أزمة لبنان تضرب استقرار نظام الأسد في معاقله التقليدية

الاحتجاجات الاقتصادية ربما تكتب نهايته

أزمة لبنان تضرب استقرار نظام الأسد في معاقله التقليدية

الأربعاء ٠٢ / ٠٩ / ٢٠٢٠
قال موقع معهد الشرق الأوسط إن الأزمة التي يشهدها لبنان تؤثر على الاقتصاد السوري، بما يؤجج احتجاجات قوية ضد نظام بشار الأسد، حتى في معاقله التقليدية.

وبحسب مقال لـ «بنديكت بارثيلميس» و«ليام كارسون»، فإن تصعيد الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، على خلفية انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي، يمكن ملاحظة انعكاساتها في سوريا المجاورة.


وتابعا: من المتوقع أن تؤثر الأزمة في تلك الدولة وذلك بشكل أكبر نظرا لروابطها المعقدة مع لبنان، وستمتد تداعياتها الحادة عبر قنوات متعددة أهمها فيما يتعلق بقدرتها على استيراد البضائع وعلى أمنها الغذائي.

ومضى الكاتبان بقولهما: قبل انفجار مرفأ بيروت، كان لبنان في حالة من الاضطراب الاقتصادي، وتخلفت الدولة عن سداد ديونها في مارس وتعثرت المحادثات مع صندوق النقد الدولي، ما نتج عنه انخفاض حاد في الليرة اللبنانية في السوق السوداء وارتفاع في التضخم.

وأردفا: تزامن ذلك مع بداية جائحة فيروس كورونا، مما أدى إلى انكماش اقتصادي حاد، والذي ربما يصل إلى - 24 % في 2020 عقب الانفجار، وفقًا لأحدث التقديرات.

وبحسب الكاتبين، فمن غير المرجح أن تعطّل الكارثة في بيروت التدفق الكلي للواردات إلى سوريا، لأنه على الرغم من أن أجزاء كبيرة من المرفأ قد تعرضت للتدمير، ظلت محطة الحاويات سليمة إلى حد كبير وتجري إعادة العمليات سريعًا.

تهريب القمح

وأضافا: علاوة على ذلك، فإن استعادة الطاقة الكاملة ليست ضرورية في هذه المرحلة، حيث إن البيانات التي نشرها مرفأ بيروت توضح أن المرفأ كان يعمل بأقل من طاقته بسبب الأزمة الاقتصادية قبل الانفجار.

وتابعا بقولهما: على الرغم من التأثير الكلي المحدود للانفجار على التجارة السورية اللبنانية، إلا أنه من المحتمل أن تنكمش صادرات الحبوب إلى سوريا، بما يفاقم النقص الحالي في الحبوب.

وأردفا: تقلصت سعة تخزين الحبوب في لبنان بقدر كبير بعد تدمير أكبر صومعة حبوب، التي كانت تقع ضمن مباني المرفأ. وسيؤثر هذا سلبا على إمداد الحبوب القانوني وغير القانوني إلى سوريا. وبسبب عجزها عن التعامل مباشرة مع التجار الدوليين، اضطرت الحكومة السورية إلى شراء معظم واردات الحبوب الدولية عبر لبنان.

وأضافا: في غضون ذلك، كان تهريب القمح اللبناني المدعم عبر الحدود يزدهر في الشهر السابق للانفجار، حيث استغل المهربون فرص الربح الناشئة من اختلاف الأسعار.

ومضيا بالقول: بحسب مايك روبنسون، ممثل منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة في سوريا، تعتمد دمشق بشدة على واردات الحبوب وتواجه بالفعل نقصا حادا في الخبز. إضافة إلى ذلك، فإن الرسائل القادمة من المسؤولين في روسيا لا تشير إلى أن أحد أهم حلفاء النظام مستعد لسد النقص في إمدادات الحبوب السورية.

آثار مضاعفة

وأشارا إلى أن التدهور الإضافي في المناخ الاقتصادي اللبناني في أعقاب الانفجار سيكون له آثار مضاعفة على سوريا.

وتابعا بالقول: طيلة الصراع الدائر في سوريا، كانت الحركة في سعر صرف السوق السوداء حساسة للتطورات في لبنان. ومنذ بداية العام، خسرت الليرة في السوق السوداء أكثر من 55 % من قيمتها، ما أجبر الانخفاض الحاد الحكومة السورية على تخفيض سعر الصرف الرسمي بشكل متكرر.

وبحسب الكاتبين، فإن الاقتصاد السوري حساس تجاه التطورات في لبنان نظرًا لاعتماده الموسع على القطاع المالي اللبناني.

وأضافا: منذ بداية الحرب الأهلية، خسرت البنوك السورية قدرا كبيرًا من إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية العالمية وانخفضت أحجام المعاملات بشدة. وأصبح السوريون والمؤسسات السورية مجموعة مهمة من المودعين في البنوك اللبنانية، على الرغم من أن حجم الودائع السورية غير واضح.

وأردفا: في تقرير يعود لبداية العام، فإن الودائع السورية بلغت 40 مليار دولار. وتضعها بعض التقديرات الأخرى عند 30 - 40 مليار دولار. وكان رجال أعمال سوريون بارزون يستخدمون الأسواق اللبنانية للتغلب على العقوبات الدولية والحصول على الدولارات في الأسواق العالمية.

تدفق الدولار

وتابعا: كانت المؤسسات المالية اللبنانية محرومة من دخول أسواق رأس المال الدولية عقب فرض مصرف لبنان ضوابط على رأس المال وقيودا على سحب الدولار. وكانت إحدى النتائج الفورية لهذا هي أن تدفق الدولارات من البنوك اللبنانية عبر الحدود إلى سوريا تراجع، وهو وضع من المرجح أن يشتد الآن.

ومضيا بالقول: إضافة إلى ذلك، فإن الودائع السورية عرضة لاقتطاعات كبيرة، إذا مضت خطط إعادة هيكلة القطاع المالي اللبناني كما هو مقرر. إن نقص الدولار سيبقي الليرة السورية تحت ضغط وتخفيضها سيكون أمرا متوقعا.

وأوضحا أن هذا السيناريو مرجح بشكل متزايد نظرا للخسائر التي تقترب من 100 مليار دولار في مختلف أنحاء القطاعات في سوريا.

وبحسب الكاتبين، ستلقي الأزمة الاقتصادية اللبنانية بثقلها على تدفقات الحوالات إلى سوريا، حيث إن الحوالات مصدر مهم لدخل الأسرة السورية. يستضيف لبنان حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري، وكذلك أيضًا أعدادًا ضخمة من المهاجرين لأسباب اقتصادية من السوريين.

وتابعا: وفقًا لآخر تقديرات البنك الدولي، تصل تدفقات الحوالات الثنائية السنوية من لبنان إلى سوريا إلى ربع مليار دولار أمريكي أو 16 % من إجمالي تدفقات الحوالات القادمة إلى سوريا، ما يجعل لبنان ثاني أكبر مصدر لتدفقات الحوالات إلى سوريا.

انهيار الاقتصاد

وسيتسبب استمرار انهيار النشاط الاقتصادي في لبنان في ضرب دخول السوريين الذين يعيشون في البلاد، حيث سيخفض تدفق الأموال العائدة إلى سوريا. وسوف تعمل تدفقات الحوالات المنخفضة كرياح معاكسة أخرى لليرة السورية.

ونوها بأن سوريا تعتمد بشدة على الواردات، لأن الحرب الطويلة في سوريا أدت إلى انهيار في الإنتاج الصناعي المحلي والإمداد الزراعي، وجعلت الدولة معتمدة اعتمادا متزايدا على السلع والمواد الغذائية المصنعة بالخارج.

وأضافا: وفقًا لذلك، فإن تخفيض قيمة العملة والإمداد المنخفض من الواردات سيرفع التضخم أكثر، وسيصب انخفاض العملة بسرعة في ارتفاع الأسعار المحلية، خاصة الغذاء. بحسب برنامج الأغذية العالمي، تضاعفت الضوء أسعار عدة مواد غذائية مهمة مثل الزيت والبرغل والقمح والأرز أكثر من 3 مرات على مدار العام الماضي، إضافة إلى ارتفاع أسعار اللحوم والضأن في نفس الفترة. وفي ظل التخفيض الإضافي المحتمل لسعر الصرف، يبدو أن التضخم في أسعار الغذاء سيقفز لأعلى في المدى القريب.

وأشارا إلى أن ضغوط التضخم ستؤدي لاعتماد متزايد لعملات بديلة، موضحين أن اعتمادها حقق تقدمًا كبيرًا في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

جائحة كورونا

وأوضحا أنه وفقًا لتقرير اتحاد مستودعات الوصول الحر لشهر يوليو، أصبحت الليرة التركية والدولار الأمريكي في شمال غرب وشمال شرق سوريا مصدري الاستقرار المالي الأساسي. كما أن العملات الأجنبية باتت مؤشرات للسلع والرواتب والسلع الاستهلاكية بالغة الأهمية، بينما توجد إمكانات أخرى للتأثير العميق على نطاق واسع في الأمور المتعلقة بالتجارة والإدارة المحلية.

وأكد الكاتبان على أن الارتفاع في التضخم بمثابة رياح معاكسة أخرى لاقتصاد يترنح بالفعل جراء تصاعد تفشي جائحة كورونا، حيث تشير بعض الشهادات إلى وجود ارتفاع في الوفيات مؤخرًا، لدرجة دفعت النظام إلى تعليق صلاة العيد وصلاة الجمعة في أواخر يوليو في دمشق والمنطقة المحيطة. كما منعت السلطات في شمال شرق البلاد كل التجمعات الكبيرة منذ يوليو الماضي.

وتابعا: مع تفشي الفيروس على نطاق واسع، سيكون متوقعا فرض إغلاق أكثر صرامة بشكل سيجعل النشاط الاقتصادي سيعاني.

تصاعد الاحتجاجات

ومضيا بالقول: في ضوء ذلك، قد تتصاعد الاحتجاجات ضد النظام في المعاقل التقليدية. اندلعت احتجاجات بالفعل في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في الجنوب الغربي على خلفية ارتفاع أسعار الغذاء، والتي شملت دعوات لتنحي بشار الأسد.

وبحسب الكاتبين، كانت هذه الاحتجاجات صادمة بشكل خاص، حيث إن المدينة كانت خاضعة لسيطرة النظام طوال الحرب، ولم تكن هناك معارضة شعبية مسبقة. كما وقعت احتجاجات وبالقرب من دمشق، وهي معقل آخر للنظام. وإذا ارتفع التضخم في أسعار الغذاء أكثر، مثلما يبدو محتملًا، قد تشتد حدة الاحتجاجات.

وتابعا: ربما تمثل الاحتجاجات في تلك المرحلة خطرا صغيرا على النظام، في ضوء احتمالات تعرض استقرار نظام الأسد للخطر عبر التواجد المستمر للجماعات المتطرفة في شمال البلاد والتمرد المتواصل للأكراد السوريين.

الجوع والفقر

لكن، وبحسب الكاتبين، فإن الاحتجاجات المتصاعدة تمثل خطرا يجب مراقبته، لأنه قد يمثل خطورة في النهاية على استقرار النظام أكبر مما هو متوقع حاليا.

ومؤخرا، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الاثنين من أن نحو 2.2 مليون سوري قد ينضمون إلى قائمة المواطنين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في البلاد التي مزقتها سنوات الحرب.

ويعاني 9.3 مليون شخص أساساً من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، بحسب البرنامج الذي حذر من أنه من دون مساعدة عاجلة، قد ينزلق 2.2 مليون شخص إضافي نحو الجوع والفقر.

وتخوّف البرنامج من تسجيل رقم قياسي جديد، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد، وتسببت بارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية مع تسجيل الليرة انخفاضاً قياسياً أمام الدولار.

وكان 7.9 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي نهاية العام 2019، وفق البرنامج، الذي قدّر نهاية أبريل، ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 107 % خلال عام واحد جراء تداعيات الأزمة الاقتصادية في لبنان المجاور وتفشي فيروس كورونا المستجد الذي فاقم الوضع الاقتصادي سوءاً.

تسارع الانهيار

ويعيش معظم السوريين تحت خط الفقر بسبب الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من 9 سنوات.

وتسارع منذ العام 2019 الانهيار الاقتصادي، الذي يعزوه محللون في جزء منه إلى العقوبات الاقتصادية الغربية لا سيما الأمريكية.

وتسبّبت الحرب في سوريا بمقتل أكثر من 380 ألف شخص، وأدت إلى تشريد وتهجير أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. كما دمرت البنى التحتية واستنزفت الاقتصاد وأنهكت القطاعات المختلفة.

الاقتصاد السوري يتأثر بالتطورات في لبنان لاعتماده على القطاع المالي اللبناني

البنوك السورية خسرت قدرا كبيرا من إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية العالمية

9.3 مليون سوري يعانون انعدام الأمن الغذائي وسينضم 2.2 مليون إلى القائمة

بسبب العقوبات اضطر النظام السوري لشراء معظم واردات الحبوب عبر لبنان
المزيد من المقالات