صحيفة أمريكية: على أوروبا تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية بشكل كامل

يحرمه من تمويل نشاطاته التخريبية وينزع شرعيته السياسية داخل لبنان

صحيفة أمريكية: على أوروبا تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية بشكل كامل

الاحد ٠٦ / ٠٩ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «ذي هيل» الأمريكية إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى تصنيف حزب الله بشكل كامل كمنظمة إرهابية.

وبحسب مقال لـ «مارك فيتزغيرالد»، وهو أدميرال متقاعد بالبحرية الأمريكية، و«جيفري كورن»، وهو مدّعٍ عسكري أمريكي سابق، ألقى المسؤولون اللبنانيون اللوم في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس الماضي على مخبأ يحتوي على 2750 طنًّا من نترات الأمونيوم، تم تخزينها بطريقة غير مناسبة لسنوات في مستودع بمرفأ المدينة.


ومضيا بالقول: هذه المادة الكيميائية هي المفضلة لحزب الله في تنفيذ الهجمات، على الرغم من أن الحزب الذي يعمل وكيلًا لإيران أنكر تخزينها في المرفأ الذي يسيطر عليه.

وتابعا: في حين أنه من غير الواضح في الوقت الراهن من الذي كان يمتلك نترات الأمونيوم المتسببة في الانفجارات، خزن حزب الله، واستخدم نفس المادة بالخارج، بينما أفلت من تصنيف الاتحاد الأوروبي له كتنظيم إرهابي.

تفجيرات إرهابية

وأردفا بالقول: في عام 2012، تم تفجير حافلة على متنها سائحون إسرائيليون في بورغاس ببلغاريا، ما تسبب في مصرع 6 أشخاص وإصابة العشرات.

وأضافا: ربطت السلطات البلغارية، والأمريكية والإسرائيلية الهجوم بحزب الله، وحددت وكالات إنفاذ القانون أن نترات الأمونيوم كانت مكونًا نشطًا في المتفجرات المستخدمة، وفقًا لشكوى لوزارة العدل الأمريكية.

وأشارا إلى أنه قبل تفجير بورغاس بنحو 18 عامًا، نفذ انتحاري هجومًا على مركز للجالية اليهودية في بوينس آيريس باستخدام شاحنة محمّلة بنترات الأمونيوم والمازوت؛ ما تسبب في مقتل 85 شخصًا وإصابة المئات، واتهم المدعون الأرجنتينيون حزب الله بتنفيذ المجزرة بتوجيه من إيران.

ونبّها إلى أن إيران تمتلك سجلًا كبيرًا من توجيه وكيلها حزب الله بتنفيذ هجمات على الأراضي الأجنبية.

وأردفا بالقول: في نفس العام الذي وقعت فيه مذبحة بورغاس، اتُهمت إيران بالتآمر ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية وغربية في أذربيجان، وترتيب تفجيرات ضد دبلوماسيين إسرائيليين في الهند وجورجيا.

وأضافا: كما تمّ الكشف أيضًا عن مخططات في تايلاند وكينيا وقبرص، حيث جرى القبض على عميل لحزب الله؛ بسبب دوره في محاولة لمهاجمة سائحين إسرائيليين. حينها قال العميل للشرطة إنه كان يجمع معلومات عن اليهود، وأن هذا ما يفعله في التنظيم في كل أنحاء العالم.

جناحا الحزب

ومضى الكاتبان بقولهما: في 2013، أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله كتنظيم إرهابي. ومهّد هذا القرار الطريق للدول الأعضاء لتجميد الأموال المرتبطة بالجناح العسكري لحزب الله ولتعاون أكبر في مجال إنفاذ القانون، لكن الحظر لم يتم تطبيقه على الجناح السياسي للوكيل الإيراني، وهو الأمر الذي مكّنه من مواصلة العمل في الاتحاد الأوروبي بفاعلية، وأضعف تأثير إدراجه ضمن التنظيمات الإرهابية.

وبحسب الكاتبين، فإن التمييز بين جناحي الحزب في التصنيف غير منطقي؛ لأن كل عمليات حزب الله تخضع لتنسيق وتوجيه نُخبه السياسية، حتى أن قيادة حزب الله نفسها رفضت هذا التمييز وسخِرت منه.

وأضافا: واصل حزب الله ورعاته الإيرانيون التخطيط لهجمات إرهابية في أوروبا، ففي 2015، تم القبض على عملاء مرتبطين بحزب الله، وهم يخزنون أكثر من 3 أطنان من نترات الأمونيوم في بريطانيا، و8.5 طن من نفس المادة في قبرص.

هجمات إيرانية

وأردفا: في عام 2018، اتهمت فرنسا إيران بالسعي لتفجير حشد لجماعة معارضة في باريس. وفي شهر يونيو من نفس العام، حكمت محكمة دنماركية على رجل على خلفية مخطط إيراني لقتل ناشط إيراني معارض في الدنمارك. وفي شهر يوليو، ظهرت تقارير عن أن إسرائيل أحبطت هجمات إيرانية على بعثاتها الدبلوماسية في أوروبا.

ونوّه الكاتبان إلى أن حزب الله يحافظ على نطاق نفوذه إلى حد كبير من خلال دعم إيران، الذي يصل إلى 700 مليون دولار سنويًا، بحسب التقديرات الأمريكية في عام 2018.

وتابعا: رغم ذلك، لدى الحزب جهاز مستقل لجمع الأموال يشارك في غسيل الأموال، والإتجار في المخدرات، والعمليات الإجرامية الأخرى في أنحاء أوروبا. كما يستغل الشركات وواجهات خيرية لتمويل عملياته الإرهابية.

وأضافا: في أبريل الماضي، حظرت ألمانيا بشكل منفرد حزب الله بأكمله، بعد تلقيها معلومات عن مخبأ لنترات الأمونيوم في جنوب البلاد، كما صنّفت ليتوانيا الحزب كتنظيم إرهابي الشهر الماضي.

وأشارا إلى أن هذه المواقف تتوافق مع تلك التي تبنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والأرجنتين والجامعة العربية وآخرون.

نزع الشرعية

وتابعا: لكن معظم دول الاتحاد الأوروبي تواصل الاعتماد على تصنيف غير كافٍ يتبناه الاتحاد، ما يمنح أنشطة حزب الله متنفسًا كبيرًا لجمع الأموال.

وبحسب الكاتبين، أشارت وكالة إنفاذ القانون الأوروبية في تقرير حديث إلى أن التحقيقات الخاصة بحزب الله تواجه صعوبات في إثبات أن الأموال المجمّعة تصل إلى الجناح العسكري للتنظيم.

وأشارا إلى أن توفيق التصنيف الإرهابي لحزب الله مع حقيقة عملياته سيمكّن سلطات إنفاذ القانون الأوروبية من استهداف الحزب وموارده داخل الاتحاد الأوروبي بصورة شاملة.

ومضيا بالقول: أيضًا سيساعد التصنيف الكامل للحزب في نزع الشرعية عنه، في ظل غضب المواطنين من النخبة الحاكمة، حزب الله.

انفجار بيروت

ولفتا إلى أن اللبنانيين غاضبون من الطبقة الحاكمة التي هيَّأت الظروف لمأساة انفجار مرفأ بيروت بعد تدمير الاقتصاد اللبناني، لكن توجد أدلة أيضًا على أنهم ضاقوا ذرعًا باستغلال حزب الله الطفيلي لبلادهم.

وأضافا: لا يوجد شك في أن نزع شرعية حزب الله بات ملحًّا أكثر من أي وقت مضى، لدعم تحرك اللبنانيين لتحرير بلادهم من نفوذ إيران ووكلائها.

وتابعا: يحتاج لبنان إلى إصلاحات عميقة حتى يستعيد الحوكمة الطبيعية. لكن حزب الله يستغل النظام السياسي الضعيف في البلاد للعمل دون شفافية أو مساءلة.

وأوضحا أن ذلك يمثّل حاجزًا كبيرًا أمام الإصلاح وآمال الشعب اللبناني.

واختتما بالقول: إن تصنيف أبرز وكلاء إيران على القائمة السوداء بصورة شاملة، سيكون بمثابة إشارة حاسمة من الاتحاد الأوروبي بأن حزب الله ليس فاعلًا شرعيًّا، بل إنه يهدد الاستقرار داخل لبنان وخارجه بشكل مباشر، وهو الأمر الذي يجب مواجهته.
المزيد من المقالات