المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الخطوط الجوية تسعى لجذب الركاب في سوق السفر الضعيف

تسهيلات جديدة للمسافرين ومنافسة محتدمة بين الشركات التي تعاني ضائقة مالية

الخطوط الجوية تسعى لجذب الركاب في سوق السفر الضعيف

3 - 4 سنوات.. يحتاجها قطاع الطيران للتعافي من تأثيرات فيروس كورونا المستجد، والعودة لمستويات ما قبل 2019.

قامت شركات الطيران بإعطاء إجازة للموظفين، كما أدخلت الطائرات القديمة للمخازن، وأجلت تسلم الجديدة بسبب الخسائر لكبيرة.

لم يعد ملايين الركاب بعد إلى السفر جوًا منذ بدء وباء فيروس كورونا المستجد، لكن شركات الطيران التي تعاني ضائقة مالية تُظهر استعدادها للمنافسة بشدة، من أجل جذب الأشخاص الذين ما زالوا يسافرون، قبل أن تحصل عليهم خطوط الطيران الأخرى.

ووصل الطلب على سوق السفر الآن إلى ما يقرب من ثلث مستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا تقريبًا، وتواجه الصناعة موسمًا هزيلًا، خاصة بعد مرور عيد العمال الأمريكي، الذي يوافق السابع من سبتمبر من كل عام دون تغيير يذكر.

وقال المسؤولون التنفيذيون في شركات الطيران إن معظم الرحلات المرتبطة بمؤتمرات العمل وتجمعات العطلات العائلية هذا العام لم تتم.

ومع ذلك، يبدو أن شركات الطيران لا تزال مستعدة للقتال؛ من أجل الاستمرار وجذب المسافرين بكل الطرق. وتعهدت شركة يونايتد إيرلاين القابضة United Airlines Holdings Inc الأسبوع الماضي بإنهاء رسوم تغيير معظم التذاكر، وقامت بالخطوة نفسها شركات أمريكان إيرلاين جروب American Airlines Group Inc، ودلتا إير لاينز Delta Air Lines وألاسكا إير جروبAlaska Air Group Inc، و هاواي القابضة Hawaiian Holdings.

وسيتسبب تقليل رسوم تغيير التذاكر المحلية في خسارة شركات الطيران لمئات الملايين من الدولارات من الإيرادات المفقودة عندما تبدأ حجوزات الركاب في التحسن، لكنها خسارة وقتية تهدف إلى كسب العملاء مرة أخرى مستقبلًا. وفي الوقت نفسه، تشتد المنافسة مع قيام شركات الطيران باستعادة أو توسيع رحلاتها على عدد محدود من الوجهات الشعبية.

وتعليقًا على خطوة إلغاء رسوم تغيير التذاكر، قال أندرو واترسون Andrew Watterson، كبير الإداريين التجاريين في شركة Southwest Airlines Co: «يبدو أن شركات الطيران تحاول استقطاب بعض المسافرين من خطوط الطيران الأخرى».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد سكوت كيربي Scott Kirby، إنه لا يتوقع أن يصل الطلب إلى 50 ٪ من مستويات ما قبل الجائحة، حتى يصبح اللقاح أو العلاج متاحًا على نطاق واسع، وتتوقع الصناعة أن الأمر قد يستغرق ثلاث أو أربع سنوات لاستعادة مستويات الركاب في 2019.

وقالت شركة يونايتد ومقرها شيكاغو يوم الجمعة إنها تخطط لعودة الطيران بنسبة 46 ٪ من حمولتها المعتادة في أكتوبر المقبل، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وعادت الخدمة إلى 50 وجهة سفر حتى الآن.

وتحد الشركة من الخسائر في الأيام الأكثر هدوءًا عن طريق تقليل عدد الرحلات، واستهداف العملاء الباحثين عن عطلات نهاية الأسبوع.

ومن بين الرحلات الجوية التي عادت مؤخرًا في الولايات المتحدة كانت الرحلات إلى المكسيك وأسواق فلوريدا الشاطئية، بالإضافة إلى الوجهات الأخرى بما في ذلك كولورادو التي توفر رحلات خارجية.

وتضيف خطوط طيران ساوث ويست Southwest رحلاتها لأول مرة إلى ميامي وبالم سبرينغز بولاية كاليفورنيا، مع محاولة استقطاب الركاب الأمريكيين المتجهين إلى فلوريدا والمكسيك. ومع ذلك، تم تقليص عدد رحلات الطيران إلى عشرات المدن الأخرى في ظل انكماش الصناعة.

وقال جو ديناردي Joe DeNardi، المحلل في شركة ستيفل Stifel لقطاع الطيران، إن تحرك يونايتد لإلغاء رسوم تغيير التذاكر- في وقت يشهد فيه الطلب وجداول السفر وسلوك الركاب مثل هذا التغير - علامة على أن شركات الطيران ستخوض مخاطر تنافسية في وقت أقرب مما يتوقعه العديد من المستثمرين.

ولا تزال شركات الطيران الأمريكية تخسر حوالي 6 مليارات دولار نقدًا كل شهر، وفقًا لمجموعة الخطوط الجوية الأمريكية التجارية، وبسبب تلك الخسائر قامت الشركات بإعطاء إجازة للموظفين، وأدخلت الطائرات القديمة للمخازن، وأجلت تسلم الجديد منها.

وقالت وزارة العمل الأمريكية، يوم الجمعة الماضي، إن التوظيف في الصناعة انخفض بأكثر من الخمس، ليصل إلى 400 ألف شخص فقط منذ بداية العام.

ورغم ذلك فالخسارة في الإيرادات الناتجة عن تخفيف الرسوم تعتبر محدودة نسبيًا، كما أن شركات الطيران قللت من خسائرها إلى حد ما بسبب انخفاض أسعار الوقود، التي انخفضت بنحو 40 ٪ عن العام الماضي.

ومع ذلك، قال ديناردي إن بنود شركات الطيران التقليدية مثل رسوم التغيير ورسوم الأمتعة وبرامج الولاء لم تكن تتأثر بالضغوط التنافسية في السنوات الأخيرة، حيث أبقت شركات النقل الجوي تلك الرسوم متشابهة إلى حد كبير.

على الجانب المقابل، أضافت العديد من شركات الطيران رسومًا على الأشياء التي كانت مجانية من قبل - بما في ذلك اختيار المقاعد وإدخال الحقائب – في محاولة منها لتقليد سلوك خطوط الطيران منخفضة التكلفة مثل شركة سبيريت إير لاين Spirit Airlines Inc.

وقال كيربي إن إزالة بعض رسوم الطيران بشكل دائم كان أهم طلب في استبيانات العملاء التي كانت تسألهم عما قد يشجعهم للعودة إلى السفر مرة أخرى. وجمعت يونايتد ما يصل إلى 625 مليون دولار من رسوم التغيير والإلغاء العام الماضي، أو ما يعادل 3.82 دولار لكل مسافر، مقارنة بـ 819 مليون دولار في أمريكان إير لاين و830 مليون دولار في دلتا أير لاين. وبلغت الإيرادات من رسوم الحقائب ضعف هذا المستوى.

وقال واترسون إنه في غياب إيرادات رسوم التغيير، قد تضطر شركات الطيران الأمريكية إلى رفع الأسعار لتغطية الخسارة، بما يعادل حوالي 4 ٪ من إيراداتها التشغيلية. وكانت الأسعار المحلية في الولايات المتحدة غير منتظمة، وزادت نحو 4.5 ٪ عن العام السابق في الأيام السبعة المنتهية في 24 أغسطس، لكنها انخفضت إجمالًا لمدة أربعة أسابيع من الأسابيع الستة السابقة.

وأثار توقيت قرار يونايتد بإلغاء رسوم تغيير التذاكر حيرة واترسون والمديرين التنفيذيين في شركات النقل الأخرى منخفضة التكلفة، وتنازلت شركات الطيران بالفعل عن الرسوم حتى نهاية العام الحالي فقط.

وجنت شركات الطيران الأمريكية ما يصل إلى 2.8 مليار دولار من رسوم تغيير التذاكر فقط العام الماضي، وفقًا لبيانات وزارة النقل، ويقدر المحللون أن أكثر من نصف هذه الإيرادات جاء من التذاكر المحلية.

ويعني التجميد الحالي لهذه الرسوم أن شركات الطيران كانت تعمل وتجني أرباحا قبل الأزمة بالفعل دون الاعتماد على تلك الإيرادات المضافة.

وارتفعت رسوم التغيير والإلغاء التي تفرضها شركات الطيران الأمريكية على مدى العقد الماضي إلى 200 دولار في المتوسط لكل تذكرة، من حوالي 25 دولارًا عند تقديمها لأول مرة في نهاية الركود الأخير.

وقالت شركة ساوث ويست، التي لم تفرض رسوم تغيير أو مبالغ إضافية على الحقائب، إن شركات الطيران تنازلت عن الرسوم المشابهة منذ فترة طويلة، حتى قبل انتشار الوباء، لكن معظم رحلات السفر التجارية المحلية كان يتم حجزها بالكامل وتخضع للرسوم، كما نجحت ساوث ويست في السنوات الأخيرة في جذب المزيد من المسافرين من رجال الأعمال.

ولا يزال يتعين على الركاب دفع أي فرق بين أسعار التذاكر إذا قاموا بتغيير التذاكر، وغالبًا ما تأتي المبالغ المستردة في شكل ائتمانات في حساب المسافر النقدي.

وقالت بيانكا ثراشر-ستاروبين Bianca Thrasher-Starobin، وهي عضو في أحد جماعات الضغط بأتلانتا، تبلغ من العمر 41 عامًا، وتعمل كمستشار للشركات الصغيرة: «ليس لدي الوقت لمطالبة شركات الطيران بسعر التذاكر المفقودة، والحصول على قيمة تلك التذكرة لاحقًا». وأضافت: «أنا لا أسافر على متن شركات الطيران تلك بانتظام، وهم يعتمدون على ذلك ولا يقومون عادة برد مبالغ التذاكر».

على الجانب الآخر، ستستمر شركات النقل الكبرى في فرض رسوم تغيير على التذاكر الدولية عند انتهاء فترة التأجيل الحالية، وستعفي أرخص تذاكرها - التي غالبًا ما تُصنف على أنها من الدرجة الاقتصادية الأساسية «شارتر إيكونومي» – من رسوم التنقلات، وستظل قيمة هذه التذاكر غير قابلة للاسترداد.

وتتضمن أسعار تذاكر شركات الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة للغاية عادة مثل سبيريت Spirit وفرونتير أيرلاينز Frontier Airlines عادة رسوم التغيير، وتأتي كإضافات اختيارية لأدنى الأسعار التي يمكن للمسافرين دفعها مقدمًا، بهدف السماح لهم بتغيير الرحلات أو إلغائها.

وسبقت شركة أمريكان إيرلاين نظيرتها يونايتد إيرلاين بخطوة، واستخدمت إعلانها بشأن الرسوم الملغاة للإعلان عن تغييرات في تذاكر الشارتر إيكونومي، حيث أصبح بإمكان الركاب الآن دفع ثمن الترقية من أرخص تذكرة للدرجة التي تليها بكل سهولة.

وقال فاسو راجا Vasu Raja، كبير مسؤولي الإيرادات في شركة أمريكان إير لاينز، إن غياب شريحة كبيرة من الراكبين المعروفين باسم «محاربي الطريق» أو «مسافري الاكتفاء الذاتي»، والذين لا يدفعون أي مقابل للحصول على خدمات إضافية على التذكرة، يوفر لشركات الطيران فرصة لإبراز مميزات تذاكر الدرجة الاقتصادية الأساسية للطائرات، وجذب المزيد من المسافرين، خاصة من الذين لا يتمتعون بالولاء نحو استخدام خط طيران معين.

وقال راجا إن 60 ٪ من ركاب الشركة الآن ليس لديهم ولاء مع أي برنامج طيران متكرر أو بطاقة ائتمان تشجع شركة بحد ذاتها. وأضاف إن تخفيف القيود المفروضة على أسعار التذاكر الاقتصادية الأساسية الآن يعد أمرا منطقيا لجذب العملاء، والاحتفاظ بهم في المستقبل.
المزيد من المقالات