بعد الضغط الفرنسي.. اللبنانيون على موعد مع حكومة تكنوقراط مستقلة

بعد الضغط الفرنسي.. اللبنانيون على موعد مع حكومة تكنوقراط مستقلة

الاحد ١٣ / ٠٩ / ٢٠٢٠
يبدو أن العصا الفرنسية أدت دورها مع القوى السياسية اللبنانية بتحديد سقف زمني لتشكيل حكومة جديدة، بعدما طالت مدة التأليف في الحكومات السابقة شهورًا وأسابيع، فالضغط الزمني جعل كل حزب الله يسعى إلى تبرئة نفسه من وضع العصِيّ في عجلة الحكومة التي تكثفت الاتصالات بشأنها السبت وأمس الأحد مع انتهاء فترة الأسبوعين التي منحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأحزاب السلطة ضمن المبادرة الفرنسية.

ضغط أديب



فالضغط الذي مارسه الرئيس المكلف مصطفى أديب حشر رئيسي الجمهورية والبرلمان النيابي ميشال عون ونبيه بري بتقديم تشكيلته الوزارية قبل يوم من انتهاء المدة الفرنسية، تمكّن أديب من إنهاء الخلاف القائم بين حركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» على وزارة المالية بإعلان رئيس «الوطني الحر» النائب جبران باسيل عدم تمسكه بالمشاركة في الحكومة، فيما أعلن الرئيس بري بعد الاتصال الهاتفي مع ماكرون عدم مشاركته في الحكومة، وبهذا يكون اللبنانيون على موعد مع حكومة تكنوقراط ـ مستقلة للقيام بالإصلاحات.

وعلمت «اليوم» من مصادر مطلعة أن «حزب الله وحركة أمل» لن يشاركا بالحكومة إذا لم يتمكنا من تسمية الوزراء وإذا لم تكن وزارة المالية من حصة الحركة.

وأكدت المصادر أن رئيس الحكومة المكلّف مصطفة أديب سيلتقي بالرئيس عون صباح اليوم في الساعة 11 بقصر بعبدا لتقديم تشكيلته الحكومية.

عنوان واحد

واعتبر المكتب الإعلامي لبري في بيان، أن «المشكلة ليست مع الفرنسيين، المشكلة داخلية ومن الداخل»، وقال: أطلق عنوان واحد للحكومة الاختصاص مقابل عدم الولاء الحزبي وعدم الانتماء النيابي وفيتوات على وزارات والاستقواء بالخارج وعدم إطلاق مشاورات. وختم: لذا أبلغنا رئيس الحكومة المكلف من «عندياتنا» ومن تلقائنا عدم رغبتنا بالمشاركة على هذه الأسس في الحكومة، وأبلغناه استعدادنا للتعاون إلى أقصى الحدود في كل ما يلزم لاستقرار لبنان وماليته والقيام بالإصلاحات وإنقاذ اقتصاده.

باسيل يرضخ

ورضخ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للضغوطات الفرنسية والتهديدات الأمريكية بعدم المشاركة بالحكومة أو عرقلة تشكيلها وقال خلال مؤتمر صحافي صباح أمس «بلغنا موقفنا بالاستشارات، وقلته بالإعلام بأنّ لا مطلب ولا شرط لدينا بالحكومة سوى قدرتها على تنفيذ البرنامج الإصلاحي»، لافتًا إلى أنه عندما نقول «ما عنّا شرط» يعني أن «مشاركتنا بالحكومة ليست شرطًا لدعمها، لا بل أكثر من ذلك، لا رغبة لدينا بالمشاركة بالحكومة»، و«مش حابّين نشارك فيها».

ولادة لبنان

وشدد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في ذكرى الأربعين لانفجار مرفأ بيروت، على أن «المنظومة السياسية غارقة في وباء الأنانية والفساد المالي والمحاصصة على حساب المال العام وشعب لبنان، ولا يمكن بعد الآن القبول بحكومة على شاكلة سابقاتها التي أوصلت الدولة إلى ما هي عليه من انهيار، وأي حكومة سيكون فيها استملاك لحقائب وزارية لأي فريق أو طائفة باسم الميثاقية».

وسأل: «لماذا يتعثر تأليف حكومة إنقاذية مصغرة مستقلة توحي بالثقة والحياد في اختيار شخصيات معروفة بحاضرها وماضيها الناصعين؟ أليس لأن المنظومة السياسية غارقة في المحاصصة على حساب المال العام وشعب لبنان؟». وتوجه الراعي إلى اللبنانيين بالقول: «إنها ساعة ولادة لبنان الجديد من فلذات أكبادكم التي رحلت إلى مجد السماء مثل ولادة السنبلة من حبة الحنطة التي تقع في الأرض وتموت». وأكد أن «الحياد ضروري لكي يكون لبنان مكان التلاقي والحوار مع الجميع فلبنان بحياده الناشط ضرورة لهذه البيئة المشرقية ومصدر حياة نابضة له وعيش كريم لشعبه».
المزيد من المقالات