الدور العالمي لصندوق الاستثمارات العامة

الدور العالمي لصندوق الاستثمارات العامة

للاستثمار الأجنبي كثير من المزايا والأهمية الفائقة، التي تعزز من أصولنا الوطنية، وتوفر قاعدة كبيرة من النقد الأجنبي الذي يساند العملة الوطنية ويحافظ على قيمتها، لذلك كل توسع في استثمارنا الأجنبي أو جذب لرساميل أجنبية يعتبر بمثابة إضافة نوعية وكمية لأصولنا وقدراتنا المالية، وعلى ذلك يمكن النظر إلى ارتفاع أصول صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 30 مليار دولار لتصل إلى 390 مليار دولار، كمكسب كبير لاقتصادنا، حيث عزز بذلك مركزه الثامن بين أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

تنويع استثمارات الصندوق في طبيعة الاستثمارات والأنشطة والمواقع الجغرافية يوفر له مناعة كبيرة ضد أي مخاطر محتملة لحركة رأس المال وتقلبات الأسواق، وإذا توصل إلى الاستثمار في الطرح العام الأولي لشركة التكنولوجيا المالية الصينية «أنت جروب» فذلك يمثل إضافة جديرة بأن تعزز نشاطه الاستثماري، فهذه الشركة تمثل وحدة التكنولوجيا المالية لمجموعة علي بابا، وهي الشركة المهيمنة في قطاع مدفوعات الأجهزة المحمولة بالصين تقدمت في الشهر الماضي، بطلب لإدراج مزدوج في هونج كونج وستار ماركت، وهي سوق في شنغهاي.


وكلما تنوعت الاستثمارات في أسواق العالم، خاصة النامية والصاعدة، فإن ذلك يعني فتح مزيد من الآفاق والأبواب الاستثمارية، والصين اقتصاد يصعد بقوة ويمضي في اتجاه تصاعدي من واقع عجلة الإنتاج الضخمة والسوق الداخلي الكبير والانتشار العالمي الواسع، فالدولار الذي يتم استثماره في الصين لا يتوقف على هذه الدولة وحدها وإنما يمكنه أن يطوف العالم قبل أن يعود إليها بمكاسبه.

وبالنسبة للاستثمار الداخلي من خلال جذب الاستثمارات، فكلما توسع صندوق الاستثمارات العامة في أنشطته لا بد أن ينعكس ذلك على الداخل، بما يقدمه من قيمة اقتصادية للوطن والترويج له كموطن استثمار منفتح، ويملك الأصول التي تعزز متانة اقتصاده بما يغري الآخرين لاكتشاف قدراته والاستثمار فيه، ما يجعل الفائدة مزدوجة لدور الصندوق على الصعيد الدولي لأنه في الحقيقة يروّج لاقتصادنا ويمنح المستثمرين الفرصة للنظر في الاتجاه إلينا، وذلك ما ينبغي أن نغتنمه ونعمل لأجله تعظيما للمكاسب.
المزيد من المقالات