثر من 140 مشروعاً لتمويل المدارس والمراكز، لصالح الجمعيات المرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابي.

وذكرت صحيفة بيرلنسكي الدنماركية، أن قطر وضعت يدها على «مركز حمد بن خليفة الحضاري»، الذي يضم المسجد الكبير ومركزا ثقافيا في العاصمة كوبنهاجن، وسط انتقادات كبيرة في البلاد، ومخاوف من نشر التطرف والإرهاب.

مخاوف دنماركية

وجاءت المخاوف الدنماركية بالتزامن مع صدور تقرير برلماني هولندي حذر من التمويل المستمر من منظمات قطرية وتركية للمراكز الدينية والمساجد، لافتا إلى أن الهدف تعزيز نفوذ الدوحة وأنقرة وجماعة الإخوان على تلك المراكز.

وجاء التحذير الهولندي بعد قيام منظمة على صلة بتنظيم الإخوان الإرهابي بالبدء في أعمال بناء مركز إسلامي كبير في منطقة أرجاو السويسرية على الحدود مع ألمانيا، بعد تلقي تمويلات من قطر وتركيا.

كذلك جاء بعد اتهام نخب فرنسية دولة قطر بتمويل مراكز ومؤسسات مشبوهة، تخدم الإرهابيين، فيما طالب مشرعون فرنسيون الحكومة بحظر تنظيم «الإخوان» والتدقيق أكثر في مسار الأموال الأجنبية.

120 مليون يورو

كانت مؤسسة قطر الخيرية ومقرها قطر، والمرتبطة بجماعة الإخوان والمصنفة كتنظيم إرهابي قد دفعت أكثر من 120 مليون يورو لتمويل 140 مشروعاً تابعاً لجمعيات قريبة من الإخوان في أوروبا، وشملت 47 مشروعاً في إيطاليا و22 في فرنسا و11 مشروعاً في كل من إسبانيا وبريطانيا وعشرة مشاريع في ألمانيا، مثلما أظهرت آلاف الوثائق السرية والتحويلات المصرفية والرسائل الإلكترونية قدّمها مخبر لقناة «آرتي» بملف في أواخر العام 2016.

وتصاعد الغضب في إيطاليا بعد ثبوت تورط قطر في دعم حركة «الشباب» الصومالية الإرهابية، التي خطفت الرهينة الإيطالية سيلفيا رومانو وتم تحريرها بفدية قطرية. وأعرب الإيطاليون عن رفضهم تمرير البرلمان الاتفاق، الذي وقّعته إيطاليا مع قطر في مجال التعاون التعليمي والبحث العلمي. ووصف عدد من رؤساء الأحزاب، الاتفاق الذي وقّعه رئيس الوزراء السابق في حكومة تسيير الأعمال ماريو مونتي، وأمير قطر السابق حمد بن خليفة بأنه دعاية رخيصة للتطرف، وسيحول روما لبؤرة لنشر الإرهاب في أوروبا.

الدوحة والإرهاب

وألقت وسائل الإعلام الإيطالية الضوء على الاتفاق، ووصفته بأنه فضيحة تاريخية للسياسة الإيطالية، لافتة إلى تحرير سليفيا رومانو من قبضة حركة الشباب الصومالية الإرهابية، التي اختطفتها في كينيا دليل على العلاقة الوثيقة بين الدوحة والإرهاب.

ولفتت الصحف إلى تصريح رئيس فرع المخابرات الخارجية الإيطالية، لوتشانو كارتا، حينها، الذي أكد أن تحرير سليفيا جاء بوساطة قطرية مقابل دفع دية 4 ملايين دولار، ولم يجد الوسيط القطري أية صعوبة في المفاوضات.

وفي بريطانيا، يخضع مصرف الريان القطري لتحقيقات من السلطات البريطانية لاتهامه بالتورط في عمليات تحويل أموال لجماعات ومنظمات إرهابية. وكشفت صحيفة «التايمز»، عن تقديم بنك بريطاني مملوك لقطر خدمات مالية لمنظمات إنجليزية عديدة مرتبطة بمتطرفين، وجمدت حسابات بعض عملاء مصرف الريان القطري خلال حملة أمنية، وبيَّنت أن بنك الريان يقدّم خدمات مصرفية لنحو 15 منظمة مثيرة للجدل، تشمل ما لا يقل عن أربع منظمات جُمّدت حساباتها أو أُغلقت في بنوك غربية.

شكاوى دولية

وقدم المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية مقرها جنيف، شكوى ضد قطر بسبب ‏دعمها وتمويلها للإرهاب، وقدمت المنظمة الشكوى، خلال اجتماعات المجلس الدولي لحقوق ‏الإنسان التابع للأمم المتحدة في الدورة 42 والمنعقدة في جنيف.‏ وقال رئيس المنتدى أيمن نصري إن الشكوى تضمنت مجموعة من الأدلة القاطعة ‏على دعم قطر لجماعة الإخوان، وهي الجماعة الأم الحاضنة لكل التنظيمات المتطرفة في ‏العالم، مؤكداً مخالفة التوجه القطري لقرارات الشرعية الدولية عبر تقديمها الدعمين المالي والمعنوي لتنظيم ‏مصنف كجماعة إرهابية، في العديد من ‏الدول، على رأسها المملكة ومصر والإمارات والبحرين وروسيا. كما أكدت الشكوى استضافة قطر لعدد من قيادات جماعة الإخوان، على ‏رأسهم يوسف القرضاوي، ‏الذي اعترف من قبل بأن أبو‏بكر البغدادي، زعيم داعش هو ابن ‏الإخوان، ‏كما اعترف أيمن ‏الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، بأن ‏أميره ‏السابق، ‏أسامة بن ‏لادن، كان من ‏الإخوان، ما ‏يدل ‏بحسب نصري على ‏صلة النسب المعرفية ‏والفقهية لأمراء العنف ‏بجماعة ‏الإخوان ‏.‏

عمليات اغتيال

وتضمنت الشكوى إثباتات تؤكد قيام جماعة الإخوان بدعم وتمويل ومباركة من قطر بتنفيذ عمليات ‏إرهابية واغتيالات في عدة دول عربية، وهو ما جاء في اعترافات أحد ‏المتهمين ‏في ‏قضية اغتيال النائب العام ‏المصري الأسبق هشام ‏بركات.

واعتبر نصري أن تلك الوقائع تخالف الاتفاقية الدولية ‏لمنع ‏تمويل الإرهاب الصادرة ‏بقرار ‏الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏رقم ‏‏54‏/‏‏109، المؤرخ في 9 ديسمبر ‏‏1999 ‏والصادرة بتاريخ 10 ‏يناير 2000.

كما ذكرت الشكوى أن حكومة قطر دفعت مليار دولار لمنظمات إرهابية في ‏العراق، ‏بعد ‏اختطافهم ‏‏28 أميرا قطريا عام 2015، مؤكدة أن تلك الأموال ‏ذهبت لجماعات ‏وأفراد صنّفتهم الولايات المتحدة على ‏أنهم ‏‏«إرهابيون»، وهم ‏كتائب حزب الله في ‏العراق، التي قتلت ‏جنودًا ‏أمريكيين بقنابل وُضِعت ‏على جانب الطريق.

واتهمت دعوى قضائية بالولايات المتحدة، دوائر رسمية قطرية بتمويل إرهابيين نفذوا عمليات قتل «موجعة» ضد أمريكيين، وركزت الدعوى القضائية الأمريكية على استهداف مؤسسة قطر الخيرية باعتبارها وسيلة تمويل للإرهاب الدولي.

الدوحة تمول 140 مشروعا للمدارس الإخوانية في أوروبا

مخطط قطري لغسل أدمغة شباب الهند وزجهم بالحروب

أوروبا تستفيق متأخرة وتغلق مؤسسات قطرية تمول المتطرفين

جمعيات الدوحة تمول الإرهابيين لإثارة الفوضى في الدول العربية
المزيد من المقالات