«دور السينما».. نقلة نوعية في عالم الترفيه

بعد افتتاح 20 صالة في المملكة

«دور السينما».. نقلة نوعية في عالم الترفيه

تشهد المملكة نقلة نوعية في عالم الترفيه، بعد أن وصل عدد صالات السينما إلى 20 صالة في مختلف مناطق المملكة، كان آخرها الجبيل، والأحساء.

وقال عدد من المهتمين والمختصين في المجال، إن افتتاح صالات السينما أشعل الفرحة والحماس في نفوس صناع الأفلام، الذين اعتبروها بداية الانطلاق نحو الإبداع والتجويد والابتكار.


معايير الجودة

وأكد رئيس لجنة السينما بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء المخرج علي الشويفعي، أن افتتاح صالات السينما هي من الخطوات التي انتظرناها، ووجدت ردة فعل جميلة من الجمهور المتعطش لإيجاد أشكال ترفيهية وفنية، كون وجود صالات السينما يعد انعطافة مهمة في تاريخ الإنتاج الإعلامي والفني. وأضاف: «دخول صالات السينما على الخط سيغير معايير الجودة، ولن يكون منفصلا عن تطوير الكوادر الفنية لصناع هذا الفن الجميل من قبل شباب لهم تجارب أثبتت بأنها تتقن وقادرة على الصناعة والدليل على ذلك تحقيق أفلامهم على عدة جوائز على المستوى المحلي والعربي وأيضا العالمي».

صناعة الأفلام

وأشار إلى أن تطوير صناعة الأفلام السعودية والكوادر الفنية، من المحطات المهمة، التي وضعتها وزارة الثقافة، والتي تأتي ضمن 11 هيئة ثقافية، على أن تتولى هيئة الأفلام برئاسة م. عبدالله القحطاني، تنظيم الصناعة السينمائية في المملكة، ووضع إستراتيجية شاملة لقطاع الأفلام، وتطوير بيئة الإنتاج؛ لتصبح قادرة على صناعة أفلام سعودية بمعايير إنتاجية عالية، تسمح بتسويقها محليًا ودوليًا.

تمكين المواهب

وأشار إلى ضرورة دعم وتمكين للمواهب المحلية في مختلف تخصصات الصناعة الفيلمية، والتشجيع على استثمار وإنتاج وتطوير المحتوى السينمائي، فوجود صالات السينما سيكون لها أثر مهم جدًا على الفرد والمجتمع، وهي تعتبر ضمن منظومة وطنية تخدم المجتمع، وتدعم بناء الإنسان.

طور جديد

وقال: «نستطيع أن نقول الآن إن صناعة الفيلم السعودي دخلت طورًا جديدًا، في تغيير يعكس ملامح المستقبل القريب للسينما السعودية، ويؤكد أن وجود صالات السينما التجارية سيكون لها تأثير ولو نسبياً في شكل هذه الصناعة».

عادات وتقاليد

من ناحيته، قال صانع الأفلام علي العبدالله: «إنّ السينما وفعاليّتها ستترك ولادة أخرى للفن مستقبلاً بلا شك، شاشة تشبه المرآة تعكس لنا الجانب الآخر من العالم، وكأننا نحلق بين الشعوب لنرى العادات والتقاليد من خلالها».

وتابع: «السّينما مساحة للحسين السمعي والبصري، وتعد من الفنون الشعبية ووسيلة ترفيه تليق برغبة الإنسان».

تأثير كبير

وأشار إلى أن وجود الصالات السينمائية في الفضاء الاجتماعي السعودي، سيكون له تأثير كبير على الصناعة ذاتها، لأن السينما السعودية تحظى باهتمام عالمي لأهميتها الثقافية وثقل المملكة الدولي، متابعًا أن السوق السينمائي السعودي يتكون من جمهور شاب ومتعطش لرؤية دراما تعبر عنه.

تغيير جذري

وأكمل: «ستتغير صناعة الأفلام في المملكة بشكل جذري، الآن سيصبح الاحتراف مجديًا، وستتجه الكثير من شركات الإنتاج الفني إلى الدخول في مجال السينما، بعدما كان معظم عملها مقتصرًا على الإعلانات التجارية، وستتحول صناعة الأفلام إلى إنتاج الأفلام الطويلة، ونحن بتنا مهيئين حاليًا لهذا بعد أن برزت عدة أسماء استطاعت أن تتمرس وتثبت مكانتها وبصمتها».

تشجيع سياحي

وأكد المخرج عبدالله بن حمضة أن المنطقة ستتغير من الناحية السياحية والثقافية، وستعطي إضافة من ناحية الترفيه للعوائل، وفرصة لمشاهدة الأفلام بتجارب مختلفة، وأن التغيير من الناحية السياحية هو تشجيع السياح على إيجاد فرص ترفيهية، ومن ناحية ثقافية تساعد على مشاهدة أفلام من دول أخرى، واكتشاف ثقافاتهم، ومعرفة عاداتهم من خلال تجربة سينمائية استثنائية.

تحدٍ إيجابي

وأشار إلى أنه سيكون هناك تحدٍّ إيجابي لأنه سيجعل صناع الأفلام وشركات الإنتاج تعمل على رفع معايير الجودة الفنية والاستعانة بطواقم فنية وشركات فنية متخصصة في مرحلتي الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وأكد ضرورة الوعي أن المشاهد السعودي أيضًا يحلم بأن يرى نفسه وقصصه على شاشات السينما، وهذا هو ما نراهن عليه، ولكن يجب أن يكون العمل مصنوعًا بشكل احترافي حتى يستطيع الصمود ويكسب ثقة المشاهدين.

فرص وظيفية

وبيَّن صانع الأفلام محمد الفرج أن افتتاح صالات السينما، يعد فرصة مواتية لوظائف تتاح في صالات السينما للشباب والشابات، وستوفر فرص عمل مناسبة، إضافة إلى خروج مخرجين ومخرجات بقصص من أرض الواقع، تحمل هموم الإنسان، وأمنياته.

تمويل وتدريب

وتابع: إن الجمهور السعودي مثقف جدًا، ومطلع، ولا يستهان به، والمقارنة ستكون موجودة وهذا صحي، ولن يرضيه أي عمل، ما يجعل الأفلام تحت المجهر، ومحط عناية واهتمام، مضيفًا إن تمويل الأفلام، وتدريب الكوادر السينمائية، هما أهم الأعمدة التي يمكن أن تقوم عليها الصناعة المحلية؛ لتكون قادرة على المنافسة، وأن حماية الفيلم السعودي هي مسؤولية الدولة، خاصة وزارة الثقافة والإعلام، وهيئة الإعلامي المرئي والمسموع، وهيئة الأفلام، من خلال توفير صناديق دعم؛ لضمان جودة الأفلام فنيًا، فإن كانت المسألة متوقفة فقط على المنتج، فلن يفكر إلا في الربح وبالتالي سنكرر ما حدث في دول أخرى مجاورة، ويجب إنشاء مؤسسة لحماية الحقوق.

تعاون وشراكة

وقال الفنان والمخرج يعقوب المرزوق: «نتطلع كجمهور إلى مشاهدة أحدث الأفلام في السينما العالمية والعربية والخليجية، من دون أن نضطر للسفر للخارج، ونطمح ‏كصناع أفلام بأن يكون هناك تعاون وشراكة مع دور السينما المحلية؛ لدعم عروض الأفلام المحلية؛ لتصل إلى الجمهور، كما أن وجود صالات سينما يعني وجود معاهد لتعليم صناعة الأفلام».

اتجاهات وتخصصات

وأضاف: «هذه الصناعة ليست فرعًا واحدًا، بل اتجاهات وتخصصات متنوعة، ووجود الصناعة سيتيح فرصة تعلم هذه التخصصات وهذه نقطة مهمة، فعدم وجود صناعة في السابق لم يوفر إمكانية أن يتخصص السينمائيون السعوديون في مثل هذه التخصصات، لكن مع وجودها سيعرف السينمائي بها، وقد يختار منها ما يناسب موهبته، ويجب التركيز على تقديم واقعنا المعاش، بعيدًا عن الابتذال والتشويه، وعكس الثقافة السعودية وإذا نجحنا في ذلك سنستطيع المنافسة».
المزيد من المقالات