مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.. حلم يتحقق

تعزيز مكانتها ودعم حركة الترجمة ونقل الثقافات والمعارف

مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.. حلم يتحقق

الأربعاء ٠٩ / ٠٩ / ٢٠٢٠
أكد عدد من المختصين أن إنشاء مجمع لغوي سعودي كان حلما يراود المتخصصين في اللغة العربية بالمملكة منذ عشرات السنين، وأن فكرة تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية نابعة من حرص حكومتنا الرشيدة على ترسيخ مكانة اللغة العربية، ودعم المراكز اللغوية في العالم وإحياء التراث العربي والإسلامي والعمل على توثيقه، من خلال فتح نوافذ المعرفة مع المهتمين بأصولها وآدابها وأجناسها الأدبية، وتوقعوا أنه سيكون له بالغ الأثر في تعزيز مكانة اللغة العربية لدى متحدثيها وغير الناطقين بها، وتعزيز حركة الترجمة إلى اللغة العربية.

عمق تاريخي


تحدث أستاذ الدراسات العليا العربية بقسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة الملك عبدالعزيز د. محمد خضر عريف قائلا: منذ عشرات السنين نحلم نحن المختصين في اللغة العربية وعلوم اللغة عموما بإنشاء مجمع لغوي سعودي، لأن هذه البلاد المباركة هي مهبط الوحي ومهد العربية وموطن اللسان العربي المبين، كونها تحتل قلب الجزيرة العربية، ما جعلها الموطن الأول للعرب الأقحاح، والقبائل العربية التي احتج النحاة الأوائل بلغاتها جميعها كانت مواطنها في هذه الأرض الطيبة، وسبقتنا دول عربية كثيرة في إنشاء المجامع اللغوية التي كان لها على مدى قرن من الزمان جهود لا تنكر في خدمة هذه اللغة الشريفة، وكان من المؤلم حقا أن كثيرا من علمائنا ولغويينا وأدبائنا الرواد كانوا أعضاء في مجامع لغوية عربية عديدة استفادت منهم كثيرا لعشرات السنين، بدل أن تستفيد منهم بلادهم، ومنهم العلامة حمد الجاسر، والأديب عبدالله بن خميس، والمؤرخ واللغوي والمعجمي أحمد عبدالغفور عطار رحمهم الله جميعا وغيرهم كثير، ولو كان لدينا مجمع لغوي في عهد مبكر لتحققت لنا حصيلة كبرى من نتاجهم العلمي الثري، وآرائهم الراسخة في قضايا لغوية ملحة، سوى ما خلفوه من مؤلفات هي ملء السمع والبصر.

وأضاف: هذه المبادرة الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين ليست مستغربة، فقد كان -حفظه الله- وما زال وسيبقى -إن شاء الله- حريصا كل الحرص على خدمة ونشر هذه اللغة الشريفة بكل السبل المتاحة داخليا وخارجيا، وقد أكد في أكثر من محفل أن المملكة جعلت اللغة العربية أساسا لأنظمتها جميعا، ومما قاله -حفظه الله- في هذا الخصوص إن «بلادنا المملكة العربية السعودية دولة عربية أصيلة، جعلت اللغة العربية أساسا لأنظمتها جميعا، وهي تؤسس تعليمها على هذه اللغة الشريفة، وتدعم حضورها في مختلف المجالات، إن لغتنا العربية لغة حضارة وثقافة وقبل ذلك لغة الدين القويم، ومن هنا فإنها لغة عالمية كبرى شملت المعتقدات والثقافات والحضارات، ودخلت في مختلف المجتمعات العالمية، وهي مثال للغة الحية التي تؤثر وتتأثر بغيرها من اللغات.

تعزيز مكانتها

فيما أكد عضو تدريس بقسم اللغات الأوروبية جامعة الملك عبدالعزيز د. رأفت الوزنة أهمية القرار لتعزيز مكانة اللغة العربية، مشيرا إلى أن إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي لدعم اللغة العربية سيكون له بالغ الأثر في تعزيز مكانة اللغة العربية لدى متحدثيها وغير الناطقين بها، كما سيكون لهذا المجمع أثر عظيم في تعزيز حركة الترجمة إلى اللغة العربية، الأمر الذي سيؤدي إلى نقل الكثير من العلوم والثقافات والمعارف إلى القارئ العربي، ما يزيد من ثقافته العالمية.

كما سيكون للمجمع دور كبير في تأهيل المترجمين إلى العربية، حيث نرى عددا من المترجمين السعوديين غير قادرين على الكتابة بالعربية بشكل نحوي وصرفي صحيح، وسيسهم هذا المجمع بلا شك في تعزيز مكانة العربية حول العالم، وجذب العديد ممن لا يتحدثونها كلغة أولى إلى تعلم هذه اللغة ونشرها في جميع أصقاع المعمورة، ما سيكون له أثر كبير في تعزيز مكانة العربية على مستوى العالم.

وذكر الوزنة أن هذا المجمع سيلعب دورا كبيرا في تعزيز العلوم المشتقة من العربية، كعلم الأصوات وعلم الصرف وعلم النحو وعلم الدلالة، وجميع هذه العلوم يحتاجها المترجم سواء ذلك الذي يعمل على ترجمة النصوص التحريرية أو الشفهية، وأضاف: نتطلع لأن يلعب هذا المجمع دورا مهما في قضية تعريب المصطلحات التي ليس لها مقابل حاليا في العربية، في المجالات الطبية أو الهندسية أو الاقتصادية أو الكيميائية أو الفيزيائية وغيرها.

الذكاء الاصطناعي

فيما أوضح المستشار والباحث المتخصص في الذكاء الاصطناعي والابتكار د. إبراهيم المسلم أن المملكة طالما كانت رائدة وداعمة لتعزيز الهوية العربية والإسلامية، وإحدى الركائز الثلاث لرؤية المملكة ٢٠٣٠ هي مجتمع حيوي ذو قيمة راسخة، وبيئته عامرة وبنيانه متين، وخصصت له برنامجي «خدمة ضيوف الرحمن» و»تعزيز الشخصية الوطنية».

وقال: إن إنشاء مجمع عالمي للغة العربية يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يأتي تأكيدا على تفعيل هذا المحور من الرؤية، ودعم هذه البرامج وأهميتها الشخصية عند سموه، ودعم المركز للأبحاث وتوظيف أحدث التقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي، يؤكد أن المملكة تعتز بماضيها، وفي نفس الوقت مستشرفه للمستقبل، وبيئة داعمة للإبداع والابتكار، ويزداد فهمنا للغة مع تطور الأدوات، وفي عصر البيانات الضخمة الحاجة لها أمس، ومن المؤكد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستعطي للغويين عدسة جديدة ينظرون بها، ولعلماء الذكاء الاصطناعي بيانات نوعية يتعلمون منها.

تحديات وصعوبات

وقال وكيل عمادة شؤون المكتبات وأستاذ هندسة الاتصالات بجامعة الملك عبدالعزيز د. غسان النويمي: إنه حسبما أشارت إليه التقارير الصادرة فإن التحول القادم للصناعة بسبب الذكاء الاصطناعي مشابه لما حدث عند اختراع الكهرباء قبل 100 عام، ومن المتوقع أن يخلق الذكاء الاصطناعي أكثر من 13 تريليون دولار بحلول عام 2030، أكثرها في القطاعات غير التقنية مثل الزراعة، والطاقة، والصناعة، والتعليم، على الرغم من أن هذه التقنيات خلقت الكثير من الفرص، وفتحت كنزا من المعلومات الضخمة، وأضافت تنوعا في شكل موارد المعلومات وتطبيقاتها، فإنها أحدثت الكثير من التحديات والصعوبات لدى المهتمين والناطقين باللغة العربية على مستوى التطبيق والاستخدام، ويجب أن ندرك أن التطور النوعي لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، وطرق تحليل البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، وظهورها كتقنيات ناشئة ذات مستقبل كبير وواعد قد يغير خارطة الصناعة والاقتصاد، ويجب أن تكون هناك دراسات مكثفة لبحث إمكانية تطبيق هذه التقنيات باستخدام لغتنا العربية، ويجب أن تشمل الدراسات والأبحاث مجال البرمجة وتدريب الآلة وإنشاء واجهة تطبيقات داعمه للغة العربية؛ للخروج بمفهوم شامل يتمحور حول المستخدم، ويركز على الذكاء المعرفي العربي.
المزيد من المقالات