«صندوق سكنر».. خداع العقل بـ«الألعاب»

تشكل خطرا لاستغلال ممارسيها من صغار السن

«صندوق سكنر».. خداع العقل بـ«الألعاب»

السبت ١٢ / ٠٩ / ٢٠٢٠
اهتمت الكثير من الدراسات والإحصائيات والحقائق المهمة بالألعاب الإلكترونية وتأثيراتها المباشرة على سلوك مستخدميها، وفهم آثارها المتفاوتة على فئة الشباب والأطفال والمراهقين، في ظل ما تشهده تلك الألعاب من إقبال كبير من خلال نظامها التفاعلي، والتقنية المتطورة المستخدمة في تنفيذها وصناعتها.

تضاعف الإقبال


وتشير العديد من الدراسات والإحصائيات إلى أن الإقبال على الألعاب الإلكترونية تضاعف بشكل كبير ولافت خلال السنوات الأخيرة، من خلال زيادة نسبة الاشتراكات والحسابات المستخدمة في هذه الألعاب، في ظل مطالبات بضرورة مراقبة صناعة الألعاب الإلكترونية، ومدى ملاءمتها لهواية الأطفال والمراهقين، وإصدار أدوات وتشريعات الحماية والرقابة على هذه الألعاب، وأهمية الدور الإعلامي في مواجهة مخاطرها وتقنين استخدامها.

دراسات أكاديمية

وفي هذا الشأن أوضح أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الملك عبدالعزيز د. حسان بن عمر بصفر أن هناك عدة دراسات أكاديمية وصفية ونوعية عن ظاهرة أثر الألعاب الإلكترونية على سلوكيات ونمو الطفل والمراهق، استنتجت ولاحظت تضاعف معدلات انتشار الألعاب الإلكترونية بين المراهقين والأطفال بشكل واضح وصريح في السنوات الأخيرة. وأفاد بأن بعض الباحثين لاحظوا وجود تأثيرات سلبية على سلوك الطفل والمراهق من حيث انعكاس أساليب العنف والسلوكيات السلبية التي لا تنتمي إلى قيمنا الإسلامية العظيمة، وعاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة، ما استوجب وجود دراسات أكاديمية مستفيضة حول هذه الظاهرة التي تستحق المتابعة والتحليل والنقد والتفسير للآثار النفسية والسلوكية على الطفل والمراهق.

تأخير الاستيعاب

وقال بصفر: بعض الدارسين لهذه الحالات رأوا أن الألعاب الإلكترونية تمثل خطرًا على وجدان وفكر وسلوكيات الأطفال والمراهقين، وتعمل على تأخير استيعابهم للعالم الحقيقي المحيط بهم، سواء في المنزل أو في المدرسة أو حتى في بيئتهم الاجتماعية، وأصبحت عائقًا لتعلم الطفل والمراهق بعض المهارات السلوكية الضرورية التي تحتاج إلى التركيز والتفسير والتحليل والمتابعة.

دور الأسرة

وشدد على أهمية دور الأسرة والجهات ذات الاختصاص في التوجيه السليم والإسهام في التوعية ضد الأضرار السلبية الناتجة عن استخدام الألعاب الإلكترونية لفترات طويلة، وتأثيرها الواضح على سلوكيات الطفل والمراهق، التي يمكن استبدالها بالتعليم والترفيه الإلكتروني المفيد والمناسب لبناء جيل صالح يمكن الاعتماد عليه لتنفيذ رؤى وتطلعات وآمال مجتمع متميز مستقبلًا.

نزاع مفتعلوأبان المتخصص في علم النفس السيبراني والباحث في القضايا الرقمية عبدالله المحمادي أن اللعبة الإلكترونية تُعرف بأنها نشاط ينخرط فيه اللاعبون في نزاع مفتعل، محكوم بقواعد معينة، بشكل يؤدي إلى نتائج قابلة للقياس الكمي.

وبيّن أن الإدمان والاستمرار في ممارسة لعبة معينة ليس استمتاعًا باللعبة أو أن الشخص أحب هذه اللعبة، ولكن لأنه خضع لإحدى الاستراتيجيات المطبقة في علم النفس وتسمى نظرية «صندوق سكنر»، وهي نظرية تعود لعالم اشتهر بأبحاثه الرائدة في مجال التعلم والسلوك، وكانت الفكرة الرئيسة له النظرية حول كيف يمكن دراسة سلوك الشخص حتى نتمكن من تغييرها، وكانت الإجابة عن طريق الثواب «المكافأة» أو العقاب.

التحدي والرهان

وأشار إلى أن ألعاب الفيديو مصممة حول فكرة «صندوق سكنر» بطريقة فيها خداع للعقل البشري، بحيث ينقضي يوم اللاعب وأسبوعه على اللعبة دون الشعور بذلك، وتبدأ اللعبة خلالها بشكل بسيط، وتتدرج في الصعوبة بحيث يكون كل مستوى له مميزات، سواء بمنح اللاعب سلاحًا جديدًا، ما يزيد من فعالية اللعبة، والعودة للعب بشكل متواصل حتى وإن كان مرهقًا فقط لاكتساب النقاط، وليس لأنه مستمتع، فطبيعة العقل البشري أنه يعشق التحدي والرهان والمغامرة، إلى جانب المكافآت الكثيرة خلال اللعب، والتي من ضمنها المديح والإعجابات.
المزيد من المقالات