قصر المصمك.. «غموض ممتع» يرسخ عمق الهوية السعودية

مقصد سياحي ينقل للعالم ملحمة توحيد بلاد الحرمين

قصر المصمك.. «غموض ممتع» يرسخ عمق الهوية السعودية

الجمعة ٠٤ / ٠٩ / ٢٠٢٠
يعد قصر المصمك رمزا من الرموز المشرفة للمملكة وشاهدا على عصر النضال والوحدة، لاسيما كونه اللبنة الأولى في ملحمة استرداد الرياض، التي ضربت للعالم أشجع الأمثلة في توحيد بلاد الحرمين، ونهضتها. ويضم القصر عددا من لوحات وصور وخزائن عن كفاح الملك عبدالعزيز -رحمه الله-. ووصفه المعماري البريطاني المعروف كريستوفر الكسندر بأنه «الغموض الممتع» الذي يدفعك إلى المشاهدة ومحاولة الاكتشاف، لجمعه في تصميمه ما بين الصرح العمراني العريق وتكوين العمارة التقليدية.

مقصد سياحي


وأكد ناصر العريفي، مدير متحف المصمك، إن المتحف يعد مقصدًا سياحيًا لضيوف الدولة والسياح وزوار العاصمة وسكانها، إضافة إلى زيارات طلبة المدارس، مبينا أن المتحف يضم عددًا من القاعات، الأولى تتحدث عن الرياض زمن استردادها، والثانية حول اقتحام المصمك، وخصصت القاعة الثالثة للرواد الذين شاركوا الملك عبدالعزيز في عملية استرداد الرياض، ثم قاعة الرياض التاريخية، وقاعة تتحدث عن مبنى المصمك ومكوناته وطريقة بنائه والمواد المستخدمة فيه، وقاعة تعرض الاستخدامات التي عرفها المبنى في عهد الملك عبدالعزيز.

بناء مرتفع

وتعود قصة بناء حصن المصمك إلى عهد الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي آل سعود، الذي شرع في تشييده عام 1282هـ - 1865م ضمن قصر كبير في الرياض. وأطلق عليه «المصمك»، وفقًا لما ذكرته دارة الملك عبدالعزيز، نسبة لمواصفات بنائه السميكة والمرتفعة، ليظل على مدى 147 عامًا متربعًا وسط الرياض القديمة التي يقطعها آنذاك شارع شمالي جنوبي يسمى «السويلم» وشرقي غربي يسمى «الثميري»، محاطة بسور طيني يبلغ ارتفاعه 20 قدماً، وله خمس بوابات هي «الثميري، السويلم، دخنه، المذبح، الشميسي».

موروث معماري

وبني الحصن من اللبن والطين الممزوج بالتبن، أما الأساس فمن الحجارة، وكسيت جدرانه الخارجية والداخلية بلياسة من الطين، فيما كسيت أعمدته ومداخل أبوابه بطبقة من الجص، واستخدم في تغطية أسقفه خشب جذوع شجر الأثل، والجريد، وسعف النخل المغطى بطبقة من الطين، ليبرز هذا الموروث المعماري البسيط أهمية المصمك كحصن دفاعي من جهة، وكوسيلة لترسيخ عُمق الهوية السعودية من جهة ثانية.

متحف متخصص

ووضعت أمانة مدينة الرياض في عام 1399هـ، خطة ترميم شاملة للحصن، وأجريت له إصلاحات عامة من الداخل والخارج اكتملت عام 1403هـ، فصدرت توجيهات المقام السامي بتسليمه إلى الإدارة العامة للآثار والمتاحف، تبعها توجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود «حينما كان أميرًا لمنطقة الرياض آنذاك»، بتحويل المصمك إلى متحف متخصّص عن مراحل توحيد وتأسيس المملكة، ليتم افتتاحه من لدنه -حفظه الله- في الثالث عشر من شهر محرم عام 1416هـ.

محراب مجصص

ويميز حصن المصمك بوابته الخشبية الرئيسة الواقعة في الجهة الغربية للمبنى على ارتفاع 3.60 متر وعرض 2.65 متر، وبسمك 10 سنتيمترات، ويوجد على البوابة ثلاث عوارض يصل سمك الواحدة منها نحو 25 سنتيمترا، وفي وسطها فتحة ضيقة تُسمى «الخوخة»، وعند عبور الزائر البوابة لدخول الحصن، يلفت نظره في الجهة اليسرى «المسجد» الذي يحتوي على عدة أعمدة طينية سميكة، وفي جدرانه أرفف متعددة للمصاحف، إضافة إلى محراب مجصّص وفتحات للتهوية في السقف والجدران.

ديوانية وبئر

ويضم «الديوانية» التي تقع في مدخله الغربي، وتحتوي على غرفة مستطيلة الشكل، في حين يتوسط فناء الحصن من الجهة الشمالية الشرقية «البئر» الذي تُسحب منه المياه عن طريق المحالة المركبة على فوهته بواسطة الدلو، وللمصمك أربعة أبراج مخروطية الشكل، يبلغ ارتفاع الواحدة منها 14 متراً وفي الوسط يوجد برج يسمى «المربعة» بطول 18 متراً يطل على الحصن من خلال الشرفة العليا، علاوة على ثلاث وحدات سكنية الأولى استخدمت لإقامة الحاكم، والثانية كبيت للمال، والثالثة لإقامة الضيوف.

الرياض القديمة

ودشنت الهيئة العامة للسياحة والآثار، خطة لترتفع أجنحة الحصن من خمسة إلى عشرة أجنحة تحتوي على أكثر من 17 قاعة، تحكي تاريخ فناء المصمك، وزمن استرداد الرياض، واقتحامه، والروّاد، والرياض القديمة، والمصمك واستخداماته، والقاعة الأخيرة، وفناء البئر، والعروض المؤقتة، علاوة على قصة توحيد المملكة وإنجازات الملك عبدالعزيز -رحمه الله- مزودة بالصور والخرائط والمجسمات والأفلام التوضيحية.

محطة كهربائية

وشملت خطة الأعمال إنشاء محطة لزيادة الطاقة الكهربائية، واستخدام أساليب إضاءة حديثة داخل قاعاته وغرفه، علاوة على تكييف المبنى وفق أرقى أنظمة التكييف المخفية، وتركيب مظلات في بعض مساحاته؛ لحجب الشمس والغبار عن الزائرين، وتركيب شاشات عرض تلفزيونية في بعض القاعات والأبراج، وتأثيث الديوانية، وتجهيز قاعة لاستقبال كبار الزوّار.
المزيد من المقالات