المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الروبوتات الذاتية تظهر في غرفة العمليات

الإنسان الآلي لا يعمل كجراح بعد ولكن العلماء يعلمونه القيام بمهمات طبية

الروبوتات الذاتية تظهر في غرفة العمليات

يحاول الباحثون ابتكار «جلد صناعي» يمنح الروبوتات حاسة اللمس، مما يسمح لهم بالقيام بأشياء مثل التفريق بين الأنسجة السليمة والأورام وعمل شقوق جراحية.

«يمكن أن تسمح أتمتة المهام العادية والمتكررة مثل خياطة الجروح للجراحين بالتركيز على أجزاء أكثر خطورة وتعقيدا من العمليات وتقليل المجهود العقلي والجسدي».

لطالما كان عالم الروبوتات بنيامين تي Benjamin Tee مفتونا بمشهد في فيلم ستار وورز: ذا إمباير سترايك باك «Star Wars: The Empire Strikes Back» حيث حل الروبوت الجراحي 2-1B محل يد لوك سكاي ووكر Luke Skywalker بعد أن قام دارث فادير Darth Vader بتقطيعها باستخدام السيف الضوئي في معركة على متن كلاود سيتي، لذا قرر ببساطة أن يحول ذلك المشهد السينمائي من فيلم خيال علمي إلى واقع حقيقي.

ويقول الدكتور تي، الأستاذ المساعد لعلوم وهندسة المواد في جامعة سنغافورة الوطنية: «يمكن للجراح الروبوتي المستقل تماما أن يغير مستقبل الطب في العالم بعد سنوات عديدة».

ويعمل تي هو وباحثون آخرون على تطوير أجهزة يمكنها أداء المهام الجراحية بأقل قدر من الإشراف البشري.

وأحدث مشروع للدكتور تي هو عمل «جلد صناعي» يمنح الروبوتات حاسة اللمس، مما يسمح لهم بالقيام بأشياء مثل التفريق بين الأنسجة السليمة والأورام وعمل شقوق جراحية. ويعمل باحثون آخرون على تصنيع روبوتات تخيط الشقوق وتتعلم إصلاح الأعضاء.

واليوم، يستخدم الجراحون أجهزة روبوتية بملايين الدولارات مثل «روبوت دافنشي» التابع لشركة إينوتيتيف سيرجيكال Intuitive Surgical Inc. وذلك لاستخدامه في العمليات التي تتطلب المزيد من الدقة ونطاق حركة وتحكم أكثر مما قد يحصلون عليه باستخدام أيديهم. ويساعد الروبوت الجراحين البشريين في خياطة الأنسجة وتشريحها وسحبها، لكن الجراحين البشريين دائما هم من يتحكمون في مسار العملية الجراحية، كما توجه كل حركة من يدي الجراح أذرع الروبوت التي تمسك بالأدوات الجراحية.

ويتمثل التحدي التالي في بناء أجهزة روبوتية جراحية تعمل بشكل مستقل، وهي ميزة حاسمة قد تسمح بإجراء عمليات لا يتم إجراؤها في أماكن بعينها حاليا، وخاصة في المناطق النائية مثل أنتاركتيكا، أو في المناطق الريفية، التي لا يمكن وصول الجراحين إليها، أو في المستقبل ربما نتمكن من إجراء عملية جراحية على متن مركبة فضائية باستخدام الروبوتات.

ويمكن أن تسمح أتمتة المهام العادية والمتكررة مثل خياطة الجروح للجراحين بالتركيز على أجزاء أكثر خطورة وتعقيدا من العمليات وتقليل المجهود العقلي والجسدي المرتبط بالإجراءات التي تستغرق ساعات.

أيضا، تعاني الولايات المتحدة من نقص متزايد في عدد الجراحين، مع توقع عجز يصل إلى 28700 جراح بحلول عام 2033، ارتفاعا من النقص المتوقع الذي يصل إلى 5600 هذا العام، وذلك وفقا لبيانات جمعية كليات الطب الأمريكية.

وسلطت جائحة فيروس كورونا المستجد الضوء أيضا على الحاجة إلى مساعدة الروبوت في غرف العمليات، وذلك لتقليل مخاطر التعرض للفيروس عند الموظفين والمرضى.

دم المستقبل

وهناك عقبات فنية وتنظيمية وإجراءات سلامة أخرى يجب اتخاذها قبل إدخال الروبوتات إلى غرفة العمليات. ويجب اختبار الخوارزميات التي تقوم عليها الروبوتات للتأكد من دقتها.

ولم توافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، التي توافق عادة على معظم الأجهزة الطبية الجديدة، بعد على إطلاق روبوت جراحي مستقل.

وهذا ليس التحدي الوحيد، حيث ستحتاج الآلات الروبوتية إلى مراعاة الاختلافات في علم التشريح، أو الاستجابة بشكل مناسب للمضاعفات التي تظهر أثناء الجراحة، والتي قد لا يمكن التنبؤ بها. وتقول شركة إنتيوتيف سيرجيكال Intuitive Surgical إنه ليس لديها خطط لتطوير روبوتات تؤدي المهام الجراحية بشكل مستقل، ويرجع ذلك جزئيا إلى نقص الطلب على ذلك النوع من الروبوتات.

ومع ذلك، تظهر العلامات المبكرة أن الروبوتات يمكنها في النهاية إجراء بعض العمليات الجراحية بسرعة وبشكل أكثر اتساقا من البشر، مما قد يقلل من المضاعفات.

ويقول أكسل كريجر Axel Krieger، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة جونز هوبكنز، الذي يجري أبحاثا عن الجراحة المستقلة: «هناك شيء مميز في الروبوتات الجراحية فعلا، وهو قدرتها على تكرار الإجراءات الطبية بمنتهى الدقة». وأضاف: «وهناك ميزة أخرى أيضا تفرقها عن البشر وهي أنها لا تتعب».

فيما يلي ثلاثة أمثلة لمشاريع بحثية حالية في مجال الجراحة الروبوتية.

جلد صناعي

يعتمد الجراحون على حاسة اللمس لديهم لتحديد الأعضاء، وقطع الأنسجة والأورام، وتطبيق القدر المناسب من القوة، كما يقول خيك يو هو Khek-Yu Ho، الطبيب ومدير مركز الابتكار في الرعاية الصحية في النظام الصحي بالجامعة الوطنية في سنغافورة. ويحاول باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية وشركة إنتل في الفترة الحالية تقليد حاسة اللمس باختراع إصبع سيليكون آلي.

ويحتوي الجهاز على حوالي 100 جهاز استشعار لكل سنتيمتر مربع، مع مرور البيانات عبر سلك واحد متصل بشريحة عصبية، وهي نوع من شرائح الكمبيوتر التي تسمح لنماذج الذكاء الاصطناعي بالتدريب باستخدام جزء بسيط من بيانات رقائق الكمبيوتر التقليدية. في الاختبارات المبكرة هذا العام، كان الإصبع قادرا على تحديد أي من الجسمين المتشابهين، وكان أكثر نعومة، وأسرع بنحو 10 مرات من طرفة عين، كما يقول الدكتور تي.

وفي العقد القادم، يمكن دمج التكنولوجيا في قفاز لمسي - يستخدم القوة والاهتزاز والحركة لمحاكاة الشعور بجسم افتراضي- بحيث يمكن للجراحين إجراء العمليات عن بعد والشعور بما يشعر به الروبوت.

الغرز الجراحية

يعمل باحثون من مستشفى الأطفال الوطني في واشنطن العاصمة وجونز هوبكنز، بما في ذلك الدكتور كريجر، على تطوير روبوت قادر على إجراء توصيل للقولون من تلقاء نفسه.

وتشير عملية توصيل القولون إلى إغلاق هيكل أنبوبي، ويتم ذلك عادة عن طريق خياطة أو خياطة الأنسجة معا مرة أخرى. وتتطلب إعادة توصيل القولون السليم باستخدام حوالي 15 إلى 20 غرزة. إذا كانت إحدى الغرز فضفاضة جدا، فقد يتعرض المريض لحدوث تسريب، مما قد يتسبب في إصابة قاتلة، يمكن للخيوط المتسقة عالية الجودة أن تقلل من هذه المضاعفات.

ويستخدم الروبوت الذكي الأنسجة الذاتية، أو ستار STAR، أداة خياطة آلية تقوم بتدوير الإبرة عبر أنسجة القولون تلقائيا. ويتم تشغيل الستار STAR جزئيا بواسطة التعلم الآلي، والذي يستخدم في اكتشاف حركة الأنسجة.

وبهذه الطريقة، يستطيع الروبوت التعرف على تنفس المريض وتطبيق الخيط في النقطة الصحيحة. ومن الناحية النظرية، يمكن للروبوت أن يحقق مستوى عاليا من التناسق في تباعد وشد الخيوط، بما يتجاوز ما يمكن أن يحققه الإنسان.

القسطرة الروبوتية

لتقليل المخاطر ووقت الشفاء للمرضى، يفضل أطباء القلب عادة استخدام قسطرة - وهو أنبوب رفيع ومرن يتم إدخاله من خلال الذراع أو الفخذ أو الرقبة - للوصول إلى القلب، بدلا من فتح صدر الشخص. لكن التنقل باستخدام قسطرة في الجزء الأيمن من القلب هو عمل صعب.

وقام فريق بقيادة بيير دوبونت Pierre Dupont، رئيس الهندسة الحيوية لقلب الأطفال في مستشفى بوسطن للأطفال وأستاذ الجراحة في كلية الطب بجامعة هارفارد، بتطوير قسطرة روبوتية يمكنها التنقل بمفردها.

وفي تجربة انتهت في عام 2019، تمكنت القسطرة الروبوتية من المساعدة في سد التسريبات التي تحدث أحيانا بعد استبدال الصمامات.

وتنتقل القسطرة باستخدام مستشعر الرؤية اللمسية، حيث يتم دمج الصور من كاميرا صغيرة مع خوارزميات التعلم الآلي التي يمكنها معرفة ما إذا كان طرف القسطرة يلمس الدم أو الأنسجة أو الصمام.

وبعد وصول القسطرة إلى موقع الإصلاح، يتولى الجراح زمام الأمور ويصلح التسرب بغطاء يشبه سدادة معدنية صغيرة. ويقول الدكتور دوبونت إن التشغيل الآلي لنظام الملاحة عند الجراح الروبوتي من شأنه أن يسمح للجراح، بالتركيز على باقي العملية، وتحسين قدرته على إصلاح الصمام.

ويقول إن الروبوت «يقوم بجميع أعمال تخطيط العمليات الجراحية ذات المستوى الفائق». ويقوم الدكتور دوبونت وفريقه حاليا بالبحث عن طرق لاستخدام القسطرة الآلية، للمساعدة في إصلاحات الصمامات الأكثر تعقيدا.
المزيد من المقالات