قطر.. الخطر الأكبر على استقرار الخليج

صفقات تآمر مع إيران لبث الفوضى في المنطقة

قطر.. الخطر الأكبر على استقرار الخليج

الخطر القطري

وأضاف حمزة: الخطر القطري لأمن الخليج تجاوز التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول بمحاولة وضع أقدام لقوى إقليمية معادية طالما حاولت بسط نفوذها على المنطقة مثل إيران وتركيا وتنظيم الإخوان الإرهابي، وكانت دول الخليج بقيادة السعودية حريصة جدا على إبعاد هذه القوى عن دائرة النفوذ العربي والخليجي لإدراكها مطامع هذه القوى لكن قطر سمحت أن تتغلغل طهران وأنقرة إلى الخليج حينما وافقت أن تدنس أراضيها بأقدام الجنود الأتراك والإيرانيين، كما استضافت قيادات الإخوان ووفرت لهم الدعم المالي وأقامت لهم قنوات فضائية في تركيا، وتوهم تميم بن حمد أن أردوغان أو المرشد الإيراني قادران على حماية منصبه، وهو موقف يعكس المراهقة السياسية لنظام فاقد الخبرة إذ يجب عليه أن يعيد قراءة التاريخ جيدا سيجد أغلب صفحاته تسجل الغدر والخيانة لتركيا وإيران.


المؤامرات التخريبية

يذكر أن دول الخليج العربي عانت من المؤامرات القطرية التخريبية منذ عام 2014، ففي 5 مارس من نفس العام أعلنت المملكة والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة لعدم التزامها باتفاق مبرم في 23 نوفمبر 2013 بالرياض، ووقّعه تميم بن حمد آل ثاني، بحضور الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله- وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأيده بقية قادة دول مجلس التعاون الخليجي.

وانتهت الأزمة في 16 من نوفمبر 2014، بتوقيع قطر اتفاقا جديدا في اليوم نفسه، وتعهدها بالالتزام بكلا الاتفاقين «اتفاق الرياض 23 نوفمبر 2013 واتفاق الرياض التكميلي 16 نوفمبر 2014».

كما تعهد تميم أيضا بالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني دول المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته.

خالف الاتفاقيات

ولكن ما حدث على أرض الواقع خالف جميع الاتفاقيات، حيث قامت الدوحة بتسخير كل إمكانياتها للتدخل في شؤون دول الخليج العربي، كما قامت بخيانة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، والتعاون مع ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران. وفي هذا السياق، كشفت صحف ووسائل إعلام أوروبية عن تمويل قطر للحوثيين، أن العميل الاستخباراتي السابق جيسون جي قال إن قطر تمول الحوثيين بشكل مباشر، ما يعني أنها تمول كذلك الهجمات بالصواريخ على السعودية، بالإضافة إلى تمويلها لحزب الله والإخوان. وتشير وثائق يملكها «جيسون جي» وفق تحقيق صحفي حصري لصحيفة «دي برس» أعرق وأقدم الصحف النمساوية إلى أنشطة هذا التنظيم الإرهابي، بما فيها الهجمات الأخيرة لطائرات مسيرة على السعودية.

تمويل الميليشيات

وذكرت الصحيفة أن ملفات رجل المخابرات السابق تحتوي على تفاصيل دقيقة عن تمويل قطر على مدار سنوات لميليشيات «حزب الله» اللبناني وتنظيم الإخوان، الأمر الذي يكشف خطورة الدور الذي تلعبه قطر في المنطقة.

وذكرت الصحيفة أن قطر حاولت إسكات «جيسون جي» بـ 750 ألف يورو من أجل عدم الحديث عن تمويلها للحوثيين، وذلك عبر وسطاء ومبعوثين من الحكومة القطرية، وأشار «جيسون جي» إلى أن خطر ميليشيات الحوثي لم يعد مقتصرا على استهداف الأراضي السعودية، إذ يعتقد أن مملكة البحرين وطرق الشحن الدولية أصبحت ضمن بنك أهداف الحوثيين. وأكد ضابط المخابرات السابق، أن التكنولوجيا التي يستخدمها الحوثيون الآن تأتي من إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي أصبحت سلاحا مفضلا للحوثيين.

يذكر أن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، كان قد كشف أن قطر حاولت إجراء وساطة لإنقاذ الحوثيين، موضحا أن الوساطة القطرية لإنقاذ ميليشيات الحوثي الطائفية موثقة، لكنها لم تنجح، لأنها ضد إرادة الشعب اليمني الذي يتطلع إلى محيطه العربي الطبيعي.

خيانة العرب

وقالت الدبلوماسية اليمنية عائشة العولقي: خروج قطر عن الإجماع العربي بشأن اليمن ليس مفاجئا فقد صوتت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لصالح قرار يمدد عمل بعثة فريق الخبراء في اليمن خدمة للأجندة الحوثية الإيرانية على الرغم من أن منظمات دولية وعربية وصفت التقرير بغير المنصف لتجاهله انتهاكات ميليشيا الحوثي وما تضمنه من مغالطات وتقارير مفبركة أعدتها جهات معروفة بدعم من دول وجماعات تدعم التطرف والإرهاب في المنطقة.

وذكر موقع «قطريليكس» التابع للمعارضة القطرية، أن نظام الحمدين دعم الحوثيين ماديا ولوجيستيا، ومدهم بالأسلحة والمعدات والأموال بنحو 500 مليون دولار منذ قرار الرباعي بمقاطعة قطر في يونيو 2017.

كان الباحث والمحلل السياسي السعودي خالد الزعتر قد أشار في كتاب «التنظيم القطري.. التراكمات التاريخية، عقدة المساحة، البحث عن الزعامة» إلى مؤامرات قطر على الدول الخليجية، ودعمها الفوضى في الدول العربية، وعلاقتها مع التنظيمات الإرهابية، ويبحث الكتاب في العقلية السياسية القطرية، والعلاقة بين نظام آل ثاني والشعب القطري، وتغيير التركيبة الديموغرافية في قطر.

التنظيم القطري

ويشير الزعتر في كتابه إلى أنه اختار مسمّى «التنظيم القطري» كعنوان بدلا من الدولة القطرية، لأن هذا المسمى هو الأقرب لوصف الحالة القطرية، حيث يرى أن قطر عبارة عن تجمع لعدد من التنظيمات لا يؤسس لكيان ذي اختصاص سيادي في نطاق إقليمي محدد، بل يحاول القفز خارج نطاقه الإقليمي المحدد للدولة، ولا يعترف بالسيادة والشرعية الدولية، ويسعى للقفز على الحدود السياسية، ويتقن العمل في الظلام وانتهاك الاتفاقيات والمعاهدات. ويرى الكاتب أن اتفاقية فيينا عام 1961 التي جاءت لتنظيم العلاقات الدولية هي أقرب اختبار للحالة القطرية، من حيث سعيها لانتهاك هذه الاتفاقية عبر سياساتها التآمرية والعبثية في العالم العربي، فضلا عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، وعدم احترام سيادة الدول. ما يؤكد أن الحديث ينطبق على تنظيم وليس دولة.

أذرع إرهابية

ويؤكد الكاتب في قراءته التحليلية للسياسات القطرية خلال العقود الفائتة، أنها لا تختلف عن تنظيمات «داعش، الإخوان، القاعدة» حيث لا تحكم قواعد القانون الدولي هذه التنظيمات، باعتبارها تنظيمات إرهابية وضعت قوانينها بنفسها عبر أيديولوجياتها الإرهابية والفوضوية، فتحكمها الغاية التي تبرر الوسيلة. وأشار عضو المجلس المصري لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة إلى أن الدول العربية عانت من التنظيمات الإرهابية التي تدعمها قطر وبالتحديد جماعة الإخوان الإرهابية، مشددا على أن الدوحة ما زالت تحرض على العنف والقتل وإثارة القلق في الوطن العربي كما تدعم أعمال التخريب والإرهاب.

عرض التليفزيون البحريني الرسمي، فيلما وثائقيا عن نتائج تحقيقات التفجير الإرهابي الذي استهدف الشرطة البحرينية في منطقة سترة بالعاصمة المنامة في 28 يوليو 2015 وأودى بحياة رجلي أمن وإصابة 8 آخرين، وكشف الفيلم تفاصيل مثيرة عن الجهة التي وقفت وراء الاعتداء الإرهابي، وبحسب التحقيقات التي أجرتها السلطات البحرينية، فقد تم تمويل العملية الإرهابية بمعرفة رجل أعمال قطري بارز عمل على مدّ الجماعات الإرهابية بالأموال منذ 2010 وحتى وقت تنفيذ الهجوم.

تآمر على البحرين

وظهر التآمر القطري على البحرين عبر المؤامرة التي قادتها الدوحة وقناة الجزيرة ضد البحرين من خلال فتح خط اتصالات مع طهران لتأجيج الوضع الداخلي في المنامة عام 2011. وقال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد شعت: السياسات القطرية تعول على التحالف مع إيران وتركيا لضرب استقرار منطقة الخليج، وسارعت الدوحة إلى عقد اتفاقيات مع نظام الملالي في عدد من المجالات من بينها العسكرية خصوصا بعد قرار الدول العربية الأربع الداعية لمواجهة الإرهاب بقطع العلاقات معها، كما أبرمت اتفاقيات تقضي بإقامة قاعدة عسكرية لتركيا على أراضيها على الرغم من إدراك النظام القطري للمخططات التركية والإيرانية التوسعية في المنطقة العربية وخصوصا الأطماع في الخليج. وكشفت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل زيارة وفد عسكري رفيع المستوى على رأسه علي رضا تنكسيري، نائب قائد القوة البحرية في ميليشيا الحرس الثوري إلى قطر، في مارس 2018، كما أقرت قطر بزيارة وزير خارجيتها محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى طهران سرا، في مايو 2019، كما زار تميم بن حمد طهران وأجرى مباحثات مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في يناير 2020 بعد أيام من مقتل الإرهابي قاسم سليماني.

استهداف المملكة

وأضاف الباحث محمد شعت: فشلت كافة محاولات قطر لاستهداف السعودية نظرا لضآلة حجم قطر والدور القيادي الكبير للمملكة في كافة القضايا العربية والدولية، وثبت أن الدوحة أبرز داعم لميليشيا الحوثي من أجل زعزعة استقرار اليمن والمنطقة، إضافة إلى تمويل قطر لوسائل إعلام دولية لشن هجمات ضد المملكة لمحاولة النيل من استقرارها، ويغفل نظام تميم أن المملكة لا تحظى فقط بتقدير عربي نظرا لدورها البارز في كافة القضايا لكن بتقدير دولي كبير ما وضعها في مكانة مميزة يستعصى على تميم وأمثاله أن ينالوا منها.

منبر الفتنة

أكدت التسريبات الأخيرة أن قناة «الجزيرة» القطرية تؤدي أدوارا مشبوهة مكلفة بها من تنظيم «الحمدين» وتوظفها لتسويق أجندته العدائية الداعمة للإرهاب ونشر الفتنة والاضطرابات في المنطقة.

وكان المعارض القطري خالد الهيل، قد كشف عن تسريبات جديدة تؤكد إشراف أمير قطر السابق حمد بن خليفة ورئيس وزرائه آنذاك حمد بن جاسم، على قناة «الجزيرة» وتضمن أحد التسريبات حوارا لهما مع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي قال فيه القذافي إن «الجزيرة» متوقفة خلال تلك الفترة عن الهجوم على السعودية، ويرد عليه بن جاسم متفقا معه، قائلا «أمهلونا شوية».

و«الجزيرة» حاضرة دائما في التسريبات التي فضحت الحمدين بالتآمر ضد دول المنطقة وعلى رأسها السعودية والبحرين، حيث ورد ذكرها على لسان المسؤولين القطريين معترفين بأنهم يوظفونها في مؤامراتهم ضد خصومهم. وورد ذكر «الجزيرة» في التسجيلين الصوتيين اللذين سربا عام 2014، ويرجح أنهما يعودان لعام 2003، ويظهران تخطيط تنظيم الحمدين لزعزعة استقرار المملكة، والاعتراف علانية بمخطط المؤامرات.

على الرغم من مرور أكثر من 3 أعوام على مقاطعة المملكة ودول عربية للنظام القطري لدوره التخريبي في المنطقة خصوصا في الخليج إلا أن قطر ما زالت تنفذ أجندة الفوضى ودعم الإرهاب، وبحسب تقارير دولية تعتبر الدوحة الخطر الأكبر على أمن واستقرار دول الخليج لتحالفها مع دول، مثل إيران وتركيا والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية، تخطط لإسقاط المنطقة في مستنقع الفوضى.

وقال الباحث في الشؤون العربية والتنظيمات الإرهابية مصطفى حمزة لـ «اليوم»: تصر قطر على أن تظل خنجرا في خاصرة العرب إذ لا تترك طرفا معاديا لدول الخليج إلا وتتحالف معه، فقد سعت لإقامة علاقات قوية مع نظام الملالي الإرهابي في إيران وميليشيا الحوثي الانقلابية في اليمن، وميليشيا «حزب الله» في لبنان، إضافة إلى دعم تنظيمات إرهابية أخرى مثل القاعدة وداعش وحماس، كما تدعي أنها راعية الحرية والديمقراطية في العالم فتنفق بسخاء على من يطلق عليهم نشطاء وحقوقيون ومعارضون وتوفر الملاذ الآمن لأغلب قيادات الجماعات الإرهابية الفارين من دول أخرى المتورطين في جرائم إرهابية، ما أدى إلى تحول النظام القطري إلى خطر داهم على أمن واستقرار الخليج والمنطقة العربية كافة، ولا أبالغ إن قلت على العالم إذ تصنف قطر حاليا من أبرز الدول الراعية للإرهاب بعدما ارتضت أن تلعب دور «الكومبارس» في مخططات ومؤامرات دول وأنظمة أجنبية تسعى لتدمير المنطقة وتوسيع دائرة الفوضى لتعم الوطن العربي.

تميم يبرم تحالفات مع تركيا لتهديد الأمن العربي
المزيد من المقالات