اتحاد «التاي تشي»

اتحاد «التاي تشي»

الاثنين ٠٧ / ٠٩ / ٢٠٢٠
في كل محنة منحة ورب ضارة نافعة، تجسدت أمامي هذه العبارات وشبيهاتها في عام 2010م، عندما مارست رياضة «تاي تشي» في بريطانيا كطريقة علاجية لآلام الظهر المزمنة.

وجدت المتعة في تحدياتها وطرق ممارستها واختلافها عن أنواع الرياضة المختلفة، فهي في الأساس فن قتالي وأحد أساليب لعبة الكونغ الصينية، ولكنها ذهنية جسدية، ذات جهد منخفض التأثير، ممتعة وآمنة للجميع، أثبتت الدراسات الطبية حول العالم فعاليتها في تحسين جوانب الصحة وجودة الحياة، وهذا ما دفع عددا من المنظمات الصحية العالمية للتوصية بها.


بعد عودتي للمملكة سعيت للاستمرار فيها وفوجئت بعدم وجود مدربين لها في المنطقة، مما دفعني لاتخاذ قرار التعمق أكثر فيها والحصول على اعتماد مدرب لنشر ثقافتها في المجتمع وتم اعتمادي من Tai Chi for Health institute كأول مدرب معتمد لبرنامج «تاي تشي» لالتهاب المفاصل في الشرق الأوسط.

وكما هو حال كل جديد واجهت عددا من التحديات، ولإيماني ويقيني بفوائد ممارستها للجميع وخصوصا لكل من يعاني من الأمراض المزمنة مثل، الضغط والسكري وخشونة الركبة وغيرها، والنتائج المبهرة لها عند ممارستها لفترة زمنية قصيرة قد تكون كافية للحصول على تحسن طفيف خصوصا كبار السن، والسعادة التي تعلو محياهم من تحسن الألم والقدرة الحركية والتي تؤثر على نفسيتهم وحتى علاقاتهم الأسرية والاجتماعية، كل ذلك كان خلف الصبر وبذل الجهد والوقت لإيصالها لأكبر شريحة في المجتمع بكل الطرق الآمنة والممتعة.

قد يستغرب البعض كيف لهذه الحركات البطيئة والهادئة والتموجات اللطيفة فيها كل هذا الأثر الفعال، ولكن التجربة الواقعية أكبر دليل على ذلك وكما يقال «الأرقام لا تكذب».

فنتائج الفحوصات الدورية أثبتت لأطبائهم التحسن الملحوظ مما دفع العديد من الممارسين الصحيين لطلب ممارستها من مرضاهم لتحسين فعالية العلاج.

لا يعني ذلك مطلقا أن التاي تشي لكبار السن فقط، تاي تشي وقاية قبل أن تكون علاجا مكملا، وإن اختلفت طريقة ممارستها عن أنواع الرياضة المختلفة إلا أن الجميع في حاجة لممارستها، فهي تهدف إلى التدريب على الطرق الصحيحة للمفاصل والأربطة والأوتار للمحافظة عليها وتقويتها، إلا أنها بالتأكيد أيضا تساعد على تقوية العضلات وتحسن اللياقة القلبية الرئوية من خلال دمج التنفس العميق مع حركاتها البطيئة السلسة، وتزيد المرونة.

بدأت أمارس رياضة «التاي تشي» الآن في عدد من الأندية الرياضية ومراكز العلاج الطبيعي في مدن مختلفة في المملكة والخليج، وتجاوز عدد المدربين المعتمدين أكثر من ٢٠٠ مدرب ومدربة، ولأن سقف طموحي عالٍ فإنه يدفعني إلى تأسيس اتحاد لممارسي «التاي تشي» تحت مظلة وزارة الرياضة لنصبح الوجهة الأولى والوحيدة في تأسيس المدربين المعتمدين لبرامج «تاي تشي» للصحة في الشرق الأوسط.

المزيد من المقالات