انتعاش الاقتصاد العالمي يظهر بوادر تباطؤ

البيانات البريطانية تؤكد أن العودة لمستوى إنتاج ما قبل كورونا ستكون صعبة على الدول الغنية

انتعاش الاقتصاد العالمي يظهر بوادر تباطؤ

2022 يتوقع المحللون عودة الاقتصاد البريطاني للحجم الذي كان عليه قبل الوباء

لندن - يتعافى الاقتصاد العالمي بقوة من الانهيار الذي عانى منه في فصل الربيع، لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن المكاسب المبكرة التي حققها العالم، بعد إلغاء الإغلاق الناتج عن فيروس كورونا قد استنفدت بالفعل، مما يؤكد أن الاقتصاد العالمي قد يستغرق عدة أشهر، إن لم يكن سنوات، حتى يشفى من تأثيرات الجائحة تمامًا.

وتوضح الأرقام الجديدة الصادرة عن المملكة المتحدة معلومات قيّمة عن حالة التعافي الاقتصادي المستمر، حيث تُعدّ بريطانيا واحدة من عددٍ قليلٍ من الاقتصادات التي تصدر أرقامًا شهرية للنمو الاقتصادي، وهي أيضًا أكبر دولة تفعل ذلك، كما تقدم بيانات أكثر حداثة مما توفره أرقام الناتج المحلي الإجمالي الفصلية.

ونما اقتصاد المملكة المتحدة بنسبة 6.6٪ في يوليو من يونيو، بعد أن توسّع بنسبة 8.7٪ في ذلك الشهر السابق.

وهذا يضع المملكة المتحدة على الطريق الصحيح لتحقيق مكاسب بنسبة 15٪ في الإنتاج في الربع الثالث، بعد انخفاض بنسبة 20.4٪ في الربع الثاني.

ومع ذلك، ظل الناتج أقل بنسبة 11.7٪ مما كان عليه في فبراير، قبل أن يتسبب الوباء في تعطيل الاقتصاد. وانخفض الناتج في قطاع الخدمات، الذي يعتمد أكثر على التواصل وجهًا لوجه، بنسبة 12.6٪ عن فبراير، بينما انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 7٪.

وتعزز الأرقام وجهة نظر العديد من الاقتصاديين القائلة إن العودة لمستويات الإنتاج قبل انتشار فيروس كورونا ستكون بطيئة بشكل مؤلم في معظم دول العالم الغني، حيث إن الوباء يمنع كل شيء من السفر إلى الترفيه وحتى العمل المكتبي.

وتشير البيانات الاقتصادية التي تتمتع بسجل جيد لتوقع النمو إلى أن النمو القوي في الربع الثالث من المرجح أن يتبعه توسع ضعيف، حيث تتكيّف الشركات والعمال والحكومات مع ما يمكن أن يكون فترة ممتدة من عدم اليقين بشأن تطور الوباء وتوافر لقاح.

وقال جيل مويك Gilles Moëc، كبير الاقتصاديين في شركة أكسا للتأمين: «طالما أن الاقتصادات الرئيسية لا تحتاج للإغلاق التام، فيجب أن يستمر النمو، ولكن لا يمكن للاقتصاد الحفاظ على وتيرة الانتعاش الكبيرة التي حققها بعد إعادة فتح الأعمال قبل بضعة أشهر»، وأضاف: «الجزء الصعب يبدأ الآن».

ولا يتوقع الاقتصاديون أن يعود الاقتصاد البريطاني لحجمه الذي كان عليه قبل انتشار الوباء حتى عام 2022.

وعانت المملكة المتحدة من أشد انخفاض في الإنتاج بين الدول الغنية خلال الربع الثاني، لكن التسلسل الشهري للانحدار والانتعاش كان مشابهًا للنسب الموجودة بالبلدان الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.

ويقدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن الاقتصاد الأمريكي يسير على الطريق الصحيح لتحقيق توسع بنسبة 7٪ في الربع الثالث، بعد انكماش بنسبة 9.1٪ في الأشهر الثلاثة حتى يونيو.

ويتوقع الاقتصاديون أن يتوسع بنسبة 1.25٪ فقط في الربع الرابع، وألا يعود لمستويات إنتاج قبل الوباء حتى أوائل عام 2022.

وانكمش الاقتصاد العالمي للربع الثاني على التوالي بالأشهر الثلاثة حتى يونيو، مع انتشار عمليات إغلاق واسعة النطاق، والجهود الفردية لتجنب الإصابة، والتي وجّهت ضربة قاسية للنشاط الاقتصادي.

ووسط 20 دولة من الاقتصادات الرائدة، ظهر الانخفاض بنسبة 3.4٪ في الإنتاج المسجل بالأشهر الثلاثة الأولى من العام، وذلك الانخفاض كان الأكبر منذ بدء السجلات في عام 1998، لكن الانخفاض في الربع الثاني لم يسبق له مثيل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وظهر التحوّل في النشاط أثناء الوباء خلال شهور، وليس فصول كاملة. وفيما عدا الصين، تركزت الانخفاضات في الإنتاج في شهري مارس وأبريل، مع بدء الانتعاش في العديد من البلدان في مايو، وتعزز الإنتاج بشكل كبير في يونيو ويوليو مع رفع الإغلاق.

ووفقًا للأرقام الصادرة هذا الأسبوع، توسّع الاقتصاد النرويجي - الذي انكمش بشكل أقل من بعض جيران الدولة الأوروبيين هذا الربيع - بنسبة 1.1٪ في يوليو، وهو أبطأ من معدل النمو في يونيو، وكان الإنتاج في يوليو أقل بـ4.7٪ فقط عن مستواه في فبراير.

ويوم الجمعة الماضي، كتب فيليب لين Philip Lane، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، ملاحظة على مدوّنته تحذر من التعافي الاقتصادي المتعثر في أوروبا، وضعف معدل التضخم، تاركًا الباب مفتوحًا أمام إمكانية إطلاق حزمة جديدة من التحفيز في الأشهر المقبلة.

على الجانب الآخر، تشير استطلاعات الشركات إلى أن الانتعاش العالمي استمر للشهر الخامس على التوالي في أغسطس.

ووصل المقياس الرئيسي للنشاط التجاري في 45 دولة، والذي جمعته شركة البيانات آي إتش أس ماركت IHS Markit نيابة عن جي بي مورجان واستنادًا إلى ردود مديري المشتريات، إلى أعلى مستوى له في 7 أشهر.

لكن رغم ذلك كانت هناك علامات على الهشاشة الاقتصادية العالمية، حيث أدت حالات تفشي جديدة للفيروس إلى فرض قيود جديدة، وحذر إضافي بين المستهلكين، مع انخفاض النشاط المسجل في اليابان والهند وأستراليا وكازاخستان وإسبانيا وإيطاليا، وتمثل تلك الدول نحو 15٪ من الناتج العالمي.
المزيد من المقالات