المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

المواجهة الحاسمة في البحر الأبيض المتوسط

اثنان من حلفاء الناتو قد يخوضان حربا بسبب النزاع البحري

المواجهة الحاسمة في البحر الأبيض المتوسط

أن تصل درجات حرارة سطح بحر إيجة ـ وهو أحد فروع البحر الأبيض المتوسط - بشكل طبيعي إلى الثمانينيات، لكن النزاع السياسي في المنطقة التي تحيط به وصل إلى درجة الغليان هذا الصيف.

فرغم أنه يمكن حل المواجهة السياسية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع اليونان بشأن المطالبات البحرية في تلك المنطقة باستخدام الطرق الدبلوماسية. إلا أن أردوغان نفسه قد لا يريد التفاوض الدبلوماسي، وكل ما يرغب فيه هو مجرد تأكيد القوة التركية بالمنطقة.


وكانت النزاعات الإقليمية حول الساحل التركي، والعديد من الجزر اليونانية القريبة موجودة قبل فترة طويلة قبل تولي أردوغان منصبه، لكن العداء المتزايد للزعيم التركي تسبب في زيادة التوترات مؤخرًا.

ويطالب أردوغان - من جانب واحد - بأجزاء شاسعة من الأراضي لتركيا، وقام بتصعيد الموقف من خلال إرسال سفن استكشاف إلى الأراضي المتنازع عليها بدعم من البحرية التركية.

ويملك الطرفان اليوناني والتركي مزاعم مشروعة في حقوقهما بالمنطقة، لكن أردوغان يحاول تبرير سلوك أنقرة العدواني عبر إلقاء خطابات قومية لا طائل منها فقط.

وأعلن أردوغان، يوم السبت الماضي، عن الأمر بقوله: «على الجانب اليوناني أن يستجيب لمطالبنا باستخدام لغة السياسة والدبلوماسية، أو يتحمّل آلام الحرب في ميدان المعركة».

وفي حين أن القادة عادة ما يحتفظون بهذه اللغة للخصوم، كان أردوغان يهدد بتلك الكلمات اليونان، التي تعتبر حليفًا لتركيا في حلف الناتو.

وكان الناتو يأمل في أن تتحسّن العلاقات بين اليونان وتركيا عندما انضما للحلف في عام 1952، لكن البلدين اقتربا من الحرب ثلاث مرات منذ السبعينيات. وتفاقمت التوترات مع اكتشاف الغاز حول شرق البحر المتوسط في السنوات الأخيرة.

ويوجد لدى تركيا أيضًا مشاكل مع قبرص، التي تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي وليس للناتو. وغزت أنقرة جزيرة قبرص في عام 1974، كما أنها الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بشمال قبرص الناطقة باللغة التركية كدولة.

ويريد جنوب قبرص حاليًا إبرام صفقات مع شركات طاقة أجنبية لكن أنقرة تطالب الشمال بالحصول على حصة. ومن جانب آخر، تريد تركيا الحقوق الاقتصادية في المياه التي تعتبرها قبرص ملكًا لها.

ولا يزال الصراع العسكري بين اليونان وتركيا احتمالًا غير مرجّح، ولكنه حقيقي. وحاول الناتو ترتيب محادثات بين البلدين لكن اليونان تقول إنها لن تشارك حتى تسحب تركيا سفنها البحرية من المناطق المتنازع عليها.

وأدت هذه الصعوبات إلى زيادة غضب أردوغان، الذي يرى أن المعركة مع اليونان تتعلق بخلافات أكبر من احتياطيات الطاقة غير المؤكدة في تلك المنطقة.

ومؤخرًا، تراجعت شعبية أردوغان وسط مشاكل تركيا الاقتصادية والمالية. لكن الموقف المتشدد في شرق البحر المتوسط يمنح الرئيس التركي بعض الدعم عبر الطيف السياسي التركي، كما استثمرت أنقرة بكثافة في ترسانتها العسكرية البحرية، حيث من المقرر أن تبحر وعلى متنها طائرات خفيفة العام المقبل، كما ستحصل على المزيد من الفرقاطات (السفن البحرية العسكرية).

وفي المقابل، أعلنت اليونان عن المزيد من الإنفاق الدفاعي، لكن الأمر سيستغرق سنوات حتى يظهر تأثير تلك التغيرات العسكرية.

وفي الماضي، عملت الولايات المتحدة وأوروبا معًا لإدارة التوترات في المنطقة. وهذه المرة دعت واشنطن للحوار لكنها أحالت الملف بالكامل إلى الاتحاد الأوروبي. ولا تزال الإدارة الأوروبية منقسمة على نفسها في هذا الصدد، مع تصعيد فرنسا رمزيًا ضد تركيا، ومحاولة ألمانيا لعب دور الوسيط العادل، ولكن الأوروبية لن تؤثر بقوة على البلدين بدون الثقل الاقتصادي والعسكري لأمريكا.

وفي عهد أردوغان، استفادت تركيا من علاقاتها مع الغرب، بينما كانت تقترب من روسيا. وتُعد تركيا عضوًا مهمًا من الناحية الإستراتيجية في الناتو، لا سيما في البحر الأسود، والعلاقة بين الناتو وتركيا تستحق محاولة إنقاذها. لكن تخويف تركيا لحليف آخر مثل اليونان يطرح أسئلة عديدة.

وإذا استخدم أردوغان القوة أو هدد بقطع الطريق على اللاجئين عن أوروبا، فستحتاج واشنطن والإدارة الأوروبية إلى استجابة موحدة.

ختامًا، تحظى تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونهجه في الشؤون الخارجية باهتمام وسائل الإعلام. لكن رغم ذلك الاهتمام من الرئيس الأمريكي، أصبح حلف الناتو بشكله الحالي مهددًا بالانهيار في شرق البحر المتوسط.
المزيد من المقالات