المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

المستثمرون يتجنبون الأصول الخطرة مع تراجع أسهم التكنولوجيا

مستشارة اقتصادية تؤكد أن السوق الآن يحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل

المستثمرون يتجنبون الأصول الخطرة مع تراجع أسهم التكنولوجيا

من أصل 6 جلسات تعرضت فيها عقود النحاس للانخفاض بعد إعادة تقييم المستثمرين للبيانات الاقتصادية

جاءت موجة البيع الأخيرة في أسهم التكنولوجيا رفيعة المستوى جنبًا إلى جنب مع تراجع كبير آخر في استثمارات الأصول الأخرى المحفوفة بالمخاطر، مما أثار تساؤلات حول الأسس التي يقوم عليها تعافي السوق بعد جائحة فيروس كورونا، حيث يتوقع المستثمرون مرور العالم بخريف اقتصادي متقلب خلال المرحلة المقبلة.


وانخفض مؤشر ناسداك المركّب البارز بما يزيد قليلًا على 10٪ في جلسات التداول الثلاث حتى يوم الثلاثاء الماضي، مما أرسله إلى منطقة التصحيح. وتراجعت أسهم شركة أبل بنسبة 14٪ خلال تلك الفترة، وخسرت مايكروسوفت نحو 13٪ من قيمة أسهمها، وانخفض سهم أمازون بنسبة 11٪.

وعلى الرغم من انتعاش يوم الأربعاء التالي، إلا أن المؤشر وجميع الأسهم الثلاثة انخفضت بأكثر من 5٪ في شهر سبتمبر.

وتقدم أسواق السلع دليلًا آخر على أن المستثمرين بدأوا في إعادة تقييم آفاقهم الاقتصادية المتفائلة، حيث تراجعت أسعار النفط في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو، ويرجع ذلك جزئيًا إلى توقف انتعاش الطلب، كما انخفض النحاس، الذي يُستخدم على نطاق واسع في التصنيع العالمي، في 4 من الجلسات الـ6 الماضية.

وتُعيد التراجعات السوقية المتزامنة في الأسهم إلى الأذهان ذكريات التحركات القوية التي هزّت الأسواق المالية في مارس الماضي، عندما اتضح أن الوباء سيضر بشدة بالاقتصاد، ويؤثر على أرباح الشركات والطلب على الطاقة والمواد.

وفي الوقت الحالي، يقول عدد قليل من المستثمرين إنهم يعتقدون أن الزمن سيعيد نفسه، وأن الاقتصاد العالمي قد يعود لحالته السابقة كما كان في مارس، على الرغم من أن البعض يلاحظ أن التعافي الاقتصادي قد تباطأ مؤخرًا.

وقال ديفيد واجنر، مدير المحفظة الاستثمارية بشركة أبتوس كابيتال أدفايزرز: «لا تزال جميع البيانات الظاهرة أمامنا تميل إلى أن تكون إيجابية». وأضاف: «لكن الكثير من تلك البيانات بدأ يتباطأ مؤخرًا، فرغم أنها لا تزال إيجابية، إلا أنها لا تتحسن بالسرعة التي كانت عليها خلال الأشهر القليلة الماضية».

ودفعت الارتفاعات التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مؤشر ناسداك المركب للوصول إلى إغلاق قياسي عند 43، والارتفاع بنحو 34٪ خلال العام حتى منتصف الأسبوع الماضي. وارتفعت بعض الأسهم بسرعة كبيرة لدرجة أن العديد من المستثمرين توقعوا أنها قد تتراجع بسرعة مجددًا.

ومع تعثر أسهم التكنولوجيا في الأيام الأخيرة، تعثرت أسهم القطاعات الأخرى أيضًا على نطاق واسع. وتراجعت جميع القطاعات الـ11 لمؤشر «إس أند بي جلوبال S&P 500» بشكل متقارب يومي الخميس والثلاثاء، بينما حققت ثلاث مجموعات مكاسب يوم الجمعة الماضي. وكان العديد من المستثمرين يأملون في أن ترتفع المناطق المؤثرة اقتصاديًا في السوق، مثل قطاعي الصناعة والطاقة، بعد تراجع تجارة التكنولوجيا.

وكان صعود أسهم التكنولوجيا في عام 2020 مذهلًا بشكل خاص، حيث ارتفعت آبل بنسبة 79٪ خلال العام حتى 2 سبتمبر، بينما ارتفعت أمازون بنسبة 91٪، وارتفعت شركة تسلا بنسبة 435٪ - وهو مكسب صاروخي مفاجئ لم يستطع العديد من المحللين العثور على سبب له -.

وقال ماكس جوكمان Max Gokhman، رئيس تخصيص الأصول في صندوق باسيفيك لايف أدفايزرز: «عندما تصل إلى هذا النوع من السخونة الزائدة في الاستثمار بالسوق، تدرك وقتها أنك تجري على الهواء بلا أي تأمين».

وأضاف: «وحتى إذا حاولت النظر للأرض أسفلك لتقف مجددًا على أقدامك فستجد نفسك بعيدًا جدًا».

ورغم ارتفاع الأسهم في الولايات المتحدة، حذر المحللون من أن الاقتصاد لا يزال في حالة اضطراب. وانخفضت البطالة في أغسطس، لكن الاقتصاد يعمل بنحو 11.5 مليون وظيفة أقل مما كان عليه في فبراير. وأظهرت البيانات الأخيرة أن الإنفاق الاستهلاكي ارتفع بشكل أبطأ في يوليو مقارنة بالأشهر السابقة.

ومن بين أوجه عدم اليقين الأخرى التي تواجه المستثمرين هي الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومفاوضات الكونجرس بشأن منح حزمة تحفيز إضافية لمنع تأثيرات فيروس كورونا، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، واستمرار انتشار فيروس كورونا والتقدم نحو لقاح.

وقالت جوديث لو Judith Lu، الرئيسة التنفيذية ومؤسسة شركة بلو زون ويلث أدفايزرز: «سوق الأسهم التي نتعامل معها الآن تحتاج إلى مستثمرين طويلي الأجل». وأضافت: «هناك الكثير من علامات الاستفهام في الأفق. وأعتقد أن التقلبات سوف ترتفع. لذلك إذا لم تكن مستثمرًا طويل الأجل، فستكون رحلة وعرة عليك». ومع ذلك، تقول لو أنها تثق في أسهم التكنولوجيا على المدى الطويل. ففي الأيام الأخيرة، أضافت شركة ألفابت العديد من المناصب الجديدة. وتعتبر ألفابت الشركة الأم لشركة جوجل، وتملك صندوقًا متداولًا في البورصة يتتبع مؤشر ناسداك 100.

ويجد مستثمرون آخرون العزاء في حقيقة أن الأسهم ذات القيمة المنخفضة هبطت أقل من أسهم أقرانهم سريعة النمو في الأيام الأخيرة.

فعلى سبيل المثال، انخفض مؤشر قيمة راسل 100 بنسبة 4.1٪ من 2 سبتمبر حتى يوم الثلاثاء الماضي، بينما انخفض مؤشر نمو راسل 100 بنسبة 9.9٪.

ويوجد على مؤشر قيمة راسل استثمارات كبيرة في الأسهم المالية والرعاية الصحية، بينما يعتمد مؤشر النمو على أسهم التكنولوجيا.

على الجانب الآخر، تمكّنت بعض الشركات من مخالفة التوجهات وتحقيق مكاسب جديدة، حيث ارتفع سهم شركة كارنيفال بنسبة 9.5٪ خلال أيام التداول الثلاثة، وارتفع سهم دلتا إير لاينو بنسبة 4.5٪، وارتفع سهم سيمون بروبرتي بنسبة 3.3٪، ولكن رغم ذلك لا تزال أسهم الشركات الثلاث منخفضة بأكثر من 40٪ في عام 2020.

وقال مارك لوشيني Mark Luschini، كبير إستراتيجيي الاستثمار في شركة جاني مونتغمر سكوت، إنه من السابق لأوانه المراهنة على الأداء المتفوق الدائم في الأسهم ذات القيمة العالية بالسوق، رغم أنه كان يراقبها عن كثب مؤخرًا.

وأضاف إن الانتعاش المستمر في قيمة الأسهم «سيكون صعوديًا للغاية من وجهة نظر الإشارات المستقبلية التي يرصدها المحللون حاليًا، كما سيكون مؤشرًا على ثقة المستثمرين في انتعاش النشاط الاقتصادي بعد انتهاء الأزمات».

5 % مجموع الانخفاض في أسهم شركات التكنولوجيا الثلاث الكبرى بالولايات المتحدة «أبل وأمازون ومايكروسوفت» خلال سبتمبر الجاري
المزيد من المقالات