أحداث بيلاروسيا.. خطوة جديدة في انهيار الاتحاد السوفيتي

أحداث بيلاروسيا.. خطوة جديدة في انهيار الاتحاد السوفيتي

الاحد ٠٦ / ٠٩ / ٢٠٢٠
اعتبر موقع «أتلانتك كاونسل» أن الاضطرابات التي تشهدها بيلاروسيا في الوقت الراهن بمثابة خطوة جديدة من خطوات انهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

وبحسب مقال لـ «فراناكا فياكوركا»، فإن الأحداث الأخيرة في بيلاروسيا جزء من سلسلة من التطورات الدراماتيكية التي تؤكد أن سقوط الاتحاد السوفيتي حدث مستمر ما زال يشكّل المناخ الجيوسياسي العالمي.


ونوّه الكاتب إلى أن الصحوة الوطنية في بيلاروسيا اليوم مذهلة؛ لأنها تحدث في بلد كان قد تشبث في السابق بتقاليد ورموز وروايات الاتحاد السوفيتي بحماس أكبر من أي جمهورية سوفيتية سابقة أخرى.

وتابع: منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، استمرت بيلاروسيا تحت حكم ألكسندر لوكاشينكا في تبنّي فن الحكم والممارسات الاقتصادية التي ميّزت العصر الشيوعي.

ومضى يقول: خلال فترة حكمه التي امتدت 26 عامًا، حوّل لوكاشينكا البلاد إلى اتحاد سوفيتي مصغر خاص به. عندما وصل إلى السلطة لأول مرة في عام 1994، وأوضح نواياه من خلال رفض العلم الأبيض والأحمر والأبيض لبيلاروسيا المستقلة لصالح العلم الأحمر والأخضر المستخدم خلال الحقبة السوفيتية.

وتابع: كما تم إحياء العديد من الجوانب الأخرى للحياة السوفيتية اليومية، من منظمات الشباب السياسي الشبيهة بمنظمة كومسومول إلى الدراسة الجامعية الإجبارية إلى الحرب الوطنية العظمى.

وأردف الكاتب بقوله: تم تطبيق نموذج سلطوي للحكومة، ولم يتم إجراء عملية انتخابية حرة أو نزيهة بعد فوز لوكاشينكا الأول. كما جرى تهميش اللغة البيلاروسية لصالح اللغة الروسية، لدرجة أنه بحلول عام 2020، التحق ما يقرب من 90 % من أطفال بيلاروسيا بمدارس اللغة الروسية.

وبحسب الكاتب، فرغم هيمنة لوكاشينكا على المشهد السياسي، بدأ جيل جديد من البيلاروسيين في الظهور ببطء غير راغب في أي شيء يتعلق بحنين النظام للعهد السوفيتي.

وتابع يقول: على مدار العقد الماضي، أصبح هذا الجيل صاخبًا بشكل متزايد في الحياة العامة للبلاد، وبدأ يأخذ زمام المبادرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشركات الطيران منخفضة التكلفة وثقافة البوب العالمية، ليتمكن بالكاد من الابتعاد عن استبداد لوكاشينكا.

وأضاف: لذلك، ليس من المستغرب أن يلعب شباب بيلاروسيا مثل هذا الدور البارز في حركة الاحتجاج المؤيدة للديمقراطية التي نراها اليوم.

وأشار إلى أن ثورة أوكرانيا المجاورة في 2013 -2014 لعبت دورًا مهمًا في صعود هذه الهوية الوطنية البيلاروسية الجديدة والمستقلة، حيث تعاطف العديد من البيلاروسيين مع النضال الأوكراني للتخلص من حاكم استبدادي واعتناق هوية وطنية لما بعد الإمبراطورية.

وتابع: سافر الآلاف من البيلاروسيين إلى كييف لرؤية المشهد بأنفسهم. وفي غضون ذلك، وبعودتهم إلى بيلاروسيا، ساعدت الصحوة الوطنية الأوكرانية في توليد اهتمام غير مسبوق بالثقافة البيلاروسية، حيث أصبح من الشائع بشكل متزايد رؤية البيلاروسيين يرتدون أزياء مطرزة على الطراز الشعبي، فيما بدأت دروس اللغة البيلاروسية في الظهور من جديد في جميع أرجاء البلاد.

ونوّه إلى أن اللحظة الرمزية الأخرى تمثلت في إعادة دفن البطل القومي البيلاروسي في القرن التاسع عشر «كاستوس كالينوسكي»، الذي كان من بين قادة انتفاضة عام 1863 ضد الحكم القيصري.
المزيد من المقالات