التنمر والدبلوماسية القسرية سلاحا الصين لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية

بكين تهدد بردود انتقامية تبدأ بمنع السياحة وتصل إلى خطف الأشخاص

التنمر والدبلوماسية القسرية سلاحا الصين لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية

الأربعاء ٠٩ / ٠٩ / ٢٠٢٠
أكد موقع «غلوبال نيوز» الكندي، أن الصين تستخدم التنمر دون خجل في تحقيق مزايا سياسية واقتصادية وفي دعم خططها التوسعية، مشيرا إلى أن كندا ثاني أكبر هدف لدبلوماسية الصين القسرية.

وبحسب مقال لـ«ماثيو فيشر»، فقد نشر مركز أبحاث السياسة الإستراتيجية الأسترالي مؤخرا تقريرا يتتبع عن كثب سياسة الإكراه الصيني في السياسة الخارجية.


وأردف: يظهر التقرير أن بكين استخدمت تلك السياسة في إخضاع 27 دولة لرغباتها.

وأشار إلى أن أستراليا تعرضت لتلك السياسة 17 مرة، تلتها كندا، التي تم استهدافها 10 مرات، بينما تم استهداف الولايات المتحدة 9 مرات.

وبحسب الكاتب، تساعد نتائج المعهد في تفسير سياسة الحكومة الأسترالية الناشئة سريعًا للوقوف في وجه عدوانية الصين.

وأشار إلى أن موقف كانبيرا المتشدد يتناقض بشكل صارخ مع نهج أوتاوا الرخو التصالحي للتعامل مع استفزازات بكين وكذبها.

الدبلوماسية العنيفة

ومضى يقول: تتمثل طريقة عمل الرئيس شي جين بينغ المتكررة في جعل المتحدثين باسم وزارة الخارجية والسفراء ووسائل الإعلام الحكومية يهينون ويهددون ويستخدمون لغة تحريضية ضد الدول، التي لا يرضون عنها، كما تشتمل تلك الطريقة على أعمال انتقامية من بينها الحظر الرسمي على المنتجات الزراعية والمقاطعات غير الرسمية على صادرات السيارات.

وأردف: صُدم الكنديون عندما اكتشفوا خلال العامين الماضيين، أن بكين بشكل روتيني تقريبا تختطف رعايا أجانب؛ لتحقيق أهداف وطنية، كما تمنع بعض الواردات مثل لحم البقر أو الكانولا؛ لأسباب غالبًا ما تكون مفتعلة مثل المخاطر غير المثبتة على الصحة العامة.

ونوه بأن أحد الأمثلة المبكرة على الدبلوماسية الصينية العنيفة كان فرض حظر عام 2010 على واردات السلمون النرويجي اعتراضا على تقديم جائزة نوبل للسلام إلى معارض صيني في أوسلو.

وتابع: في الآونة الأخيرة، تم استهداف الشعير الأسترالي. وكان السبب تجرؤ كانبيرا على السعي لإطلاق تحقيق دولي حول ما إذا كانت بكين قد تسترت في البداية على خطورة فيروس كورونا، بعد أن بدأ بإصابة الناس في ووهان في ديسمبر الماضي.

وأضاف: اصطدمت كوريا الجنوبية بالصين بسبب تركيبها أنظمة دفاعية أمريكية مضادة للصواريخ. بسبب هذا الانتهاك، تم منع المطربين والممثلين الكوريين المشهورين من دخول الصين، وتمت مقاطعة المتاجر الكورية في الصين، كما تم أمر السياح الصينيين بالابتعاد عن كوريا.

ردود انتقامية

وأضاف: تم فرض حظر مماثل في بعض الأحيان على المواطنين الصينيين، الذين يسافرون إلى الفلبين وحتى جزيرة بالاو المرجانية الصغيرة في المحيط الهادئ. كما طُلب من السياح الصينيين من وقت لآخر التوقف عن زيارة تايوان الديمقراطية لعدد من الأسباب، ولكن في الغالب عندما تتصاعد التوترات بسبب رفض الدولة الجزيرة قبول أنها مقاطعة صينية.

وأردف: كما هددت الصين برد انتقامي غير محدد ضد العديد من البلدان، بما في ذلك جزر صغيرة مثل جزر فارو، إذا لم يُسمح لشركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي بتركيب أنظمة هاتف الجيل الخامس، التي تعتقد أجهزة المخابرات الغربية أنه يمكن استخدامها للتجسس على الدولة المضيفة.

ومضى يقول: أقنعت الصين أيضًا شركات طيران مثل «إير كندا» بحذف تايوان من خرائطها، مهددة إياها بتداعيات تجارية خطيرة، وأجبرت الرابطة الوطنية لكرة السلة على تقديم اعتذارات بسبب مزاعم أنها أساءت لمشاعر الشعب الصيني لأن المدير العام للفريق الأول قام بتغريدات تدعم المتظاهرين في هونغ كونغ.

وتابع: بصرف النظر عن كندا، تم احتجاز مواطني اليابان وأستراليا ليواجهوا النظام القانوني الصيني المبهم والمزور سياسيًا. وتتعلق أحدث حالة أسترالية باختفاء مذيعة تليفزيون صينية أسترالية في بكين أواخر الشهر الماضي.

احتجاز المنتقدين

وأردف يقول: علاقات السويد مع الصين متوترة أيضا. لقد تسممت تلك العلاقات لأول مرة منذ سنوات عندما سُجن كاتب وناشر سويدي صيني لانتقاده الصين.

ونوه بأن الصين شديدة الحساسية تجاه الانتقادات الموجهة لمخططاتها بشأن تايوان ومطالباتها الوقحة بمعظم بحر الصين الجنوبي وأجزاء من بحر الصين الشرقي.

وأردف: كانت زيارة مسؤولين تشيكيين إلى تايوان خلال الأيام القليلة الماضية هي أحدث حادث يصيب الصين بالذهول ويدفعها إلى التهديد.

وبحسب الكاتب، تشمل النقاط المؤلمة الأخرى للصين أي نقاش خارجي حول سوء معاملة الصين الجسيم للتبتيين وأتباع الفالون غونغ وأقلية الأويغور المسلمة، وكذلك الحديث عن إلغاء الحريات المتبقية في هونغ كونغ واحتجاز المنتقدين، الذين يحاولون مغادرة الإقليم.

واقترح المعهد الأسترالي أن أفضل طريقة لمراقبة واتخاذ تدابير أمنية جماعية ضد التخويف الصيني قد تكون من خلال زيادة مشاركة المعلومات بين الدول، التي تشارك المعلومات الاستخباراتية في الدول الخمس (أستراليا وكندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة).

منطقة المحيطين

وتابع: لكن نظرًا لأن الكثير مما تفعله الصين يحدث في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيكون من الحكمة أيضًا توسيع مشاركة المعلومات إلى مجموعة استخباراتية أخرى تُعرف باسم الرباعية (أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة).

وأردف يقول: لم تتخذ كندا أي موقف مستقل قوي بشأن الأفعال السيئة الصينية، وقد اختارت استبعاد نفسها من الرباعية.

ونوه بأن التقاعس الآخر من كندا هو أنها لا تريد أن تكون طرفًا في اتفاقية يتم التفاوض عليها حاليا بين الهند واليابان وأستراليا لتقليل استقلال سلسلة التوريد في الصين، خاصة في المجالات الرئيسية مثل المستحضرات الصيدلانية وإمدادات الرعاية الصحية.

وتابع: إن التعامل مع الهند أمر منطقي بالنسبة لكندا لأسباب عديدة بما في ذلك الفرص التجارية هناك. كما يمكن أن تظهر التضامن مع دلهي، التي أصبحت علاقاتها مع الصين الآن محفوفة بالمخاطر.

وأضاف: بدلاً من مقاومة الصين بمفردها، من المنطقي أكثر بالنسبة لكندا إظهار الوحدة مع شبكة استخبارات «العيون الخمس»، والسعي إلى العضوية في الرباعية والسعي إلى اتفاقيات تجارية جديدة عبر آسيا.

واختتم بقوله: يتعين على الدول ذات التفكير المماثل في كثير من الأحيان مقارنة الملاحظات حول الصين، ووضع إستراتيجيات مشتركة؛ لمواجهة استهزاءاتها وتكتيكاتها القاسية، وإلا فإن مخططات شي القمعية ستنتصر حتمًا.
المزيد من المقالات