المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

مصدرو السندات الصينية يقللون اعتمادهم على المستثمرين الأمريكيين

وفرة الدولارات في آسيا تجعلهم أقل حماسا للبحث عن مشترين خارج القارة

مصدرو السندات الصينية يقللون اعتمادهم على المستثمرين الأمريكيين

«تزايد الطلب خارج آسيا يعني أن العديد من جهات الإصدار الصينية المملوكة للدولة لم تعد بحاجة إلى المستثمرين الأمريكيين، من أجل الحصول على أفضل سعر»..

مارك ريد - شركة ميزوهو لتداول الأوراق المالية في آسيا

أصبحت الشركات الصينية تعتمد بشكل أقل على مشتري السندات الأمريكية، وذلك لأن الاحتياطيات الدولارية الكبيرة التي يحتفظ بها المستثمرون في آسيا تعني أن المنطقة يمكن أن تكون أكثر اعتمادًا على نفسها في تمويل العملة الصعبة.

وظهر الاتجاه طويل الأمد نحو تقليل الاعتماد على المشترين الأمريكيين بشكل واضح في العامين الماضيين بالصين، خاصة بالنسبة للشركات المملوكة للدولة أو الـ SOE، التي تسيطر عليها الحكومة المركزية في الصين.

واستحوذ المشترون الأمريكيون على 11٪ فقط من السندات الدولارية في الصين لهذا العام من حيث القيمة، وفقًا لبيانات بنك أوف أمريكا للأوراق المالية، حتى منتصف أغسطس، بانخفاض قدره 20٪ العام الماضي.

وبالنسبة للشركات المركزية المملوكة للدولة، انخفض الرقم إلى 4٪ من 10٪ العام الماضي و15٪ في 2018. ولا تشمل الأرقام مشتريات الفروع الدولية لمديري الأصول الأمريكيين، الذين قد يشترون أيضًا بعض السندات عبر وحدات استثمارية موجودة داخل آسيا.

وقال مارك ريد Mark Reade، رئيس أبحاث فرع الدخل الثابت في شركة ميزوهو لتداول الأوراق المالية في آسيا Mizuho Securities Asia: «إن تزايد الطلب خارج آسيا يعني أن العديد من جهات الإصدار الصينية المملوكة للدولة لم تعُد بحاجة إلى المستثمرين الأمريكيين من أجل الحصول على أفضل سعر».

وأضاف إن العروض الترويجية للصفقات الافتراضية هذا العام، والتي ظهرت بسبب الوباء، ربما تقلل أيضًا من مشاركة الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، قال ريد في وقت سابق من هذا العام إن العديد من المستثمرين الأمريكيين كانوا أكثر تركيزًا على العائدات المرتفعة المتاحة في السوق الأمريكية، بعد عمليات البيع واسعة النطاق التي شهدتها السوق المحلية هناك.

ويرجع هذا التحوّل جزئيًا إلى أن المزيد من المقترضين الصينيين يختارون بيع سندات جديدة في شكل يتطلب إفصاحًا ماليًا أقل تفصيلًا. وتُعرف هذه العروض باسم ريجوليشن - إس/‏ Regulation-S أو اختصارًا ريج- إس Reg-S، وتنطبق فقط على جمع الأموال من الخارج، بدلًا من نظام إيه 144/‏ 144a الذي يسمح ببيع السندات للمستثمرين داخل الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات شركة ديالوجيك Dealogic أنه حتى الآن هذا العام، استفاد 10٪ فقط من المستثمرين في الولايات المتحدة من قيمة السندات الدولارية، التي يبلغ حجمها 119.6 مليار دولار، والتي باعتها جهات إصدار صينية، بعد تشديد نظام إيه 144. وتتوافق تلك النسبة المنخفضة بشكل عام مع نسب العام الماضي، ولكنها انخفضت من 72٪ قبل عقد من الزمن، عندما كانت صفقات نظام إيه 144 العادية، تمثل غالبية الصفقات المتاحة في السوق الصينية، التي بات حجمها أصغر بكثير الآن.

وقالت آيفي وونج Ivy Wong، رئيس شركة بيكر ماكنزيز Baker McKenzie›s لتداول الأوراق المالية في آسيا والمحيط الهادئ: «يتساءل بعض مصدّري السندات الصينيين عما إذا كانوا يريدون حقًا تعريض أنفسهم لمخاطر تنظيمية وسياسية إضافية، أو ما إذا كانوا بحاجة أصلًا إلى ضخ أموالهم والاستثمار في الولايات المتحدة، بينما يمكنهم تحقيق كل ما يريدونه في آسيا».

وقالت وونج إنه نظرًا للتوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، قد لا يرغب بعض المستثمرين الأمريكيين على الجانب الآخر في تحمّل المخاطر المحتملة التي قد تنتج عن المشاركة في الاستثمار بالسندات أو الأسهم التي تتيحها الشركات الصينية.

وقالت ثو ها تشاو Thu Ha Chow، مديرة محفظة استثمارية في الفرع الآسيوي لشركة الاستثمار الأمريكية لوميس سايل وشركاه Loomis Sayle & Co في سنغافورة، إن المستثمرين مثلها يتم مطالبتهم بدفع معدلات فائدة أعلى للاستثمار في السندات الدولارية، التي تصدرها الشركات الصينية المدعومة من الدولة.

وأضافت تشاو: «نتوقع مطالبتنا بدفع مبالغ أعلى للسماح لنا بالاستثمار في السندات الدولارية المرتبطة بالحكومة الصينية، وذلك بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة بين البلدين، وكذلك احتمال أن يتم الفحص والتدقيق في ممتلكاتنا بالمستقبل».

على سبيل المثال، قالت تشاو إن الاستثمار في شركة النفط الصينية المملوكة للدولة سيحتاج إلى دفع 0.3 نقطة مئوية إضافية في تكاليف الفائدة السنوية لسند مدته 5 سنوات، مقارنة بالاستثمار في شركة طاقة أمريكية مملوكة للقطاع الخاص تتمتع بتصنيفات ائتمانية مماثلة لنظيرتها الصينية.

ورغم انخفاض عائدات السندات، قالت تشاو إنها تتوقع أن يظل المستثمرون الأمريكيون متحمّسين لشراء مثل هذه السندات، خاصة إذا أدت التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين إلى دفع مبالغ أعلى.

وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمشرعون في الولايات المتحدة إلى شطب الشركات الصينية التي لا تلتزم بمعايير المحاسبة الأمريكية، كما ضغطت الإدارة الأمريكية على صندوق فيدرالي يستثمر أموال التقاعد لتجنب شراء الأسهم الصينية.

وفي شهر يوليو الماضي، باعت شركة ستايت جريد كورب أوف تشاينا State Grid Corp of China، المملوكة للحكومة الصينية، والتي تشغل معظم شبكة الكهرباء في البلاد، ما يصل إلى 1.45 مليار دولار من السندات الدولارية، باستخدام نظام ريج - إس لأول مرة، وكانت الشركة تبيع سابقًا السندات من نظام 144 إيه في معظم السنوات منذ عام 2013، وفقًا لبيانات شركة ديالوجيك.

وقال اثنان من المصرفيين الذين عملوا في الصفقة إن شركة ستايت جريد تدرك تأثير المناخ الدبلوماسي - والتوترات بين أمريكا والصين - على الاقتصاد، وبالتالي لا تريد أن يُنظر إليها على أنها تابعة للولايات المتحدة. وقال أحد المصرفيين إن الشركات الأخرى المدعومة من الدولة قد تحجم أيضًا عن إصدار سندات من نظام 144 إيه مستقبلًا.

ختامًا، أظهرت بيانات بنك أوف أمريكا أن المشاركة الأمريكية الإجمالية في سوق السندات الآسيوية بوجه عام ارتفعت بالفعل هذا العام، مدفوعة بالزيادات في إندونيسيا وماليزيا والهند، بينما تراجعت مشاركة الولايات المتحدة في الصفقات الصينية والكورية الجنوبية والسنغافورية.

11 %

فقط من السندات الدولارية في الصين لهذا العام من حيث القيمة، استحوذ عليها مشترون أمريكيون
المزيد من المقالات