قطر وإسرائيل.. علاقات غدر وخيانة.. وإهدار الدم العربي

قطر وإسرائيل.. علاقات غدر وخيانة.. وإهدار الدم العربي

الخميس ١٠ / ٠٩ / ٢٠٢٠
يحاول النظام القطري إيهام الجمهور العربي بأنه يرفض التطبيع مع إسرائيل ويطلق أبواقه الإعلامية للزعم بأنه من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، كما يحرض منبر التضليل الذي يموله ويطلق عليه «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» لإصدار فتاوى يدعي من خلالها غيرته على قضية القدس، بينما يتجاهل هذا الاتحاد الذي يديره شيخ الفتنة الإخواني يوسف القرضاوي وقناة الجزيرة وغيرها من وسائل إعلام عربية وعالمية تمولها الدوحة خصوصية العلاقات السياسية والاقتصادية القطرية الإسرائيلية.

جرائم قطر


قالت الباحثة في العلاقات السياسية الدولية د. سمية عسلة: يجب على النظام القطري أن يتوارى خجلًا من جرائمه بحق العرب ومنها دوره التآمري على القضية الفلسطينية بالتعاون الواضح والصريح مع إسرائيل من أجل كسب ود الأخيرة.

وأشارت إلى أن العلاقات القطرية الإسرائيلية بدأت في المجال التجاري منذ 1996، وضربت الدوحة عرض الحائط بكافة القرارات العربية الرافضة لإقامة علاقات من أي نوع مع تل أبيب، لافتة إلى أن النظام القطري ادعى في أواخر 2000 إغلاق المكتب التمثيلي التجاري الإسرائيلي لكن العلاقات مستمرة سرًا وبمليارات الدولارات، وهو ما فضحه عضو الكنيست الإسرائيلي والرئيس السابق لمكتب التمثيل التجاري في العاصمة القطرية الدوحة إيلي أفيدار الذي أكد عدم إغلاق المكتب، وقال: قطر كذبت على الدول العربية، وطلب من مسؤولين قطريين أن أصمت وألا أغادر البيت، وأن يبقى المكتب مغلقًا بعض الوقت.

وذكرت عسلة أن قطر تتواصل مباشرة مع إسرائيل وتسهل التفاوض بينها وحماس، وتوفر الدعم المالي الضخم للحركة التي تُعدّ الذراع العسكرية لجماعة الإخوان الإرهابية بالمنطقة ما يعكس دعمها لفصيل بعينه دون الاهتمام بحل شامل للقضية الفلسطينية.

زيارات سرية

وعلى الصعيد الدبلوماسي أوضحت الباحثة في العلاقات السياسية الدولية د. سمية عسلة أن هناك زيارات متبادلة بعضها سرية وأخرى معلنة بين مسؤولي قطر وإسرائيل، منها على سبيل المثال وليس الحصر زيارة شيمون بيريز العاصمة الدوحة في يناير 2007 عندما كان يتولى منصب رئيس إسرائيل، وسبقها زيارة لبيريز أيضًا في 1996 عندما كان رئيسًا للوزراء وأطلق المكتب التجاري الإسرائيلي الجديد، وفي يناير 2008، التقى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك برئيس الوزراء القطري السابق الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني في سويسرا في المنتدى الاقتصادي العالمي وأبقت إسرائيل هذه المُحادثات سرية، كما التقت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بأمير قطر في مؤتمر للأمم المتحدة في عام 2008، وفي أبريل 2008، زارت قطر حيثُ حضرت مؤتمرًا والتقت بالأمير ورئيس الوزراء ووزير النفط والغاز، أيضًا يجب التطرق لزيارات السفير القطري ورئيس ما تسمى اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي، الذي بات همزة الوصل بين الدوحة وتل أبيب ومنسق كافة الصفقات السرية لتدمير القضية الفلسطينية والتركيز فقط على دعم حركة حماس الإخوانية.

وتؤكد عسلة أن قطر هي المعبر السياسي والاقتصادي بين إيران واسرائيل رغم ما تبديه طهران وأبواق نظام الحمدين من عداوة معلنة لتل أبيب، مشيرة إلى أن اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل كشفت وجه المتاجرين بالقضية ومنهم الدوحة، وأشارت إلى أن إيران عندما زعمت تبني قضية الأقصى كان من أجل إقامة علاقات قوية مع حماس لتنفيذ أجندة الملالي بالتحالف مع الإخوان لبث الفوضى بالمنطقة، وسهل لها النظام القطري هذه المهمة.

وكانت الكاتبة الأمريكية باتيا سارجون ذكرت في مقال بصحيفة «فورورد» الأمريكية، أن هناك زيارات متبادلة بين الدبلوماسيين الإسرائيليين وتميم بن حمد، وبيّنت سارجون أن قائمة الزوار الأخيرة، التي كشفت عنها صحيفة هآرتس لأول مرة، تتكون من أنصار الجالية اليهودية الأمريكية الأكثر شراسة في إسرائيل، وتضمنت القائمة أشخاصًا مثل الرئيس التنفيذي لجمعية كوشر الأرثوذكسية الحاخام مناحيم جيناك، والمدافع الصاخب عن إسرائيل البروفيسور الآن ديرشويتز.

وكشف موقع المعارضة القطرية «قطر يليكس» عن زيارة 4 إسرائيليين للدوحة خلال 5 أشهر فقط، كدليل على تطبيع الدوحة ومنهم يانيف حليلي الصحفي بجريدة يديعوت أحرونوت، الذي أشاد بحفاوة استقباله، وأورلي أزولاي مراسلة الجريدة نفسها.

علاقات ممتدة

وقال الباحث في الشؤون العربية محمد شعت: علاقات الدوحة وتل أبيب قوية جدًا وتمتد لعدد من المجالات، إذ شاركت اللجنة الأولمبية القطرية في تمويل ملعب في مدينة سخنين بإسرائيل، وسُمي الملعب باسم الدوحة، وعندما حصلت قطر على تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 بالرشاوى أعلنت عن السماح لإسرائيل بالمشاركة في البطولة إذا تأهلت في موقف استفز العرب كافة.

وأوضح شعت أن قطر داعمة دائمًا لإسرائيل؛ إذ بعد توقف إمدادات الغاز الطبيعي من خط الأنابيب المصري، ضخت الدوحة لتل أبيب الغاز الطبيعي بكميات ضخمة عوضًا عن توقف الغاز المصري.

وأضاف: تقارير دولية أكدت أن 75 % من تصدير إسرائيل للمعدات والآلات العسكرية والذخيرة تستحوذ عليها قطر، كما استوردت الدوحة من تل أبيب رافعات وجرارات بـ300 مليون دولار خلال عام 2016، كما دفعت قطر 200 مليون دولار لحكومة إسرائيل لبناء جدار خرساني على حدود قطاع غزة لحماية المستوطنات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة.

منبر الفتن

وحول ماأطلق مؤخرًا من قبل ما يُسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن فتوى بتحريم الصلح والتطبيع مع «محتلي الأقصى والقدس وفلسطين»، قال المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية محمد الغريب: هذا الاتحاد مصنف على قوائم الإرهاب في المملكة والبحرين والإمارات ومصر، ويسعى لتبييض صورة قطر الملطخة بالغدر والخيانة والعمالة مع إسرائيل لذا فإن ما يصدر عنه من أي بيانات هو مجرد حبر على ورق من أجل الدعاية الإعلامية فقط، لكن في الحقيقة هو اتحاد يضم شخصيات إرهابية تسعى دومًا لخراب المنطقة ودعم الإرهابيين؛ لذا فإن مزاعمه بدعم القضية الفلسطينية لن ينطلي على الفلسطينيين أنفسهم الذين باتوا يدركون دور قطر في محاولة تمزيق قضيتهم من أجل المحتل الإسرائيلي.

كان وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة وصف «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي أسسه يوسف القرضاوي ومقره قطر، بأنه بوق للإرهاب والفكر الإرهابي.

وقال وكيل أول وزارة الأوقاف المصري الأسبق شوقي عبداللطيف: إن هذا الاتحاد «هو دار إفتاء لمن يقدم المال، ولحساب مَن يأوي ويقدم المكاسب والمغانم، ويضم قيادات من جماعة الإخوان المنحرفة فكرًا وسلوكًا، والتي تفعل كل ما يخالف الشرع والدين من سفك للدماء، واستحلال للحرمات». مطالبًا بضرورة محاكمة أعضاء هذا الاتحاد الذين وصفهم بـ«المأجورين التابعين لحكام قطر وتركيا، والهاربين من العدالة في أوطانهم». وأكد أن «ما يفعلونه هو نفخ للنيران بهدف حرق الأوطان، وتخريب دولنا العربية، وتوظيف ممنهج لتحقيق شرعية دينية لجماعات إرهابية ترفع السلاح، وتروع الآمنين، والدين منها براء».

نشاطات مشبوهة

كان إعلان فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس عن تنظيم دورة في «العلوم الشرعية» إلى الشباب، أثار تساؤلات حول طبيعة تلك الدورة وأهدافها الحقيقية، وسط دعوات للتصدي للأنشطة المشبوهة لتلك المنظمة وأدوارها الخطيرة داخل البلاد، وإنقاذ المجتمع التونسي من براثن الفكر المتشدد الذي تروّج له.

ووجّه أحمد الريسوني الذي يرأس فرع الاتحاد في تونس دعوة إلى الشباب التونسي، الثلاثاء الماضي، على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» للتسجيل في دورة «للتكوين والتأهيل الشرعي» قبل نهاية شهر سبتمبر، على أن تنطلق الدروس مطلع شهر أكتوبر القادم، وذلك بمقابل رمزي لا يتجاوز 75 دينارًا (حوالي 30 دولارًا)، كما نشر برنامج التكوين الذي يتضمن دروسًا متعددة إلا أن تلك الدعوة أثارت جدلًا في الشارع التونسي، وسط تحذيرات من أهدافها البعيدة. وكانت رئيس الحزب الدستوري عبير موسى، طالبت بفتح ملف الفرع التونسي لاتحاد العلماء المسلمين، وكشفت ارتباط حركة النهضة وعلاقتها بهذا التنظيم الإرهابي، حيث أكدت أن عددًا من قيادات النهضة بالمكتب التنفيذي وبمجلس الشورى، هم أعضاء في هذه الجمعية، التي تأسست بمقتضى القانون القطري، وتتلقى تمويلات من الدوحة.

الدوحة معبر لعلاقات طهران وتل أبيب.. وتميم يبرم الاتفاقيات سرا

«اتحاد القرضاوي» منبر للتضليل.. وقطر تدعم «حماس» الإخوانية وليس الفلسطينيين
المزيد من المقالات